وانا عندي 15سنه حكايات امانى السيد 1
وقفت متنحة، الدنيا لفت بيا والدموع اتجمدت في عيني وقولتله بصوت بيترعش: “تخطب؟! طب وجوازنا؟ والمأذون اللي مستنياه بقالي تلت سنين عشان نسجل ورقتنا؟!”
رد عليا بضحكة سخرية ومفرقش معاه كسرتي: “تسجيل إيه ومأذون إيه يا أم مأذون؟! إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ أحمدي ربنا إني مخليكي على ذمتي ومأكلك وشاربك.. عاجبك تنزلي تخدمي أمي وتسمعي الكلام كان بها، مش عاجبك الباب يفوّت جمل وروحي لأبوكِ، وكده كده تمن خدمتك وسنين قعدتك هنا إحنا دفعناه لأبوكِ كاش من زمان، يعني ملكيش أي حقوق ولا مليم واحد عندنا، والورقة العرفي دي أبلها وأشرب ميتها في أي وقت.”
لو خايفه الناس تتكلم عنك انزلى لمى بوسى ايديها ورجلها عشان تسمحلك تعيشى معاها وتخدمينا وماترمكيش وسيرتك تبقى على كل لسان
وقفت في منتصف الأوضة والجو حواليا كان خنقني، حاسة إن الصقف بيقع على دماغي والحيطان بتضيق عليا لحد ما بتعصر قلبي. كلمة “أبلها وأشرب ميتها” كانت بتتردد في وداني زي صدى صوت مرعب في بير غريق. بصلته، لقيت شخص تاني تماماً غير اللي كان بيتدارى ورا أمه وإخواته، كان شايف نفسه وبيمارس عليا القوة اللي اتحرم منها طول عمره، أصل الضعيف لما يلاقي حد أضعف منه بيتحول لجلاد.
خرج وسابني في الأوضة، وسمعت صوت ضحكاته تحت مع أمه وسلايفي، كانوا بيحتفلوا بكسرتي، بيحتفلوا إن الخدمة الدائمة جه أوان تثبيتها رسمياً، وإن الهانم الجديدة جاية تاخد الشقة وأنا أنزل بدروم البيت أو أوضة الخزين أخدم الكل.
نزلت على ركبي على الأرض، الدموع اللي كانت متجمدة انفجرت، بس المرة دي مكنتش دموع طفلة زعلانة عشان لعبتها اتكسرت، كانت دموع قهر وندم. افتكرت أبويا اللي باعني عشان كام ألف جنيه، افتكرت الفستان الأبيض اللي كان كفن لعمري وطفولتي. بس وسط الكسرة دي كلها، نبتت جوايا شرارة غريبة، شرارة وجع أتحول لغل ورفض تام إني أكون ضحية أكتر من كده.
سمعت صوت حماتي بتنادي من تحت بصوت يهز البيت: “انزلي يا بت خلصي الغسيل والمطبخ، عشان نلحق نجهز نفسنا ونروح نخطب لسي العريس!”
سلايفي كانوا واقفين على السلم وبيضحكوا بصوت عالٍ، واحدة منهم قالت: “ياريت تنضفي الشقة كويس عشان العروسة الجديدة نظيفة ومبتعجبهاش القذارة، وأهم حاجة تبوسي إيد الحجة عشان ترضى عنك وما ترمكيش في الشارع بسيرتك!”