وانا عندي 15سنه حكايات امانى السيد 2
اتفقوا على خطة قذيرة؛ الشرف هو الس/لاح الوحيد الذي يكسر المرأة في مجتمعاتنا ويسكت صوتها للأبد. قرروا تلفيق تهمة خيانة وأمانة، واستأجروا شاباً من أشقياء البلدة ليدعي أنه كان على علاقة بي أثناء وجودي في دار الرعاية، وأنني هربت من بيت زوجي لسرقة ذهب وأموال، بل وقاموا بتزوير إيصالات أمانة بمبالغ خيالية توقيعها مزور باسمي، ليقدموها للنيابة كبلاغ مضاد ليجبروني على التنازل.
في صباح يوم حددته النيابة لمعاينة البلاغات، وجدت الشرطة تطرق باب دار الرعاية للقبض عليّ بتهمة السرقة وتزوير إيصالات أمانة وخيانة الأمانة الزوجية. في تلك اللحظة، شعرت ببرودة تسري في جسدي، كانت الخطة محكمة لدرجة أن المحامية نفسها جلست مشدوهة تحاول استيعاب مدى الخسة التي وصلوا إليها.
اقتادوني إلى مركز الشرطة، وهناك، في الممر المظلم المؤدي لغرفة التحقيق، رأيت أبويا يبتسم ابتسامة شماتة مسمومة، وجوزي يقف وراءه وبيده أوراق البلاغ المزورة، وحماتي تجلس على كرسي متحرك وترمقني بنظرات تشفي كأنها تقول: “ألم أقل لكِ إنكِ بلا قيمة ومصيركِ الشارع والفضائح؟”
قرب مني أبويا وتهامس في أذني بصوت أبح كأنه صفير ثعبان: “ها يا بت؟ عرفتي إن مالكيش كبير؟ تروحي دلوقتي قدام وكيل النيابة تتنازلي عن قضايا التزوير والإتجار والقاصر، وتقولي إنك سرقتي الذهب وغلطتي مع الشاب اللي بره ده، ونحن هنسحب البلاغ ونستر عليكي ونرميكي في أي حارّة بعيد عنا، وإلا والله لنسجنك ونلبيكي الملاية السودا وطول عمرك هتفضلي مسجونة بتهمة الشرف والسرقة!”
بصيت في عين أبويا، واللحظة دي كانت التحول الأخير والمطلق في شخصيتي. مابقاش فيا نقطة خوف واحدة، ولا بقايا حنية لجد أو أب أو زوج. كأن قلبي اتحول لقطعة صلب لا تتأثر بالصدأ ولا بالكسر.
دخلنا لغرفة وكيل النيابة. كان رجلاً حديدي الملامح، تدل عيناه على خبرة طويلة في كشف الأكاذيب. بدأ الجلسة بعرض إيصالات الأمانة وبلاغ السرقة، وسأل الشاب المأجور الذي كان يتلصص ويتلعثم في أقواله.
قامت محاميتي وبدأت تفند الادعاءات، لكن المفاجأة التي لم يتوقعها أحد هي ما فعلته أنا.
طلبت الكلام بنفسي من وكيل النيابة، ووقفت بصلابة لم أعهدها في نفسي من قبل. قلت له بكل ثبات: “يا سيادة وكيل النيابة، الأوراق دي مزورة، والتاريخ المكتوب فيها أنا كنت فيه داخل دار الرعاية المدعومة من الدولة وتحت حراسة ومراقبة الكاميرات ٢٤ ساعة، ودي تقارير رسمية بتثبت إني مخرجتش منها خطوة واحدة في اليوم اللي بيزعموا إني سرقت فيه. أما إيصالات الأمانة، فتقارير الطب الشرعي للتوقيعات هتثبت إن خطي وبصمتي مش هما اللي على الورق.”