وانا عندي 15سنه حكايات امانى السيد 1

في اللحظة دي، قمت وقفلت باب الأوضة بالمفتاح. قعدت على السرير وفتحت الدرج، قعدت أدور على الورقة العرفي.. الورقة اللي كانوا بيذلوني بيها، الورقة اللي أبويا جوزني بيها وهو فاكر إنه بيسترني وهو بيبيعني. مسكت الورقة بإيد بتترعش، كان مكتوب فيها أسماء ناس خانوني، وشهود بايعين ضميرهم. افتكرت كلامه لما قال “أبلها وأشرب ميتها”، وافتكرت إنهم فاكرين إني معنديش أي أوراق تانية أو إني أضعف من إني أتحرك.

بس هما نسوا حاجة واحدة، نسوا إن الطفولة راحت، والطفلة اللي دخلت البيت ده عندها ١٥ سنة، بقت ست عندها ١٨ سنة، موجوعة، ومكسورة، بس أوعى تخاف غير من المكسور لما يقرر ينتقم لكرامته.

فتحت دولابي ولميت هدومي القليلة في شنطة بلاستيك كبيرة، أخدت الورقة العرفي وحطيتها في صدري، ومسكت تلفون قديم كان معاي بتصل بيه على أبويا لما أكون هتموت من التعب. اتصلت بأبويا، أول ما رد وسمعت صوته، مكنتش بتعيط، صوته كان جاف وكأنه بيكلم حد غريب.

قالتله بصوت ثابت وميت: “تعالى خذني يا أبا.. جوزي نازل يخطب بنت عمه النهاردة وقالولي انزلي أخدميها وأخدمي أمه، وقالوا إنك أخدت حق خدمتي كاش.”

أبويا سكت لحظة، وبعدين رد ببرود يقطع القلب: “جرى إيه يا بت؟ كبري عقلك وشيلي البيت، راجل ورزقه واسع ويتجوز، انتي حيلتك إيه؟ معكيش ورقة رسمية تحميكي، ولو جيتي هنا الناس هتاكل وشنا وتقول طردوها وأبوها معرفش يربيها. خليكي عندك واكسبي حماتك ورضي جوزك، أنا أخدت قرشين واستترت بيهم وميلزميش مشاكل مع ناس أكالين لحوم البشر دول.”

قفلت السكة في وشه من غير ما أرد. في اللحظة دي عرفت إن المظلة اللي كنت فاكراها حامياني مخرومة، وإن أبويا مش ضهر، أبويا كان أول تاجر يبيع في سوق المزاد. عرفت إن مفيش حد في الدنيا دي هيدافع عني غير نفسي.

نزلت الشنطة من شباك الأوضة الخلفي اللي بيطل على الشارع الجانبي، ونزلت تحت. حماتي كانت قاعدة في الصالة ومربعة رجليها، وحواليها سلايفي، وجوزي واقف متأنق ومستني أمه عشان ينزلوا.

أول ما شافوني، حماتي قالتلي: “إيه اللي أخرك يا بت؟ يلا انزلي على المطبخ، والنهارده مفيش أكل ليكي غير لما تخلصي غسيل البيت كله!”

مشيت ناحيتها، الخطوات كانت ثقيلة بس ثابتة. المرة دي مكنتش بباوع للأرض، كنت بصة في عين كل واحدة فيهم. قربت من حماتي، وهي مدت إيدها بصلف وقالت: “بوسي إيدي واستغفري ربنا عن زنعك عشان أسامحك وتفضلي هنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *