وانا عندي 15سنه حكايات امانى السيد 1
وقفت قدامها، وبصيت لإيدها، وبعدين بصيت في عينها بصة خلت الضحكة تتجمد على وشها ووش سلايفي. رفعت رأسي وقلت بصوت هادي جداً بس سمعه البيت كله: “إيدك دي مش هبوسها، والبيت ده أنا مش هدخله تاني.”
جوزي جرى عليا وشسدني من دراعي بقوة وقال: “انتي اتجننتي يا بت؟! انتي بتتكلمي كده إزاي مع أمي؟ يلا انزلي على ركبتك واعتذري بدل ما أرميكي بره!”
بصيت لإيده اللي ماسكة دراعي، وقلتله بصوت يخوف من كتر هدوءه: “سيب إيدي يا فالح.. أنت فاكر نفسك راجل؟ أنت حتة خيال مآتة، لا ليك كلمة ولا رأي، استقويت عليا عشان أنا طفلة ومعنديش حد، لكن أنت أضعف من إنك تكون راجل. خطوبتك دي مش هتكمل، والورقة اللي بتقول عليها ملهاش لازمة.. هتشوف هتعمل فيكم إيه.”
سلايفي صرخوا وحماتي قامت وقفت وهي بتزعق: “اطردوا الصايعة دي بره! ارموها في الشارع خلي الناس تأكل وشها!”
نزلت دراعه بقوة، وبصيتلهم كلهم وقلت: “أنا اللي ماشية برغبتي، بس افتكروا اليوم ده كويس، عشان اللي عملتوه في طفلة ملهاش ذنب، ربنا هيردّه لكم أضعاف، والورقة العرفي دي اللي فاكرينها شوية حبر على ورق، هتكون المشنقة اللي هتعلقكم كلكم.”
خرجت من باب البيت وأنا سامعة شتائمهم وضحكاتهم الاستهزائية، بس المرة دي مكنتش حاسة بالخوف. خرجت الشارع الجانبي، أخدت الشنطة البلاستيك اللي فيها هدومي، ومشيت في الشارع. الشمس كانت بتروح، والجو كان يبرد، وأنا معنديش مكان أروحه ولا مليم في جيبي، وأبويا قفل بابه في وشي قبل ما أروحله.
مشيت في الشوارع مش عارفة أنا رايحة فين، لحد ما قعدت على دكة في محطة أتوبيس فاضية. الدنيا كانت ضلمت، والبرد بدأ يأكل في جسمي. افتكرت كل لحظة ذل، كل مسحة أرض، كل ضربة وكل إهانة. طلعت الورقة العرفي من صدري، بصيت فيها، وكان جنبي ست كبيرة قاعدة مستنية الأتوبيس، شافتني بدمع وبصّة للورقة.
الست قربت مني وقالتلي بكل حنية: “مالك يا بنتي؟ فيكي إيه ومالك قاعد في البرد ده لوحدك؟”
بصيتلها، وفي اللحظة دي الانهيار جه، بس مش انهيار ضعف، كان انفجار الوجع المخزون. حكيت للست كل حاجة في إيجاز، ووريتها الورقة العرفي.
الست بصتلي بعيون مليانة شفقة وغضب، وقالتلي: “يا بنتي دول كلاب وبايعين دينهم، بس أنت مش لوحدك، الورقة دي مش زبالة زي ما قالولك، القانون اتغير وفي محامين وجمعيات بياخدوا حق البنات اللي زيك، الجواز العرفي للقاصر إثبات ج/ريمة عليهم وعلى أبوكي قبل أي حد تاني!”