سلفتى اسلام احمد2

فضلت ألمّ هدومي بعنف في الشنطة، كل حتة قماش برميها جوة الشنطة كانت كأنها جزء بيتقطع من حياتي القديمة معاه. هو كان واقف قدامي زي الأبله، رايح جاي في الأوضة، يمسك رأسه بإيديه الاثنين، وشه يمتص الألوان ويرجع يحرّمر من التوتر. الفكرة اللي كانت رعباه مش إن زوجته بتلم هدومها، الفكرة اللي كانت بتموته من الخوف هي “الفضيحة”.. إزاي هيواجه أبوه؟ إزاي هيواجه أخوه اللي مغرب بره مصر عشان يبعت مصاريف البيت، لما يكتشف إن أخوه من دمه بيتسحب لشقة مراته الساعة 2 بالليل؟!

قفل الشنطة بالسوستة سمعته نزل في الأوضة زي صوت إطلاق النار. شلت الشنطة في إيدي وبصيت له بنظرة مفيهاش أي نقطة تراجع.

مسك إيدي بقوة وهو بينهج، وعينيه فيها تضرّع وخوف حقيقي المرة دي:

“بالله عليكِ يا فلانة استهدي بالله! اقعدي بس لحد النهار ما يطلع، نتكلم ونحلها، بلاش تخرجي من البيت في نص الليل كده! الناس والعمارة يقولوا إيه؟! أبوي لو عرف حاجة زي دي قلبه هيقف، وأخويا هناك لو سمع خبر زي ده ممكن يجرى له حاجة في غربته!”

سحبت إيدي منه بمنتهى الجفاء والقسوة:

“الناس والعمارة؟ وأخوك وأبوك؟ سبحان الله! الحنية والرحمة دي كلها ما افتكرتهاش وأنت نازل بتتستّر في الظلمة؟ ما افتكرتهاش وأنت سايبني نايمة ومغفلني؟ أنت ما خفتش على زعل أخوك لما سمحت لمراته تناديك بمياصة وتتدلع عليك، وجاي دلوقتي تخاف على مشاعره لما أنا قررت أخد حقي وأحمي كرامتي؟! أوعى من وشي!”

زقيته ومشيت ناحية باب الشقة. كان بيمشي ورايا وهو بيحاول يمسك في الشنطة، بيتحايل بصوت واطي ومكسور عشان السكّان ما يسمعوش:

“عشان خاطري، عشان خاطر الأيام اللي بيننا! طب اقعدي للصبح وأنا أوعدك والله العظيم ماهتشوفي وشها تاني ولا هرد على تليفون لها، والله لأحط لها حد قاطع وأمسح رقمها خالص! بس بلاش تطلعي بره البيت دلوقتي!”

وقفت عند باب الشقة وحطيت إيدي على القفل، وبصيت له بتريقة:

“وعودك دي بلّها واشرب ميتها! المرة اللي فاتت حفت لي بالدين إنه واجب وأختك، والنهاردة بتستغفلني بالليل! أنا مابقاش عندي ثقة فيك بنص جنيه. لو عايز تبتدئ تتكلم بجد، يبقى الكلام ده يتقال قدام أبوك وأبويا، مش بيني وبينك في الأوضة وأنت زنوق في غلطك!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *