حكايات رشا خالد الميراث 3

شعرتُ ببرودة مفاجئة تجتاح صدري، وتلاشت نشوة الانتصار السريع أمام نظرة القلق الحقيقي على وجه الأستاذ هشام. أخذتُ نفسًا عميقًا وسألته بنبرة حاولتُ جعلها ثابتة:

“كارت إيه يا أستاذ هشام؟ سعاد الشناوي تقدر تعمل إيه تاني بعد كل التدليس اللي أثبتناه؟”

وضع الأستاذ هشام هاتفه على الطاولة، وقال بصوت خفيض مليء بالتحذير:

“سعاد الشناوي تواصلت مع محامي قريبتك المتوفاة… المرأة الأرستقراطية التي تركت لكِ الـ 100 مليون جنيه. يبدو أن حماتك السابقة كانت تعرف عن هذه القريبة القديمة أكثر مما تتخيلين. طعنوا رسميًا في أهليتك القانوية لتسلم الميراث، واستندوا إلى بند قديم في وصية القريبة!”

عقدتُ حاجبيّ بذهول:

“بند في الوصية؟ بند إيه؟”

أجاب المحامي وهو يمسح جبهته:

“الوصية تنص على أن الميراث يُنقل لكِ بشرط أن تكوني ‘مستقرة عائليًا ومكفولة بزواج قائم وثابت’ وقت وفاة الموصية، لمنع طمع الغرباء أو استغلالكِ وأنتِ وحيدة! سعاد وقدمت للمحكمة ولحراس التركة إثباتًا بأن طلاقكِ تم قبل وفاة القريبة بأسبوعين كاملين… وبالتالي، وفقًا لشروط الوصية الظاهرة، أنتِ غير مستحقة للميراث، والتركة بأكملها ستحول إلى جمعيات خيرية وحراس قضائيين!”

تسمّرتُ في مكاني.

كان الفخ أعمق مما تصورت.

كريم وسعاد لم يطلقاني لمجرد التخلص مني أو الباس القضايا لي فقط… بل كانا يعلمان بشأن الوصية وشروطها! طلقاني في السر حتى تُحرم ندى من الـ 100 مليون جنيه إن ظهرت، وفي نفس الوقت أبقيا عليّ في البيت كزوجة صورية ليضمنوا استغلالي ككفيل لشركتهم، وعندما تسقط التركة، أكون أنا الضحية الوحيدة بلا مال وبلا سند وبديون بـ 45 مليون جنيه!

قمتُ واقفة والشرر يتطاير من عيني:

“يعني كانوا عارفين بالوصية قبل ما أنا أعرف؟”

قال الأستاذ هشام:

“بالتأكيد! سعاد الشناوي كانت تخطط لهذا منذ أشهر. ولكنهم لم يحسبوا حساب أن الشهر العقاري سيكشف الطلاق أمامكِ بالصدفة قبل أن يكتمل مخططهم بالكامل.”

في تلك اللحظة، رنّ هاتف المكتب التجاري الخاص بي – الرقم الجديد الذي أعده لي المحامي.

كان المتصل رقمًا غير مسجل. أجبتُ بحذر.

جاءني صوت دينا، أخت كريم… نبرتها هذه المرة كانت مليئة بالحقد والشماتة، وخالية تمامًا من تمثيل الرقة:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *