اخويا رجع حكايات نور محمد2

سليم هز راسه ببطء وبص لأمي باستخفاف: “الحاجة العاقلة.. كتر خيرك إنك جيتي بنفسك عشان تشهدي النهاية. البنت التانية في العربية الجيب جوة، مع الرجالة. بس الوصول ليها مش بالسهولة دي.. أصل البنتين مش مجرد حتة لحم بالنسبة لينا، البنتين دول هما القفل والمفتاح لتركة العيلة اللي دينا سرقتها وهربت بيها.”

دينا صرخت ودموعها نازلة على خدودها زي النار: “أنا ماسرقتش حاجة! دي حاجتي وحاجة بناتي! أبويا قبل ما يموت كتب الأرض والأملاك دي كلها باسم البنت اللي هتتولد بشامة الجد الأكبر، ولما عرفت إنك عايز تقتلني وتزور الأوراق هربت! إنت اللي حرامي يا سليم.. إنت اللي عايز تاخد حقي وحق بناتي!”

سليم حرك رأسه بشر، وضغط على الطفلة شوية فبدأت تعيط بصوت واطي يقطع القلب: “أبوكي كان مخرف! كتب نص أملاك العيلة بتسجيلات قديمة باسم بنت لم تولد بعد، ولما طلعتوا توأم والبنتين طلع فيهم نفس الوحمة البيضا على دراعهم، الأوراق الرسمية والمحاضر القديمة بقت مشتبكة! أي محامي غبي يقدر يقسم التركة بالنص بين البنتين.. وأنا مش هسيب نص أملاك آل الراوي تروح لعيال واحد غريب زيك يا محمود!”

محمود خطى خطوة لقدام وإيديه مرفوعة في الهواء: “خد كل حاجة! خدو الأوراق.. خدوا الأرض والفلوس والآثار والتركة كلها! سيبلي البنات بس ونمشي ومش تشوف وشنا تاني طول العمر!”

سليم ضحك بصوت عالٍ هز الصحرا: “تسيبوا وشنا؟ إنت فاكرنا بنلعب في الحارة يا محمود؟ الأوراق اللي مع دينا دي لو راحت للشهر العقاري أو اتفتحت في المحكمة، كل البيوت المقفولة في الصعيد هتتفتح، والشرطة هتعرف عن المقابر الأثرية اللي تحت الأرض اللي بنقب عليها من عشر سنين! الحل الوحيد عشان الأملاك ترجع باسمي أنا وبس، إن الأوراق دي تتسلملي.. والبنتين يختفوا تمامًا من أي سجلات رسمية، وكأنهم ما اتولدوش أساسًا!”

في اللحظة دي، طلعت حركة غير متوقعة من عربية الجيب السودة اللي ورا سليم. الباب الخلفي اتفتح ببطء، ونزل منه راجل ضخم، كان ماسك في إيده الطفلة التانية.. بس الغريب إن الراجل ده ماكانش يبص لسليم بطاعة، كان ماسك الموبايل على وذنه وبيصرخ بصوت غاضب: “يا سليم! المحامي اتصل بيا من القاهرة.. الشرطة طالعة على الطريق الصحراوي حالاً! المحامي بتاع محمود أبلغ عن خطف طفلة من دار الرعاية ومقدم أرقام عربيتنا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *