الماذون زهره الربيع4

نظرت إليها بعينين خاليين تماماً من ، بل بمزيج من العدالة والصمود القاطع.

“أنا ما دمرتش حد يا مروة،” قلتها بصوت ثابت سمعته كل جنبات المكان. “أخوكِ وأمك هم اللي دمروا نفسهم لما اختاروا السرقة والتزوير والافتراء طريق ليهم. حسام كان الشركة اللي أنا بشتغل فيها، ويثبت ديونه عليا، وأمك كانت بتغطّي عليه وتاخد الفلوس الحرام في حساباتها وتيجي ! البلاغ ده بلاغ شركة بحالها أضر بيها أخوكِ، وأنا أديت واجبي المهني بكل أمانة.”

اقتربت منها خطوة وأضفت بصرامة: “لما كنت بقوله ‘تمام، مبروك’ قدام المأذون، كان فاكر إن حياتي وقفت ومكسورة، وكان طمعان إني أرجع أتسول رضاهم وأدفع شقايا عشان أنقذهم. بس ربنا أثبت إن الحق بينصر صاحبه ولو بعد حين. روحي يا مروة واقفي جنب أخوكِ وأمك في ، عشان ده المكان الطبيعي للي ويتبلى على أولاد الناس.”

تركتها وذهبت نحو عربيتي الخاصة. ركبت السيارة، أدرت المحرك، وشغلت موسيقى هادئة.

غداً ستكون الجلسة الموسعة في النيابة لمواجهة حسام وثريا بالتهم الجديدة، تهم الأموال العامة والاختلاس التي أعددت دنيتي فيها بنفسي.. وسأكون هناك، ليس كضحية تبحث عن شفقة، بل كمديرة ومدعية بحق الدولة وحقها، أقف بثبات وأشاهد الفصل النهائي لهذه الدراما البائسة.

تابعو صفحه رومانى مكرم

أشرقت شمس الصباح على القاهرة بتوهج أخير يحمل معه نهاية قصة بدأت بدمعة مكتومة أمام باب المأذون، وتنتهي اليوم بنصر مؤزر داخل أروقة المجمع القضائي الأضخم في العاصمة.

كنت أرتدي بدلة رسمية باللون الكحلي الداكن، كعباً عالياً يقرع الأرض بثقة، ونظارة سوداء حادة الملامح. لم أعد “شهد” السابقة التي ترتجف من صراخ “ثريا” أو تخشى على قرش تدخره لليوم الأسود؛ بل أصبحت شهد، مديرة قطاع الرقابة المالية وإعادة الهيكلة، والمدعية الرئيسية بصفتيها الشخصية والاعتبارية عن الشركة في أكبر قضية اختلاس وأموال عامة هزت الوسط التجاري.

عند دخولي مجمع المحاكم، كان المشهد كأنه مشهد سينمائي شُيّد بالعدل الإلهي. الممرات تعج بالمحامين والصحفيين، ورجال الشرطة يقفون بصرامة تنظيمية. وفي زاوية الممر المؤدي لنيابة الأموال العامة العليا، كان يرابض مشهد الكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *