اربع شنط

حماتي وصلت بأربع شنط عشان تعزل في “بيت ابنها”، وهو كان مطرود بقاله سنة، ولما رجعته، طلب فلوس عشان يرضى يرجع!

أول مرة حماتي المستقبلية بصلتي فيها في عيني، قدام بنتها وكذا حد من قرايبهم، قالتلي بكل جفاء إن قبل ما أتجوز ابنها لازم حد يعلمني “إزاي أكون ست بيت بجد”.

كل حاجة بدأت بسؤال عبيط جداً. كنا مسافرين من القاهرة للفيوم عشان أتأرف على عيلته. أمه، “عفاف”، كانت عاملا لنا أكل وتحفة، وكنت شايف جنينة صغيرة جنب البيت، فبكل حسن نية سألتها هي الخضار والزرع ده من الجنينة؟

سابت المعلقة من إيدها وزغرتلي:

— هو أنتِ فاكرة عشان قاعدين هنا بنطلع نلم أكلنا من الشارع ولا إيه؟

اتسمرت مكاني من الصدمة:

— لا يا طنط والله، أنا بسأل عشان الجنينة شكلها حلو والأكل تحفة.

— لما تكوني مش فاهمة حاجة، العقل يقول تسكتي. ابني هيتعب معاكي أوي عشان يعلمك الأصول قبل الفرح.

بنتها، “شيماء”، ضحكت بقمص:

— معلش اصل ماما حساس شوية، مش عايزينك تحسيها إنها أقل منك عشان هي من أقاليم.

بصيت لـ “أحمد” مستنية منه كلمة يوضح بيها سوء التفاهم، بدل ما يتكلم، قرصني في ركبتي من تحت الترابيزة ووشوشني:

— إعدي الليلة وما تكبريش الموضوع.

وبعدها دخلنا في الألعن. طنط عفاف بدأت تشرح كأنها بتقرأ دستور: الست الأصيلة تحط جوزها وأهله في عينها قبل أي حد.

— أهلك خلاص دورهم خلص، دلوقتي أولويتك هو وأهله.

— أنا مش هبيع أهلي عشان أتجوز —رديت بوضوح.

شيماء نطت وربطت لسانها بتريقة:

— ياه.. دي شكلها تربيتها هتكون صعبة أوي.

الناس ضحكت، وأنا ابتسمت من كتر المحايلة والكسوف.

ليلتها طلبت منه يحط حدود، مش يستلم حرب.

— أمي مش وحشة —قالها ببساطة—. طفحت الدم عشاننا، وشيماء سابت شغلها ورجعت تقعد معاها.

— أنا مقلتش وحشين، بس اتعاملوا معايا كأني أقل منهم.

— خلاص كبري دماغك، أنتِ أذكى وأعقل منهم، أثبتي ده بصبرك.

كان المفروض أسمع جرس الإنذار اللي ضرب في الكلمة دي.

بس اتجوزت.

والراجل الشغيل اللي عرفته اتخرس واختفى من تاني يوم.

بعد ٣ شهور بس من الجواز، أحمد ساب شغله في شركة قطع الغيار، وقال إنه هيرتاح كام أسبوع. وافقت عشان مرتيبي كان مقضينا لحد ما يلقى حاجة أحسن.

الأسايع بقت شهور.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *