وانا عندي 15سنه حكايات امانى السيد 2
كان القفص يضم أبويا وجوزي والشاب المأجور، إضافة للشهود المزيفين. أبويا كان شكله انكسر تماماً، شعره شاب كله في أسابيع الحبس الاحتياطي، وجوزي فقد كل مظاهر الفتوة والرجولة المزيّفة، واقف مستني المصير المحتوم. أما أمه وسلايفه فكانوا قاعدين في آخر القاعة، زي الأشباح، لا بيفتحوا بقهم ولا يقدروا يرفعوا عينهم في عيني.
نادى كاتب الجلسة على القضية، ووقف القاضي وعن يمينه وشماله أعضاء المنصة. بدأت المحامية تتلو الطلبات الأخيرة: إثبات الزوجية، الحكم بالتعويض المالي والمادي عن سنوات الاستغلال والانتهاك، وتطبيق أقصى العقوبة في جنايات التزوير، والبلاغ الكاذب، والتآمر لتزويج قاصر والإتجار بالبشر.
المحامي الموكل عنهم حاول في ربع ساعة أخيرة يطلب الرأفة، متعللاً بالصلح العائلي وبصحة الأم، لكن القاضي قطعه بنظرة حازمة وصوت هز أركان القاعة، قائلًا: “أي صلح تطلبون بعدما تجردتم من كل معاني النخوة والأبوة؟ لقد حولتم عقد الزواج إلى وثيقة عبودية، واستغللتم طفولة مجني عليها لتمارسوا عليها أقصى صور السخرة والابتزاز، ثم أردتم ضرب شرفها لما طالبت بحقها المكفول قانوناً وشرعاً!”
ساد الصمت، وقفت المحكمة كلها وهي تستمع للنطق بالحكم:
أولاً: إثبات زوجية المتهم من المجني عليها وتثبيت كافة حقوقها الشرعية والمالية المتأخرة.
ثانياً: السجن المشدد لمدة خمس سنوات لكل من الزوج والأب عن بتهم التزوير والبلاغ الكاذب والابتزاز والتآمر في تزويج قاصر.
ثالثاً: إلزام المتهمين بتأدية تعويض مالي كبير للمجني عليها عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها.
صرخت حماتي في القاعة ونزلت على الأرض تلطم، بينما أخذ حراس السجن يقودون أبويا وجوزي مكلبشين إلى الداخل لتنفيذ الأحكام. وفي لحظة خروجهم، مر جوزي من جنبي، وبصلي بعيون ملبانة دموع ورجاء مكسور وهو بيقول بصوت واطي: “سامحيني يا فلانة.. ضيعت نفسي وضيعتك.”
بصيتله بثبات ورأسي مرفوعة فوق، وقلتله بكلمات هادية ومستقرة: “أنت مضيعتنيش.. أنت صنعتني. أنا دخلت بيتكم طفلة هبلة بتفرح بفستان، وخارجة منه ست بتبني مستقبلها بنفسها بالقانون.”
خرجت من باب المحكمة، وكان الهواء النقي يخالط صدري لأول مرة بدون أي ضغط أو تهديد. الورقة العرفي اللي كانوا بيذلوني بيها، بقت هي السبب في حريتي وفي استرداد كرامتي وحقي المالي اللي خلى عندي بداية جديدة تماماً.