ابني حكايات اسما السيد 2

— اسكت يا أحمد! بلاش تفتح أبواب المقابر اللي اتفلت! أنت بوّظت كل حاجة لما دخلتها في الموضوع ده من الأول!

لفيت ليها وبقيت أصرح بصوت هز جدران العمارة:

— محدش يسكت! حد يفهموني في إيه؟! مين اللي كانت في أوضتي؟ ومين اللي معاها نسخة مفاتيحي؟ ومين الست اللي ابني شافها في السوبر ماركت وبتقوله “أنا سارة الحقيقية”؟!

أحمد مسك الملف الأصفر من إيدي، وفتحه على صفحة معينة فيها صورة قديمة أبيض وأسود، ومتربسة بدبوس في ظهر عقد الزواج العرفي. مسك الصورة وحطها قدام عيني مباشرة.

بصيت للصورة… وشهقت.

الصورة كانت لطفلتين صغيرين، عندهم حوالي أربع أو خمس سنين، شبه بعض بطريقة مرعبة. نفس التدويرة بتاعة الوش، نفس الرسمة بتاعة العينين، ونفس الحفرة الصغيرة بتاعة الغمازة في الخد الشمال. واحدة منهم كانت أنا… والثانية كانت البنت اللي شفتها بتجري في السوبر ماركت، بس على أكبر!

أحمد بدأ يتكلم بسرعة، كأنه خايف الوقت يسرقه أو خايف السكتة القلبية تجيله قبل ما يفرغ اللي في قلبه:

— أبوكِ الله يرحمه… وعمي (أبويا) كانوا شركاء في تجارة زمان. وقبل ما تلتدوا أنتِ وأختك “شيرين”… كان في ديون وقضايا ومشاكل مالية كبيرة تهدد بخراب بيوت العيلتين. لما أمك ولدتكم في مستشفى استثماري قديم في الإسكندرية، شيرين اتولدت بعيب خلقي في القلب، وكان محتاج عمليات بمبالغ خرافية. أبوكِ ساعتها كان على وش الإفلاس، وأمك جاتلها حالة نفسية شديدة بعد الولادة.

سكت أحمد وهو بيبص لأمه بغل، وكمل:

— أبويا أنا… بالاتفاق مع أبوكِ، عملوا صفقة سودا. كان في عيلة مريشة ومبتخلفش، أخدوا “شيرين” ودفعت العيلة دي كل مصاريف علاجها ومبلغ ضخم كاش نقدًا ساعد أبوكِ إنه يقوم على رجليه تاني ويفتح شركته! عشان يداروا الج/ريمة دي… طلعت شهادة وفاة مزورة باسم “شيرين”، وأهلك أقنعوا كل الناس إن واحدة بس هي اللي اتولدت وعاشت… اللي هي أنتِ يا سارة!

كنت بقسم الكلمات في دماغي كأني بقرأ لغة غريبة. حسيت بغثيان شديد، ورجلي ما بقتش شيلاني. قعدت على أقرب كرسي في الصالة، وأنا باصة للفراغ.

— يعني… أنا ليّا أخت توأم؟ وأهلي باعوها؟… وأمي وأبويا المتربيين الشرفاء عملوا كده؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *