سر زوجي

في الليلة دي عملت نفسي نايمة بعد ما فضّيت في الحوض المشروب اللي جوزي كان بيحضّرهولي كل ليلة تقريبًا. شوفته وهو بيلبس جوانتي أزرق، وبيطلع مقص من شنطة سودا، وبيقرب مني بهدوء غريب، وبعدين بدأ يحرّك جسمي على السرير ويصورني، وبعدها قص حتة صغيرة من بيجامتي وحطها في كيس شفاف. سمعت صوته وهو بيهمس لنفسه أنا كنت باخد بالي. أنا ما اتحركتش، وما فتحتش عيني، وما حاولتش أسأله هو بيعمل إيه، لأن حاجة جوايا كانت بتقول إن أي حركة مني ممكن تخليني أندم إني اكتشفت الحقيقة. قبلها بحوالي 3 ساعات كان دخل عليا بكوباية البابونج اللي بقاله أسابيع بيحضرهالي قبل النوم، وحطها على الكومودينو بابتسامته المعتادة وقال لي اشربيها كلها عشان تنامي مرتاحة. أنا ابتسمت له وقلت له حاضر، ولما دخل الحمام استنيت لحد ما سمعت صوت المياه شغالة، وقمت بهدوء وفضيت الكوباية كلها في الحوض، وغسلتها، ورجعتها مكانها، وبعدها رجعت السرير وغطيت نفسي وعملت نفسي شربتها. ما كنتش عارفة إيه اللي بيحصل بالضبط، لكن كنت متأكدة إن فيه حاجة غلط. من حوالي شهر بدأت أصحى الصبح وأنا حاسة إن جسمي مش جسمي. دماغي تقيلة، لساني ناشف، رجلي تقيلة، وأحيانًا ألاقي نفسي مش فاكرة آخر ساعة قبل ما أنام. في مرة صحيت ولقيت كدمة زرقا صغيرة في دراعي. لما سألته عنها قال لي إني أكيد خبطت نفسي وأنا نايمة. وفي مرة تانية لقيت كدمة على ركبتي، فقال لي إني بتحرك كتير وأنا نايمة. كنت بحاول أصدقه، لأن الإنسان ساعات بيحب يصدق الشخص اللي بيحبه حتى لو كل حاجة حواليه بتقول له العكس. لكن اللي خلاني أشك إن التعب كان دايمًا

بيظهر بعد الليالي اللي كان هو فيها موجود في البيت. لو سافر يومين، أنام وأصحى طبيعية. لو نام في مكان تاني، أصحى من غير الدوخة. لكن لو حضّر لي البابونج بنفسه وقعد جنبي شوية قبل ما أنام، كنت أصحى اليوم اللي بعده وأنا حاسة إن الليل كله اتسرق مني. حاولت مرة أقول له أنا حاسة إني مش كويسة، فضحك وقال أنتِ بتفكري زيادة. وفي مرة قلت له مش غريب إني بتعب بس لما أشرب الحاجة اللي بتعملهالي؟ سكت ثانيتين وبعدين قال يعني عايزاني أبطل أهتم بيكي؟ الكلمة دي خلتني أسكت. كنت لسه في بداية فهمي إن الاهتمام ممكن يبقى قناع لحاجة أسوأ. في الليلة دي قررت أختبره. عملت نفسي شربت الكوباية. وبعد ما دخل الحمام، فضيتها. ورجعت السرير. الساعة كانت 11 و دقيقة لما سمعت باب الحمام بيتفتح. بعدها سمعت خطواته. وقف عند السرير. ما اتحركتش. حسيت بإيده بتلمس شعري. بعدها ابتعد. حوالي نص ساعة عدت من غير أي حاجة. بدأت أقول لنفسي يمكن أنا ظلمته. يمكن فعلًا مفيش حاجة. يمكن كل اللي في دماغي بسبب التعب والخوف. لكن الساعة 2 و دقيقة بالضبط سمعت صوت درج بيتفتح. فتحت عيني سنة صغيرة جدًا من غير ما يحس. شوفته واقف قدام الدولاب. لبس جوانتي أزرق. فتح شنطة سودا. طلع منها مقص وكاميرا صغيرة. وقتها قلبي ضرب بعنف لدرجة إني خفت يسمعه. قرب مني، وحط الكاميرا على الكومودينو، واشتغل فيها. النور الأحمر ظهر. بعدين بدأ يصورني. صورة. بعدها مسك إيدي وحركها. صورة. رفع رجلي شوية. صورة. فتح جزء من كم البيجامة. صورة. وبعدها مد إيده للمقص وقص قطعة صغيرة جدًا من القماش. حطها في كيس شفاف وقفل الكيس. كل ده كان بيعمله بهدوء كأنه بيكرر نفس الشغل للمرة العاشرة أو العشرين. فتحت عيني أكتر شوية، وشفت الكراسة اللي حطها جنب اللابتوب. كان فيها تواريخ وساعات وأرقام. بعدها فتح اللابتوب، ونقل الصور، وراجعهم واحدة واحدة. فجأة موبايله اهتز. بص للشاشة. ابتسم. كتب رسالة. وبعدها رفع الموبايل قدام الكاميرا كأنه بيصور إثبات إنه نفذ المطلوب. ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد تصرف غريب من جوزي. كان فيه شخص تاني. شخص بيوجهه. شخص مستني منه صور أو معلومات. فضل شوية وبعدها قفل كل حاجة، وشال الشنطة، والكاميرا، واللابتوب، والكيس، وقرب مني وباسني على جبيني وقال نامي كويس. نفس الجملة اللي كان بيقولها كل ليلة. سمعت باب الشقة بيتقفل بعدها بدقايق. استنيت عشر دقايق. بعدين عشر دقايق كمان. لما اتأكدت إن مفيش حركة، قمت من السرير. فتشت المكان كله. كنت بدور على أي حاجة تفسر اللي شوفته. فتحت الدولاب. فتشت الأدراج. بصيت تحت السرير. وهناك لقيت شنطة صلبة سودا ما شوفتهاش قبل كده. كانت مقفولة بقفل أرقام. إيدي كانت بتترعش وأنا بجرب أول رقم جه في دماغي. تاريخ جوازنا. القفل فتح. فضلت واقفة ثواني أبص للشنطة. جواها كان فيه لابتوب تاني. مش اللابتوب اللي كنت شوفته معاه. لابتوب أقدم، عليه ملصق صغير عليه كلمة واحدة أولاً. فتحت اللابتوب. كان عليه باسورد. جربت تاريخ ميلادي. غلط. تاريخ ميلاده. غلط. تاريخ جوازنا. غلط. بعدها شفت ورقة مطوية في جنب الشنطة. فتحتها. كانت مكتوب عليها مجموعة أرقام. جربت أول مجموعة. الشاشة فتحت. أول حاجة ظهرت قدامي كانت مجلدات كتير، وكل مجلد عليه تاريخ. لكن في النص كان فيه مجلد اسمه أولاً. فتحته. لقيت صور قديمة. صور ليا. وأنا في شغلي. وأنا داخلة سوبر ماركت. وأنا خارجة من بيت أختي. وأنا قاعدة في كافيه. وأنا ماشية في الشارع. الصور كلها كانت متاخدة من بعيد. أول صورة كان تاريخها قبل جوازنا بسنة و شهور. قعدت أبص للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس. يعني اللي بيحصل دلوقتي ما بدأش من شهر. ما بدأش بعد الجواز. ما بدأش حتى بعد ما اتعرفنا. كان بدأ قبل كل ده. فتحت أول فيديو. ظهر جوزي، لكن كان أصغر شوية. كان واقف في مكان ما أعرفوش. وكان بيتكلم مع راجل صوته واطي. ما قدرتش أشوف وشه كويس. الراجل قال هي دي؟ جوزي رد أيوه. الرجل قال متأكد؟ جوزي قال متأكد. بعدها الفيديو وقف. فتحت ملف تاني. فيه صورة ليا وأنا خارجة من المستشفى قبل جوازنا بحوالي سنة. أنا وقتها ما كنتش فاكرة إن حد كان موجود هناك. فتحت ملف تالت. صورة لبطاقة هويتي. ملف رابع فيه عنوان قديم ليا. ملف خامس فيه أسماء أفراد عيلتي. وملف سادس فيه جدول مكتوب فيه تفاصيل عن حياتي. مواعيد خروجي. مواعيد رجوعي. الناس اللي بكلمهم. الأماكن اللي بروحها. حتى نوع القهوة اللي كنت بطلبها. حسيت إني عايشة في بيت مش بيتي، مع شخص مش جوزي، وسط حياة حد تاني بيراقبني من بعيد. بدأت أقلب الملفات بسرعة. وبعدها لقيت ملف باسم بعد الزواج. فتحته. الصور كانت أحدث. في واحدة كنت نايمة فيها. وفي واحدة وأنا قاعدة على الكنبة. وفي واحدة وأنا في الحمام من بعيد، وكأن حد كان مصور من فتحة صغيرة. قفلت اللابتوب بسرعة. حسيت إني هارجع. دخلت الحمام وغسلت وشي.

لمحة نيوز

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *