وانا عندي 15سنه حكايات امانى السيد 2

القاضي بص لجوزي ولأبويا بنظرة تهز الجبال، وزعق بصوت هز القاعة: “أنتم تجردتم من الإنسانية! بعتم طفلة واشتريتم عبوديتها تحت مسمى الزواج العرفي!”

صدر القرار الأول بإحالة أبويا وجوزي والشهود للنيابة العامة للتحقيق في جناية تزويج قاصر والابتزاز، وتأجيل قضية إثبات الزوجية للبت في التعويضات.

خرجت من باب المحكمة، ولقيت جوزي بيجري ورايا في الطابق العريض، مسك في طرف عبايتي وهو بيبكي بكاء هيستيري، ونزل على ركبه قدام الناس في وسط المحكمة—نفس الركبة اللي كان عاوزني أنزل عليها قدام أمه—وقال بصوت مخنوق: “سامحيني.. وحياة أغلى حاجة عندك تنازلي عن قضايا الجنايات، أمي جتلها جلطة في البيت ومش قادرة تتحرك، وأنا مستعد أكتبلك الشقة باسمك وأسجل الجواز رسمي وأديكي كل اللي تطلبيه، بس ما تحبسنيش وما تضيعيش مستقبلي!”

بصيتله وأنا واقفة بكامل طولي، مسكت طرف عبايتي وشدته من إيده بأسلوب قاطع، وقربت منه وقلت بصوت هادي وواضح سمعوه كل اللي واقفين:

“المستقبل اللي خايف عليه ده.. أنت دفنته بيدك يوم ما دخلت عليا وتقولي انزلي أخدمي أمي وبنت عمي جاية تاخد شقتك. والشقة اللي بتعرضها عليا دلوقتي، أنا ما يلزمينيش جدران أتبنت على عرق طفلة مكسورة. أمك اللي جايلها جلطة كانت بتصحيني الفجر تشتمني، وأنت كنت واضع راسك في التراب. أنا مش جاية أنتقم.. أنا جاية آخد حق الطفلة اللي ماتت هنا، والقانون اللي قلتم عليه بليه واشربي ميته.. هو اللي هيسقيكوا كلكم من نفس الكأس.”

سبيته نائم على الأرض وبيصرخ، ومشيت.

بس الطريق مكنش وردي، لأن العائلتين لما حسوا إن الخناق بيضيق عليهم، قرروا يتجمعوا ويتفقوا على خطة جديدة ورخيصة عشان يكسروني بها قبل الجلسة الفاصلة.. خطة كانت أشد قذارة من كل اللي فات، وكانوا فاكرين إنها هترجعني جثة هامدة للبيت الكبير.

تجمعت العائلتان في بيت حماتي، في نفس الصالة التي شهدت على ذلي وقهري لثلاث سنوات. هذه المرة لم يكن الاجتماع للاحتفال بخطوبة جديدة، بل كان مؤامرة خافية ينسجونها في الظلام بعدما أدركوا أن حبل الديكتاتورية الذكورية قد التف حول رقابهم جميعاً. أبويا، الذي كان يجب أن يكون سندي، قاد هذه المؤامرة بنفسه لإنقاذ رقبة زوجي ورقبته هو شخصياً من تهمة الإتجار بالقصر وتزوير الأوراق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *