حكايات بسمه2

خرجت من البيت والنهار يلا دوب بيبدأ، والشمس طالعة تحرق الأسفلت. الطريق للفرع الرئيسي للبنك كان طويل، وفي كل خطوة كانت دماغي بتلف: يا ترى حسين وأخته وصلوا لإيه تاني؟ إيه المبالغ الأكبر دي اللي المسؤولة كانت بتتكلم عنها؟

أول ما دخلت مكتب الدكتورة نادية في الدور التالت، لقيت الجو هادي ومسحوب منه أي مظاهر ود. المطبوعات والأوراق كانت مفروشة على المكتب، وفي وشي كان قاعد المحامي بتاعي اللي سبقني على هناك بعد ما كلمته في التليفون.

قعدت، والدكتورة نادية زقت ناحيتي ملف أزرق تقيل وقالت بنبرة حاسمة:

— مدام هنا، الحساب المشترك اللي بينك وبين أستاذ حسين، بالإضافة لحسابك الشخصي اللي فيه شهادات الاستثمار بتاعتك… اتسحب منه على مدار الشهرين اللي فاتوا مبالغ بتتعدى النص مليون جنيه.

شهقت بغير إرادة مني، وحسيت إن الهواء اتسحب من الأوضة. نص مليون جنيه؟ دي شقا عمري، الفلوس اللي كنت محوشاها من شغلي وتدريبي وورثي الصغير من بابا قبل ما يتوفى!

كملت الدكتورة نادية وهي بتشاور على المستندات:

— التحويلات كلها اتعملت عن طريق إستمارات تحويل بنكي ورقية، ومرفق معاها طلب كسر جزئي للشهادات. الطلبات كلها متوقعة بتوقيع يطابق توقيعك المسجل عندنا بالظبط… لكن الغريب إن كل التحويلات دي راحت لحساب شركة عقارية جديدة، المسجل باسمها كشريك متضامن هي الآنسة شيرين… أخت زوجك.

المحامي بتاعي مسك الورق وبدأ يفحصه بعدسة مكبرة صغيرة، وبعد دقيقتين بصلي وقال:

— التوقيع هنا مش مزور بالعين المجردة يا هنا… التوقيع ده منقول بتكنيك الشف أو الضغط، يعني حد أخد توقيع أصل ليكي على ورقة شفافة ونقله بحرفية، أو استخدم كارت التوقيعات القديم اللي كان في الشقة.

افتكرت فورًا! من شهرين، شيرين أخته كانت قعدت عندي في الصالون بحجة إنها بتساعدني في ترتيب أوراق ومستندات قديمة للضرائب، وكانت كل شوية تطلب مني أوقع على صور بطاقات وأوراق رسمية عشان شغل الجمعية. هي مكانتش بتساعدني… هي كانت بتجمع عينات لتوقيعي!

طلبت من الدكتورة نادية تراجع كاميرات الفرع اللي اتعملت منه العمليات دي. الموظفة فتحت جهاز الكمبيوتر وعرضت تسجيلات الفيديو لليوم اللي اتكسرت فيه الشهادة الأخيرة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *