ابني حكايات اسما السيد 2
قاطعته وأنا بصصرخ بصوت هز البيت:
— كانت مين؟! وليه بتدخل شقتي؟ وليه آدم شافها في أوضتي بالذات؟!
آدم شدني من الجاكيت وقال بصوت طفولي بريء:
— ماما… الست دي هي اللي كانت بتيجي وتفتح الخزنة وتطلع الورق ده وتعيط… وقالتلي مرّة: “أنا سارة الحقيقية يا آدم… مش مامتك.”
الكلمة نزلت عليا زي خنجر في قلبي. بصيت لأحمد ودموعي نازلة مغرقة وشي:
— هي مين دي يا أحمد؟ وليه آدم بيشوفها في بيتي؟ إنت معيشني في كذبة بقالها عشر سنين؟
أحمد وشه اسودّ، وبص لأمه بغضب رهيب، وبعدين بصلي وقال بنبرة مكسورة وفيها سر أرعبني أكثر من العقد نفسه:
— سارة… الست اللي شافها آدم في السوبر ماركت… واللي دخلت الشقة… مش واحدة أنا متجوزها عليكِ…
سكت لحظة وهو بيحاول يجمع أنفاسه، وبعدين قال الجملة اللي خلت الرعب يمسك في عظامي:
— سارة دي… تبقى أختك التوأم اللي أهلك فهموكي إنها ماتت وهي صغار!
وقفت مكان في الصالة، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي، وصوت أحمد كان بيرن في ودني كأنه جاي من بئر عميق: “أختك التوأم اللي أهلك فهموكي إنها ماتت وهي صغيرة!”
الكلمات كانت قاسية، ثقيلة، ومستحيل عقلي يستوعبها في لحظة. بصيت لأحمد وأنا حاسة إن الهوا اتسحب من الممر كله. آدم كان ماسك في رجلي وضاغط بصباعه الصغير على الجاكيت بتاعي، وعينيه البريئة بتتأرجح بيني وبين أبوه.
— أنت بتقول إيه؟… أنت بتخرف بتقول إيه يا أحمد؟! أخت مين اللي عايشة؟ أنا معنديش أخوات! أنا طول عمري البنت الوحيدة لبابا وماما! أنت أكيد بتكذب عشان تداري على قذارتك وتغطّي على خيانتك ليّا!
قرب مني أحمد، وكانت في عينيه نظرة انكسار ورعب عمرها ما ظهرت خلال عشر سنين جواز. حاول يمسك كتفي لكن زقيت إيده بقوة، فرفع إيديه في الهوا كأنه بيستسلم وقال بصوت محشرج ودموعه نازلة:
— والله العظيم ما بكذب يا سارة! اسمعيني للأخر وأنا هفهمك كل حاجة… والله العظيم أنا ما خنتك ولا عمري فكرت أذيكي، لكن في أسرار كانت أكبر مني ومنك، أسرار دفنوها أهلك وأهلي من ثلاثين سنة!
في اللحظة دي، حماتي “مدام فاطمة” قامت من على الكرسي في المطبخ، وكانت بتترعش كأنها شايفين شبح. قربت بخطوات بطيئة، وبصت لأحمد وقالت بنبرة حادة ومرعوبة: