اخويا رجع حكايات نور محمد2

سليم جرى ناحية المس\دس، لكن أمي كانت أسرع منه في رد الفعل، رغم إنها شايلة الطفلة في حضنها، قربت من المس\دس ورفسته برجالها بكل قوتها بعيد في الرمل العميق، فغاطس وما بقاش باين!

سليم بص لأمي بغضب يرعب: “يا عجوز الجن.. والله لأدفنك هنا مع ابنك!”

لكن صوت سارينات الشرطة بدأ يبان من بعيد على الطريق الصحراوي، أنوار العربيات الزرقاء والحمراء كانت بتنور وتطفي من على بعد كيلو مترات، وجاية بسرعة رهيبة ناحية مكاننا.

الراجل الضخم اللي في عربية الجيب فتح الشباك وزعق لسليم: “يا سليم! الشرطة وصلت! أطلع معايا حالاً وإلا هنسيبك ونمشي!”

سليم بص للأنوار اللي بتقرب، وبعدين بص لمحمود المرمي على الأرض وبيحاول يقوم، وبص لأمي اللي واقفة حامية البنت الأولى، وقيل بنبرة مليانة غل وتهديد: “الموضوع مخلصش يا محمود.. البنت التانية معايا والأوراق لسه مع دينا، لو فكرت تنطق بحرف واحد للشرطة، البنت التانية مش هتشوفوها تاني طول عمركم!”

سليم جرى بسرعة وركب عربية الجيب، والعربية طلعت بأقصى سرعة وهي بتطير الرمل وراها، واختفت في عمق الطريق الصحراوي الجانبي المؤدي للجبال.

الأرض سكتت فجأة، مفيش غير صوت سارينات الشرطة اللي بقت على بعد ثواني، وصوت عياط الطفلة اللي في حضن أمي، وصوت أنين محمود وهو بيحبو على الرمل عشان يوصل لدينا المغمي عليها والدم نازل من راسها.

أمي نزلت على ركبها جنب دينا، حطت الطفلة الأولى على صدر دينا الدافئ، وبدأت تمسح الدم من على وش دينا وتدعي ربنا بصوت يقطّع القلب: “يارب سلم.. يارب رجعلنا البنت التانية، احفظ عيالنا يا رحيم.”

محمود مسك إيد دينا المغمي عليها، وبص لأمي بعيون مكسورة تمامًا ومليانة ندامة: “أنا السبب يا أمي.. أنا اللي عملت كل ده لما خفت وفكرت إني أقدر أتحايل على الشر والمافيا دي بمحامي وتزوير. أنا ضيعت بنتي التانية.. ودمرت مراتي.”

أمي بصتله بنظرة قاسية بس فيها حنان الأم: “الندم مش هيرجع اللي راح يا محمود. الشرطة وصل خلاص، والظابط هيسألنا عن كل حاجة. لو خبيت حاجة المرة دي أو كدبت عشان تحمي نفسك أو تحمي السر، البنت التانية راحت للأبد.”

العربيات البوليس وقفت حوالينا في دايرة كبيرة، والنور الساطع أضاء المكان كله. نزل الظابط ومعه مجموعة من المسلحين، وجريوا علينا وهما رافعين الس*لاح: “محدش يتحرك! إيه اللي حصل هنا؟! مين المصابين دول؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *