ابني حكايات اسما السيد 2

وفجأة… اتفتح الباب بقوة، ودخلت هي…

نفس الوش، نفس العينين، نفس الطول، لكن كانت لابسة جاكيت أسود، ومسكينة في إيدها ملف أسود كبير، وفي الإيد الثانية… مس/دس!

وقفت “شيرين” في الصالة، وبصتلي بابتسامة مرعبة ومجنونة وقالت بصوت عالي:

— أهلاً يا سارة… أخيرًا اتقابلنا وش لوش! اللعبة خلصت يا حبيبتي… ودلوقتي جه الوقت اللي أسترد فيه حياتي اللي سرقتيها مني!

وقفت المكان كأنه اتجمد. الهواء بقى ثقيل، وصوت أنفاسي أنا وشيرين كان هو الصوت الوحيد اللي مالي الصالة، بجانب شهقات أم أحمد المكتومة وصوت آدم اللي استخبى ورا ضهري وهو بيترعش وكاتم صريخه في هدومي.

شيرين كانت واقفة بثبات مرعب، المس/دس في إيدها ثابت وموجه ناحية صدري، وعلى وشها ابتسامة مريضة، ابتسامة حد عاش طول عمره حاسس إنه مظلوم وجِه الوقت اللي ينتقم فيه.

— “شيرين… نزلي المس/دس ده، أنتِ اتجننتي؟! ما اتفقناش على كده خالص!”

أحمد قالها بصوت متقطع وهو بيحاول يقف بيني وبينها، ويرفع إيديه بالراحة عشان يهدّيها.

لكن شيرين صرخت فيه بصوت هز جدران البيت، صوت مليان غل وسنين من الحرمان:

— “اتفقنا؟! أنت بالذات تسكت يا أحمد! أنت أحقر واحد في القصة دي كلها! أنت بعت مرتك عشان الفلوس، وجاي دلوقتي تعمل فيها البطل اللي بيحميها؟! أنا ادتلك الملايين اللي أنقذتك من الإفلاس، وادتك شقة الساحل، وسددت ديونك… مقابل حاجة واحدة بس: تفتحلي الباب ده! تخليني أعيش حياتها اللي كان المفروض تكون حياتي أنا!”

التفتت ليّ وعيونها حمرا وزي الجمر:

— “أنتِ يا سارة… عشتِ ثلاثين سنة في النعيم. أكتفيِتِ بحنان الأم والأب، أخذتِ الاسم، والبيت، والشهادة، وحتى الجوازة والطفل! وأنا؟ أنا اتبعت! اتبعت لعيلة غريبة عشان يعالجوا قلبي المريض! كبرت وأنا عارفة إن أهل الفعليين استغنوا عني زي أي قطعة روبابيكيا! كل يوم كنت بجي هنا في غيابك… ألبس هدومك، أحط من برفانك، أنام على سريرك، وأسرح شعري قدام مرايتك… كنت بحس إني أنا الملكة الحقيقية وأنتِ مجرد كومبارس أخذت مكاني بالباطل!”

دموعي نزلت، مش بس من الرعب، لكن من حجم الصدمة البشعة. أحمد… الراجل اللي أمنته على حياتي وعمري وشرفي، كان بيبعني بالقطعة! كان بيدخل أختي التوأم أوضتي وسريري، وبيبيع ملكيتي وأوراقي عشان يغطي عجز شركته وفشله!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *