دكتوره نساء امانى سيد
انا بشتغل دكتوره نسا وتوليد وكان فى حامل بتيجى تتابع معايا كل اسبوعين رغم انى بقولها انى حالتها كويسه وتيجى كل شهر إلا انها بتصر انها تيجى كل اسبوعين وكل مره تيجى فيها تفضل تحكيلى أد إيه جوزها بيدللها وبيحبها وهو اللى بيطلب منها تيجى تطمن على الجنين كل اسبوع عشان يتأكد انها والجنين بالخير
لما سالتها طيب ليه مش بيجيى معاكى قاتلى إنه بيتحرج يجيى عشان العياده كلها حريم لكن هو بيكون مستنيها تحت
لما كان يجبلها هديه كان لازم تورهانى عشان تعرفنى أد ايه بيحبها ويراعيها لدرجه انى اتعودت اسمع منها مغامراتها مع جوزها فسحها فين راحوا فين وجم منين كانت بتورينى صور الاماكن اللى بيروحوها
فضلت تتابع معايا لاخر يوم فى حملها واحنا بنحدد هتولد فى مستشفى ايه اتفاجئت بيها بتطلب منى اولدها فى مستشفى غير اللى انا بولد فيهم
سالتها عن السبب وخصوصاً إن المستشفيات اللى بولد فيها ممتازه لكن اللى هى بتقولى عليها اسعارها غاليه زياده عن اللزوم
لكن انا رضخت لطلبها ووافقت فى الاخر هى اللى هتدفع مش انا يوم الولاده سبقتها ودخلت غرفه العمليات أتأكد من التجهيزات
وبعدها الممرضين جهزوزها ودخلتلى خلصت من الولادة وخرجت من غرفة العمليات وأنا شايله البيبى وعندى فضول أشوف جوزها اتفاجئت بجوزى قدامى جريت عليه وانا شايله المولود الجديد وبوريهوله
ـ بص يا رأفت البنت حلوه ازاى لسه مولوده حالا
وقف رأفت ساكت ووشه شاحب شحوب الاموات
رحت بصتله باستغراب وقولتله
ـ صحيح يا رأفت انت عرفت مكانى هنا منين ؟؟؟
سكت رأفت ومش عارف يرد يقول ايه مافيش ثوانى لقيت ست كبيره قربت منى انا ورافت وهى بتزغرد وبتقوله مبروك عليك يا ابو رشا
ابو رشا ربطت الاحداث ببعض الحامل وجوزى اللى مجاش ولا مره يتابع معاها الحمل ومافيش صوره ليه انا شوفتها معاها وطلبها انى اولدها والحاها انها تحكيلى علاقتها بجوزها
بس هي ياترى جوزى كان عارف انى أنا اللى متابعه حملها ؟؟
وقف الدم في عروقي، واللحظة اتجمدت بشكل يرعب. رأفت كان بيبصلي بعيون مرعوبة، مش قادر يرمش ولا ينطق بكلمة، والست الكبيرة نازلة زغاريد وفرحانة، بتمسح على ظهر رأفت وبتقوله: “تربى في عزك يا بني، عقبال ما تحضن عوضك بالولد المرة الجاية!”
البيبي في حضني كان بيعيط، وأنا إيدي كانت بكي تعرق وترتعش، حسيت كأن السقف بيقع عليا. بصيت لـ رأفت ونظرتي كانت كفيلة تخشبه مكانة.. سألته بصوت هادي وميت، عكس البكان الشغال جوايا:
ـ “رأفت.. هي مين دي اللي أبو رشا؟ ورشا مين؟”
رأفت بلع ريقه بصعوبة، لسانه اتعقد ومش عارف يطلع حرف، وحاول يخطو خطوة لورا كأنه عاوز يختفي من الوجود. في الوقت ده، الست الكبيرة بصتلي باستغراب وهي شايفة ذهولي ومسكت البيبي من إيدي وهي بتقول ببراءة قاتلة:
ـ “هاتيه يا دكتورة تسلم إيديكي، ده رأفت من الصبح واقف على أعصابه بره ومستني يطمن على مراته وبنته، كتر خيرك يا دكتورة والله، عقبال ما نفرح بيكي!”
الكلمات كانت بتنزل عليا زي الخناجر. كل حاجة اترتبت في دماغي في ثواني زي البازل.. تفاصيل الـ 9 شهور الحامل اللي كانت بتيجي كل أسبوعين، الهديا اللي كانت بتوريهالي، الخروجات، حكايات الدلع، إصرارها إنها توصفلي أد ايه بيحبها وبيخاف عليها.. وإصرارها الغريب إنها تولد في المستشفى دي بالذات، رغم إنها غالية جداً.. رأفت هو اللي كان بيدفع، وهو اللي كان مستني تحت كل مرة بتجيلي فيها العيادة!
أنا ما صرختش، وما بكيتبش، الذهول كان أكبر من أي رد فعل. سلمت البيبي للست، ومشيت بخطوات تقيلة ناحية أوضة العمليات تاني عشان أغير هدومي، ورأفت ماشى ورايا زي الضل، ينادي بصوت واطي ومرعوب:
ـ “يا دكتورة.. يا حبيبتي أفهميني بس والله العظيم…”
فتحت باب الأوضة ولفيت بصلتله بثبات يخوف، وقولتله جملة واحدة بصوت واطي بس حاد زي الموس:
ـ “لو قربت مني خطوة واحدة دلوقتي، هسيبلك المستشفى والشارع كله.. استنى لما أخرج.”
قفلت الباب في وشه، وقعدت على الكرسي وجسمي كله بيتنفض. كل مشهد بيني وبين المريضة دي كان بيتعاد قدام عيني.. ابتسامتها وهي بتوريني الصور، نظرة العيون لما كانت بتقولي “أصل جوزي بيموت فيا وما بيطيقش عليا الهوا”.. هي كانت عارفة! هي ما جتش العيادة بالصدفة، هي كانت جاية تستعرض وجودها في حياته قدامي، كانت بتكسرني واحدة واحدة من غير ما أحس، واستغلت إني دكتورة وشاطرة عشان أطلع ببنته للنور بإيديا!
أنا ما كنتش مجرد دكتورة بنسبالها.. أنا كنت “الست الأولى” اللي هي جاية تاخد مكانها، وحبت تلعب معايا لعبة نفسية خبيثة للآخر.
غيرت هدومي، وخرجت ببرود تام. لقيت رأفت واقف بره وشه أصفر متلج، والست الكبيرة دخلت بالبيبي لأوضة المريضة. مشيت في الممر بخطوات منتظمة، ورأفت جه ورايا وهو بيترجاني:
ـ “أنا عارف إنك مصدومة.. بس والله هي اللي زنت عليا، أنا ما كنتش عاوزها تيجيلك، هي اللي أصرت وتعبت وقالتلي لازم الدكتورة دي بالذات عشان شاطرة، أنا ما عرفتش إني بولدها عندك غير النهاردة لما لقيتك داخلة المستشفى!”
وقفت وبصيتله في عيونه وقريب منه أوي، وقولتله بمنتهى الهدوء:
ـ “يعني هي كانت عارفة.. وأنت كنت المغفل اللي بيتساق، ولا كنتوا متفقين تقفلوا الدايرة عليا؟”
قبل ما يرد، باب الأوضة اتفتح، والممرضة خرجت بتقول: “المدام فاقت وبتسأل عن الدكتورة عاوزة تشكرها بنفسها.”
بصيت لـ رأفت ابتسامة سخرية متألمة، وقولتله:
ـ “تعال معايا يا رأفت.. ندخل سوا نشرب الشربات ونبارك للمدام، ونشوف تمثيليتها المرة دي هتكمل إزاي!”
دخلت الأوضة، ولقيتها قاعدة على السرير سانده ظهرها، ماسكة البيبي وبتعيط من الفرحة.. أول ما شافتني مع رأفت، ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة نصر مش محتاجة تفسير، وقالتلي بصوت رقيق:
ـ “شكراً أوي يا دكتورة.. تسلم إيديكي، بصي بنتي شبه باباها رأفت إزاي؟”
بصيتلها بثبات، عيني في عينها، وهي محافطة على نفس الابتسامة الهادية الليلة اللي فيها سم بيقطر. رأفت كان واقف ورايا، كأنه صنم متكتف، مش عارف يودي وشه فين ولا يهرب من الموقف إزاي.
قربت خطوات من السرير بخطوة دكتورة محترفة، ماسكة نفسي بالعافية، وحابسة النار اللي بتاكل في صدري. اتكلمت ببرود تام:
ـ “حمد الله على سلامتك يا مدام.. البنت وزنه وصحتها كويسين جداً.”
هي ما اكتفتش بالنصر دا، حبت تكمل اللعبة النفسية للآخر وتكسر كبريائي قدام جوزي، أو بالأحرى “جوزنا”. بصت لـ رأفت بنظرة انكسار مصنعة، ودلعت صوتها وهي بتقول:
ـ “رأفت يا حبيبي.. معلش تعال ادلي المخدة ورا ضهري، حاسة إن ضهري هينكسر.. مش قادرة أظبط قعدتي خالص.”
رأفت بصلها برعب، وبعدين بصلي بثواني متلخبطة، كان متردد يتحرك ولا يفضل مكانه. بس هي كملت بمسكنة وهي بتمسك إيده قدامي:
ـ “تعال بس يا حبيبي.. أنت عارف أنا ما بأمنش حد يلمسني أو يخد باله مني غيرك، من أول الحمل وأنت اللي بتشيلني وتحطني.”
رأفت اتقيد، وجيه بطريقة مرتبكة يسند المخدة ورا ضهرها، وإيده كانت بتهتز كأنه بيمسك جمرة نار. هي استغلت القرب ده، ولمست إيده بحنية واستندت عليه بكل ثقلها، وعينها متثبتة عليا بتراقب رد فعلي، كأنها بتقولي: *شفتي اللي كنت بحكيهولك في العيادة؟ طلع حقيقة اهو وعلى عينك يا تاجر.*
أنا فضلت واقفة، ملامحي زي الجليد، مش هديها متعة إنها تشوف دموعي ولا تعصبي.
أول ما ظبطت قعدتها، بصتلي وقالت بصوت مجهد متصنع:
ـ “دكتورة.. هو أنا ينفع أقوم أمشي دلوقتي؟ رأفت قلقان عليا أوي ومستني بفارغ الصبر لما أقوم على رجلي، أصل الجرح بيوجعني أوي ومش هقدر أقوم لوحدي.. تعال يا رأفت مسكني من وسطي وسندني عشان أتحرك شوية زي ما الدكتورة قالت.”
رأفت وشه بقى أصفر زي الورقة، وبلع ريقه وهو بيحاول يهرب من اللحظة دي، وبصلي بصوت مبحوح:
ـ “هو.. هو ينفع تقوم تمشي دلوقتي يا دكتورة؟ ولا بلاش تحميل على الجرح؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة، باردة جداً، وجاوبت وأنا باصة لـ رأفت في عيونه مباشرة:
ـ “بالعكس يا رأفت.. الحركة مهمة جداً عشان الجرح وعشان التجلطات.. اتفضل سندها، ماهو أنت متعود على شيل مسؤوليتها وتدليلها طول التسع شهور اللي فاتوا.. كمل جمك للنهاية!”
رأفت اتسمر مكانه، والكلمة نزل عليه زي الصاعقة. هي حست بحرج بسيط من نبرتي، بس سرعان ما استعادت ثقتها، وراحت ماداله إيديها الاتنين وهي بتقوله بدلع:
ـ “يلا يا رأفت.. قومني بالراحة، مسكني كويس بلاش تسيبني أقع.”
قرب منها رأفت بإيدين بترتعش، وربط دراعه حوالين وسطها عشان يقومها، وهي سأندة كل جسمها عليه، وبتتنهد بوجع متصنع، وواضعة راسها قريب جداً من كتفه، وعينها عليا في كل خطوة بتخطوها…