سلف و دين ج 2 حكايات منــال عـلـي

الجزء الثاني

بعد ما “سحر” خرجت من الشقة وهي شايلة شنطتها، قفلت الباب وراها من غير ما تبص وراها ولا مرة. كانت حاسة إن حاجة كبيرة اتكسرت جواها، بس في نفس الوقت كانت مرتاحة… لأول مرة من سنين محدش واقف فوق دماغها يقولها تعملي إيه ومتعمليش إيه.

أما جوه الشقة…

أول ما الباب اتقفل، أم “محمود” بصت لابنها بابتسامة كلها انتصار وقالت:

— شوفت؟ الحمد لله خلصنا منها. دلوقتي هتعرف يعني إيه ست بجد.
حكايات منــال عـلـي
محمود ابتسم ابتسامة باهتة وهو مش عارف يقول إيه.

قالت وهي بتعدل طرحتها:

— بكرة تروح للمحامي وتخلص موضوع الطلاق، والسبت الجاي نعزم “ريهام”. بقى لازم تدخل البيت رسمي.

محمود هز راسه من غير اقتناع، لكنه كالعادة ماحبش يدخل مع أمه في نقاش.

…

السبت جه بسرعة.

من أول الضهر، أم محمود كانت مقلوبة في المطبخ.

عملت محشي، وفراخ، ومكرونة بالبشاميل، وسلطة، وحلو… كأنها عاملة فرح.

ولما الساعة بقت خمسة، رن الجرس.

دخلت “ريهام” بكعبها العالي، وشعرها المصبوغ، وشنطة ماركة كبيرة متعلقة على كتفها.

أول ما شافت أم محمود حضنتها وقالت بابتسامة واسعة:

— يا طنط… البيت منور والله.

أم محمود دوبت من الكلمتين.

— يا روح قلبي… ده نورك يا بنتي.

دخلت ريهام وهي ماسكة علبة جاتوه شيك وقالت:

— جبتلكم حاجة بسيطة.

أم محمود قالت للجيران بعدها بيوم:

— شوفتوا الفرق؟ دي بنت أصول… مش زي اللي كانت قاعدة عندنا.

…

طول القعدة وريهام ما سابتش كلمة حلوة إلا وقالتها.

تمدح في أكل أم محمود…

تمدح في ترتيب الشقة…

تمدح في ذوقها…

وكل شوية تقول:

— والله يا طنط الست الكبيرة بركة البيت.

أم محمود كانت طايرة من الفرحة.

أما محمود فكان ساكت… بيتفرج وخلاص.

… حصري على صفحه روايات واقتباسات

بعد كام شهر…

تم الطلاق رسمي.

وبعدها بفترة قصيرة، اتجوز محمود وريهام.

والدنيا في الأول كانت شكلها جميل.

ريهام دخلت الشقة وكأنها ملاك.

كل يوم تضحك.

كل يوم تقول:

— حاضر يا طنط.

— من عيني.

— حاضر يا ماما.

وأم محمود كانت تقول لكل اللي تعرفهم:

— أهو دي الكنة اللي كنت بحلم بيها.

لكن الحلم الجميل ده… ماكملش شهرين.

…

أول تغيير حصل…

كان الفطار.

سحر كانت كل يوم تقوم الساعة ستة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *