وانا عندي 15سنه حكايات امانى السيد 2

ساد الصمت الغرفة، وبدأ وجه وكيل النيابة يتغير، ونظر إلى الشاب المأجور وإلى أبويا وجوزي بنظرات حادة جعلت فرائصهم ترتعد. أمر وكيل النيابة فوراً بتحويل إيصالات الأمانة إلى الطب الشرعي واستدعاء تفريغ كاميرات دار الرعاية، وأمر بحبس الشاب المأجور على ذمة التحقيق بتهمة البلاغ الكاذب.

في ساعات قليلة، وأمام التحقيق المشدد، انهار الشاب المأجور واكترف بكل شيء! اعترف أن أبويا وجوزي هما من دفعا له المال لتلفيق التهمة، وأن إيصالات الأمانة تم تزويرها عن طريق أحد المزورين في البلدة مقابل مبلغ مالي.

انقلبت السحر على الساحر في نفس اليوم ونفس اللحظة. تحول أبويا وجوزي من مجني عليهما ومشتكيين إلى متهمين رئيسيين في قضايا الجنايات: تزوير أوراق رسمية، البلاغ الكاذب، التلفيق، الإتجار بالقصر، وابتزاز الضحية.

أمر وكيل النيابة بالقبض الفوري عليهما وحبسهما على ذمة القضية، واقتيادهما بالكلبشات أمام عيني وعين حماتي وسلايفي اللاتي كنّ ينتظرن في الخارج للشماتة!

خرجت من غرفة التحقيق، ورأيت المشهد الذي لم أكن أجرؤ على الحلم به. أبويا وجوزي مقيدان بالحديد، يدفعهم العسكري للأمام وهما ينكسان رأسيهما في الأرض، بينما حماتي تصرخ وتلطم خدودها وسلايفي يهربن مرعوبات من قاعة المحكمة خوفاً من الاستدعاء.

وقف جوزي يرتجف بالحديد، وبصلي بصوت مكتوم وهو بيبكي: “اعفي عني يا فلانة.. استريني الله يسترِك.. أمي هتموت وأنا هموت في السجن!”

بصيتله بأعلى درجات الاستهانة والترفع، وقلتله بصوت واثق يتردد في أرجاء الممر: “أنا مش هسيبك تموت في السجن.. أنا هسيب القانون يربيك من جديد، عشان تعرف إن الطفلة اللي دست عليها ورخصتها، هي اللي حطت الكلبش في إيدك.”

مشيت وسبتهم في الممر يتوسلون، ورحت مع المحامية عشان نجهز للضربة القاضية والنهائية، الجلسة الأخيرة التي ستنهي هذه المهزلة للأبد وتقتلع جذور ظلمهم من حياتي، جلسة القصاص والاسترداد الكامل.

جاء يوم الجلسة الختامية الحسم، اليوم الذي تتجمع فيه كل الخيوط لتنسج الستار الأخير على قصة ظلم استمرت سنوات. دخلت المحكمة المرة دي مش بس كضحية بتدور على إثبات جوازها، لكن كصاحبة حق ثابت ومطلقة السراح، تقف في مواجهة أجساد خاوية أكلها الخوف والندم خلف قضبان القفص الحديدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *