اخويا رجع حكايات نور محمد2

سليم سكت ثواني وكمل كلامه اللي نزل علينا زي الصاعقة: “دينا معاها المفتاح.. والأوراق معاها في الشقة. قدامكم ساعتين، تيجوا الصعيد ومعاكم الأوراق الأصلية، يا إما البنتين هيتسجلوا بأسامي تانية خالص ويتباعوا بره مصر، ومش هتشوفوا وشهم تاني طول ما أنتوا عايشين.”

المكالمة اتقفلت. دينا لفت ببطء وراحت ناحية الدولاب القديم في أوضة النوم، سحبت منه صندوق خشب مقفول بقفل حديد، وبصت لمحمود وقالت بصوت ميت: “الأوراق اهي.. اللي عشانها دمرت حياتي وحياة بناتي.”

أمي وقفت مسكت شنطتها وقالت بحسم قاطع: “مفيش وقت للندم.. هنركب العربية حالاً ونطلع على الطريق الصحراوي وراهم قبل ما يوصلوا الصعيد، بس المرة دي إحنا مش رايحين نتفاوض.”

طلعت أمي تجري، ووراها محمود ودينا، ونزلنا كلنا على العربية. محمود دور المحرك ومشي بأقصى سرعة، لكن أول ما عدين بوابات طريق الصعيد الصحراوي، ظهرت عربية جيب سودة كبيرة من وانا فجأة، وبدأت تضيق الخناق على عربية محمود وتخبط فيها من الجنب بقوة، لحد ما عربيتنا انحرفت عن الطريق ودخلت في منطقة رملية مجهورة.. ووقفت العربية الجيب قدامنا وقفلوا علينا الطريق تماماً. نزل منها تلت رجالة مسلحين، وأول ما الباب اتفتح، نزل سليم وهو ماسك في إيده طفلة واحدة بس من التوأم!

نزلت أمي من العربية الأول، ووراها محمود ودينا اللي كانت ركبهم بتخبط في بعض من الخوف والصدمة. الصحرا حوالينا كانت ساكتة تمامًا، مفيش غير صوت هواء الليل اللي بيلعب في الرمل وصوت الموتور السايب شغال. سليم كان واقف بثبات يرتعب، في إيده اليمين مس\دس أسود مطفي، وإيده الشمال لافة حوالين طفلة صغيرة ملفوفة ببطانية بيضا، نفس البطانية اللي محمود سابها بيها في دار الرعاية.

دينا صرخت صرخة مكتومة وطلعت تجري ناحيته، بس محمود مسكها من دراعها بقوة وهو بيترعش: “استني يا دينا! متهجميش كدة هيضرب نار!”

سليم ابتسم ابتسامة سخيفة، وبص لمحمود ببرود ورفع المس\دس لفوق شوية: “عقلانة مرتك يا محمود.. طول عمرها متسرعة وعاملة فيها شجاعة، لحد ما جابتك وجابت عيلتك كلها للمهلكة.”

أمي خطت خطوتين لقدام بكل شموخ، وقفت بين سليم وبين محمود ودينا، وقالت بصوت ملوش حل من الثبات: “فين البنت التانية يا سليم؟ إنت نازل بطفلة واحدة ليه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *