مرات اخويا 2 رومانى مكرم
محمود سحب التليفون من إيد هدير وهي بتصوت وتحاول تمنعه، بس صدمته وخيبته في مراته وفي جوز أخته أدته قوة مكنتش عنده. فتح الواتساب وشاف الصور والكلام، ودخل على الإيمو وسمع الرسايل الصوتية بصوتها وهي بتقول لطارق: “هانت يا حبيبي، هطفشه وأخليه يطلقني وناخد قرشين ونعيش حياتنا”.
محمود التليفون وقع من إيده على الأرض، وبص لهدير بنظرة كفيلة تدفنها صاحية، صوته مطلعش، لكن دموعه نزلت بقهر الرجال. هدير زحفت وراحت تحت رجليه: “سامحني يا محمود، الشيطان غواني، طارق هو اللي ضحك عليا بكلامه المعسول وفلوسه ولبسه!”.
طارق زعق فيها بغل: “أنا اللي ضحكت عليكي؟! ده أنتِ اللي كنتِ بتدخلي المطبخ تعملي قهوة عشان تغمزيلي، وكنتِ بتستغلي طيبة جوزك عشان تجيلي في الرايحة والجاية!”.
في وسط الردح والخناق اللي شغال بينهم وكل واحد بيبيع التاني عشان ينفد بجلده، أم أحمد جارتنا مكنتش ساكتة، كانت واقفه على باب الشقة بتنادي على الجيران: “تعالوا شوفوا الخيانة! تعالوا شوفوا مرات الأخ وجوز الأخت بيعملوا إيه من ورا الشقيانين!”.
المنطقة كلها بدأت تتلم على صوت أم أحمد، وبدأنا نسمع صوت خطوات سريعة وطالعة على السلم، والجيران بدأت تقف على الباب وعينهم كلها ذهول وصدمة من المنظر. طارق جرى يقفل الباب، بس أنا وقفت في طريقه وزقيته بكل عزمي وصرخت: “سيب الباب مفتوح! خلي الناس كلها تشوف حقيقتك يا واد يا منشاوي.. خلي عينك الزايغة تكسر عينك قدام أهل المنطقة كلهم!”.
دخلوا كبار المنطقة وشبابها، وعلى رأسهم الحاج عبد الستار كبير الحتة، وبص للمنظر ووشه غضبان: “في إيه يا سماح؟ في إيه يا محمود يا ابني؟ إيه الفضيحة اللي على السلم دي والناس ملمومة ليه؟”.
هدير لمت عبايتها وحاولت تستخبى ورا الكنبة من كتر الكسوف والخوف، وطارق وقف يترعش ومبقاش عارف يقول إيه. أنا وقفت في وسط الصالة بكل ثبات وقوة، ورفعت التليفون اللي عليه الشات والصور وقولت بأعلى صوتي قدام كل الجيران:
“شوفوا يا ناس.. شوفوا طارق اللي مأمنة له على بيتي وعيالي وعرضي بيعمل إيه.. وشوفوا هدير مرات أخويا الطيب الشقيان اللي مدخلينها بيتنا على أساس أنها أختنا.. الخاينين دول كانوا بيتقابلوا في بيتي وفي غيابي، وكانوا بيخططوا يطفشوا أخويا محمود ويخربوا بيتي عشان يتجوزوا!”.
الحاج عبد الستار اتصدم، والجيران بدأت تتوشوش وتبص لطارق وهدير بقرف وبصوت عالي، والكل بقوا يتفلوا عليهم ويشتموهم. طارق من كتر الكسوف نزل راسه في الأرض ومبقاش قادر يرفع عينه في عين حد من رجال الحتة.
محمود أخويا فاق من صدمته، مشى بخطوات تقيلة ووقف قدام هدير، تف في وشها وقالها بنبرة ميتة: “أنتِ محرمة عليا ليوم الدين.. أنتِ طالق بالثلاثة يا هدير، ومش هتاخدي مني قشة واحدة، وقض..ية الزنا دي هتربيكي في السجون”.
هدير صرخت ولطمت على وشها، وفضلت تعيط وتتوسل، بس الجيران زقوها وخرجوها برة الشقة بعبايتها وهي مكسورة العين والمنطقة كلها بتبص لها بقرف ولعنات.
التفتت لطارق اللي كان واقف زي الفرخة المبلولة، وبصيت له وقولت له بنبرة كلها تحدي وغل: “وأنت بقى يا طارق.. دورك جه.. فاكر إن الفضيحة دي هي آخر المتمة؟ لاء.. أنا هخليك تمضي على كل حاجة تملكها، وهطلعك من البيت ده بالهدوم اللي عليك، والعيال هحرمك منهم ليوم الدين.. والشرطة زمانها على وصول عشان تاخدك أنت وهي بتهمة الزنا بالدليل اللي في إيدي”.
طارق برق عينه برعب وبدأ يقرب مني وهو بيترعش: “بلاش الشرطة يا سماح.. أبوس إيدك بلاش حبس وفضيحة في شغلي، هعملك كل اللي أنتِ عايزاه!”.
ضحكت بخبث وقولت له: “يبقى تقعد على التربيزة دي وتمضي..”.
#الكاتب_رومانى_مكرم
تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو
طارق قعد على الكرسي وركبه بتخبط في بعضها، مسك القلم وإيده بترتعش وعينه على الباب خايف في أي لحظة يسمع سرينة عربية الشرطة. الحاج عبد الستار وقف فوق دماغه هو وكبار الحتة، وقال له بنبرة كلها حزم: “امضي يا واد المنشاوي وأنت حاطط جزمة في بقك، ده أنت عملت عامة لا يقبلها دين ولا أصول، واحمد ربنا إننا حامينك من إيد محمود وأهله، امضي وخلصنا!”.
كتبت في الورق كل شروطي؛ تنازل رسمي وعقود بيع وشراء عن الشقة اللي حيلته، وعن حقه في المحل اللي شغال فيه، وإقرار بالتنازل عن حضانة العيال تماماً، وإقرار بوصل أمانة بمبلغ كبير يضمن إنه مش هيقرب من المحطة دي تاني. طارق كان بيمضي وهو بيبكي بدموع الندم والخوف، وكل ما يخلص ورقة يبصلي ويقول: “كده خلاص يا سماح؟ كده ارتحتي؟ خربتي بيتي وخدتي شقايا؟”.
بصيت له وقولت له بنبرة كلها جمود وقسوة: “أنت اللي خربت بيتك بأيدك وعينك الزايغة، شقاك ده حق عيالي اللي فكرت تتبرا منهم وتخرب بيت أمهم عشان تمشي ورا شهوتك.. امضي وأنت ساكت!”.
أول ما خلص توقيع وبصم على كل الأوراق، سحبتهم من قدامه وقفلت عليهم في دولابي، والتفت لرجالة الحتة وقولت لهم: “كتر خيركم يا رجالة، أهو ده حق عيالي وحقي وحق أخويا محمود رجع في الدنيا.. والشرطة برة على السلم عشان تاخد حق القانون”.
طارق وقف مخضوض وصرخ: “أنتِ مش قولتِ لو مضيت مش هتحبسيني؟! أنتِ غدرتي بيا يا سماح!”.
ضحكت ضحكة هزت الحيطان وقولت له: “أنا مغدرتش بيا.. أنا رجعت حقي المادي الأول عشان عيالي ميتشردوش، إنما حق شرفي وشرف أخويا محمود لسة مخلصش، والقانون هو اللي هيجيبه، والرسائل والصور دي هتحبسكم أنت وهدير بتهمة الزنا.. خدوه يا رجالة!”.
الشباب مسكوا طارق من قفاه ونزلوا بيه على السلم وهو بيصرخ ويتوسل للجيران، والمنطقة كلها كانت واقفة تتفرج عليه وتتف في وشه وهو نازل مكسور العين والكرامة، والبوليس واقف تحت مستنيه ومستني هدير اللي كانت قاعدة في عربية البوكس بتعيط وتلطم.
بعد ما الشقة فضيت، مضلش فيها غير أنا وأخويا محمود وأم أحمد جارتنا اللي كانت بتهديني. محمود كان قاعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه ودموعه نازلة من غير صوت، راجل بطوله وهيبته انكسر بسبب خيانة أقرب الناس ليه. قعدت جنبه واخدته في حضني وبقيت أطبطب عليه وأقوله: “اجمد يا محمود.. ربنا كشفهم بدري بدري قبل ما يعملوا فيك حاجة، أنت راجل وسيد الرجالة، وهي متستاهلش ضفرك”.
محمود رفع راسه وبصلي وعينه حمرا زي الدم وقال: “أنا كنت شقيان عشانها يا سماح، مكنتش بحرمها من لقمة، وبنزل ورديات ليل ونهار عشان أجهزها وأعيشها مستورة.. تبيعني مع جوز أختي؟! وفين؟ في بيتك وأنتِ أختي وعرضي!”.
قولت له: “خلاص يا أخويا.. صفحة وراحت لحالها، هما الاتنين هيروحوا السجن وهياخدوا جزاهم، وإحنا هنربي ولادنا بقرشنا الحلال ورأسنا مرفوعة في السماء، والمنطقة كلها عارفة مين محمود ومين سماح”.
مرت الأيام، وبدأت التحقيقات في النيابة، وقدمت كل الأدلة؛ التفريغ الكامل لرسايل الواتساب ومكالمات الإيمو والصور الجريئة اللي هدير كانت بتبعتها لطارق، والقض..ية بقت قض..ية رأي عام في المنطقة كلها.. طارق وهدير بقوا في الحبس الاحتياطي على ذمة القض..ية، ومحامينهم مكنوش عارفين يلاقوا ثغرة واحدة يخرجوهم منها بسبب ذكاء الخطة والدليل القاطع اللي في إيدي.
وفي يوم، وأنا قاعدة في شقتي مع عيالي وبحاول ألملم جراحي، لقيت تليفوني بيرن برقم غريب.. فتحت الخط، وسمعت صوت مكنتش أتوقعه تماماً.. صوت خلاني أقف على رجلي ودمي يتجمد في عروقي من الصدمة..
#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم