حكايات بسمه

حماتي كانت بتطلب مني أوديها للدكتور كل أسبوع، وتخليني أستأذن من شغلي عشان «مفيش حد غيري»… لحد ما اكتشفت إن بنتها كانت قاعدة في البيت طول الوقت، وحماتي قالتلها: «خليها هي تتعب شوية ما هي مرات أخوكي.»

 

في الأول مكنتش شايفة إن في مشكلة.

 

حماتي ست كبيرة، وجوزي شغله بعيد، وأخته كانت دايمًا بتقول إنها مشغولة.

 

فكل أسبوع تقريبًا، حماتي كانت تكلمني الصبح:

 

—معلش يا حبيبتي، عندي الدكتور النهارده ومفيش حد يوديني.

 

كنت أستأذن من شغلي، أركب مواصلات لحد بيتها، أنزل أجيب لها العربية، وأفضل معاها بالساعات في العيادة.

 

ولو الدكتور كتب تحاليل، أنا اللي ألف معاها.

 

ولو طلب أشعة، أنا اللي أحجز.

 

ولو الدوا ناقص، أنا اللي أدور عليه.

 

وفي الآخر أوصلها البيت وأرجع شغلي أسمع كلمتين من مديري عشان استئذاناتي زادت.

 

مرة قال لي:

 

—إنتِ عندك ظروف كل أسبوع؟

 

اتكسفت وقلت:

 

—حماتي تعبانة ومفيش حد معاها.

 

لدرجة إني في شهر واحد اتخصم مني مبلغ كبير بسبب التأخير والاستئذانات.

 

جوزي كان عارف.

 

وكل ما أشتكي له يقول:

 

—معلش، استحمليها. دي زي أمك.

 

وأنا كنت بستحمل.

 

لحد يوم كان عندي اجتماع مهم جدًا في الشغل.

 

حماتي اتصلت بيا قبل الاجتماع بساعة.

 

—الحقيني، الدكتور طلب يشوفني النهارده ضروري.

 

قلت:

 

—طب خلي سارة توديكي النهارده.

 

سارة أخت جوزي.

 

حماتي ردت بسرعة:

 

—سارة بره البيت من الصبح وعندها مشاوير.

 

استأذنت رغم إن مديري حذرني إن أي غياب تاني ممكن يأثر على تقييمي.

 

وصلت بيت حماتي، طلعت السلم بسرعة، ولما قربت من باب الشقة سمعت ضحك جاي من جوه.

 

كان صوت سارة.

 

وقفت.

 

افتكرت يمكن رجعت حالًا.

 

لكن قبل ما أخبط سمعت حماتي بتقول:

 

—قومي البسي قبل ما توصل.

 

سارة ضحكت وقالت:

 

—ما كنتي خليتيني أوديكي بدل اللفة دي كلها.

 

والرد اللي سمعته بعدها خلاني أفضل واقفة مكاني.

 

حماتي قالت:

 

—ليه يا بنتي تتعبي نفسك؟ خليها هي تتعب شوية ما هي مرات أخوكي.

 

سارة ضحكت.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *