الماذون زهره الربيع4
خرجت إلى شارع رمسيس، كان الهواء العليل يضرب وجهي، والشمس الساطعة تنعكس على زجاج المباني العالية.
أخرجت هاتفي المحمول، ألقيت نظرة على الحساب البنكي الخاص بي، وجدته يحمل المكافأة المالية الكبرى التي صرفتها لي إدارة الشركة، بجانب مستحقاتي وتعويضاتي القضائية المسجلة. أصبحت امرأة قائمة بحد ذاتها، تمتلك شقتها الخاصة المصممة كأفضل ما يكون، تحتل منصباً قيادياً مرموقاً، وتملك حساباً بنكياً يؤمن لها أعظم مستويات الرفاهية والاستقلال المالي.
اتصلت فوراً بمكتب سفريات فخم، وقيل لي عبر الهاتف: “أهلاً بكِ أستاذة شهد، أؤامرك؟”
ابتسمت بصفاء ونقاء لم أذقه طوال ثلاثين عاماً، وقلت بنبرة مليئة بالحياة والحيوية: “حجز لي تذكرة طيران لـ ‘ماليزيا’ لمدة شهر كامل في أفضل منتجع على البحر.. وقصلي التذاكر فوراً.”
“تحت أمرك يا فندم، رحلة سعيدة!”
أغلقت الهاتف، وضعت النظارة الشمسية على عينيك، وركبت سيارتي الحديثة.
عندما كان حسام يقول لي بثقة وبغال من الشماتة المزيفة: “أنا فرحي بكرة لو عايزه تحضري”، لم يكن يعلم أن ذلك اليوم كان بالفعل بداية “فرحي أنا”.. الفرح الحقيقي باسترداد حريتي، وكرامتي، وعقلي، وقوتي، وبناء مستقبلي الجديد الذي لا يملك فيه أحد، مهما بلغت بجاحته أو كذبه، أن يملي عليّ أو مني طعم الحياة.
أدرت المحرك، وانطلقت السيارة نحو طريق المطار، تاركة خلفي الماضي، حسام وثريا، والديون، والافتراءات.. متجهة بثبات ومجد نحو المستقبل الذي صنعته بيدي فقط.