وانا عندي 15سنه حكايات امانى السيد 1
كلمات الست دي كانت زي طوق نجاة اترما لي في بحر غريق. الست دي طلعت شغالة في دور رعاية وتأهيل للنساء المعنفات، وأخدتني معاها الليلة دي.
في المقر، قابلت محامية متطوعة، قعدت معايا وسمعت كل تفصيلة، كتبت كل كلمة، ولما شافت الورقة العرفي، ابتسمت ابتسامة غموض وقالتلي: “هما فاكرين إنهم ضحكوا عليكي عشان مش مسجلة مأذون؟ هما يدوب وقعوا في شر أعمالهم. الورقة دي هنرفع بيها دعوى إثبات زوجية، وهنرفع قضايا إثبات نسب لو في أطفال، وهنرفع قضايا تعويض وتبديد منقولات، وهنبلغ عن أبوكي وعن زوجك وعن الشهود بتهمة الإتجار بالبشر وتزويج قاصر!”
أنا بصيت للمحامية ومش مصدقة، وسألتها بصوت خائف: “يعني أنا مش هبقى في الشارع؟ يعني كرامتي هترجع؟”
المحامية مسكت إيدي وقالت بثبات: “كرامتك هترجع، وحقك هيتاخد بالقانون، هما فاكرينك جدار مايل، بس إحنا هنوريهم إن القانون واقف وراكي. بس الاستعداد للحرب دي محتاج قلب جامد، لأنهم مش هيسكتوا لما يعرفوا إنك رفعتي قضايا.”
رجعت الأفكار تطاردني.. خطوبة جوزي كانت شغال في الوقت ده، كان بيفرح على ج/ثتي، وأنا هنا في مكان غريب ببدأ أول خطوة في رد اعتباري. كان قلبي بيلتهب بالنار، بس النار دي كانت بتنورلي طريقي مش بتحرقني.
في اليوم التالي، المحامية بدأت الإجراءات، وبعتت إعلان رسمي للبيت ولأبويا. الإعلان ده كان زي القنبلة اللي انفجرت في البيت الكبير.
بعد يومين، كنت قاعد في مقر الدار، ولقيت التلفون بيرن.. كان رقم جوزي. المحامية قالتلي: “افتحي السبيكر وما تتكلميش، خليه هو اللي يتكلم.”
فتحت الخط، وسمعت صوته، بس المرة دي مكنش صوت الراجل الشجاع اللي كان بيصرخ عليا، كان صوته بيترعش ومرعوب: “انتي فين يا زفتة؟! انتي عملتي إيه؟ البوليس بعت لنا إحضار، وأبوكي جايلنا البيت وبيلطم، والناس في البلد بقوا يتكلموا علينا! انتي جننتينا؟ تعالى لمي الموضوع والورقة العرفي هنروح نعملها عند مأذون رسمي بكرة، بس اسحبي البلاغات دي!”
بصيت للمحامية، وهي هزت رأسها بالرفض.
مسكت التلفون، وقلتله ببرود شديد: “المأذون اللي كنت مستنياه تلت سنين؟ خلاص مابقاش ليه لازمة.. أنت والورقة العرفي وأبويا وأهلك، كلكم بقيتوا في كفة، وحقي في كفة تانية. والورقة اللي قلتلي أبلها وأشرب ميتها.. أنا هبليتها بالملح والخردل وأسقيهالكم كلكم بالقانون.”