كنت واقفه في المطبخ بجهز الغدا ج 2حكايات منال العالم

الجزء الثاني
تاني يوم الصبح…
البيت صحي على كارثة بكل المقاييس.
جوزي “محمود” صحي بدري عشان ينزل شغله في الميعاد. دخل المطبخ وهو غمضان عين ومفتح عين، زي ما اتعود كل يوم الصبح، يستنى كوباية الشاي باللبن وفطاره الساخن اللي بيلاقيهم جاهزين ومترتبين على السفرة الساعة سبعة بالدقيقة.
لكن المرة دي… المطبخ كان فاضي، ساقع، ومفيش فيه أي أثر لرائحة الفطار ولا صوت غليان المية.
وقف محمود مش فاهم، فرك عينيه وافتكر إني يمكن تعبانة ولا نايمة. راح على دولابه عشان يلبس قميصه المغسول والمكوي اللي بيلاقيه دايمًا متعلق وجاهز على الفردة… لقى الدولاب مكركب والهدوم الوسخة متكومة في سبت الغسيل زي ما هي!
بدأ القلق ياكله، ونده بصوت عالي وهو بيلف في الطرقات:
ـ “يا ندى! يا ندى! إنتِ فين؟”
في نفس اللحظة، خرج أحمد من أوضته وهو شايل الزي المدرسي بتاعه، متوتر وشكله متأخر على طابور الصباح:
ـ “يا بابا هي فين طنط ندى؟ أنا عندي امتحان مهم النهارده ومش لاقي الزي بتاعي متكوي ولا مترتب!”
محمود بص للبيت الفاضي والصمت الرهيب اللي مالي الأركان، وبعدين بص لابنه بنبرة قلق وغموض وقال:
ـ “أكيد في المكان اللي رميته فيه لما رجعت من المدرسة امبارح.”
أحمد بصله باستغراب وضيق وقال بصوت حاد:
ـ “بس هي كانت دايمًا بتغسله وتكويه وتحطهولي هنا على الكرسي جاهز!” حصري على صفحه روايات واقتباسات
هنا محمود وهو ماشي في الصالون المحتاس، لمحت عينيه الورقة والمفاتيح المحطوطين على الترابيزة. قرب ببطء، مسك الورقة وقرا الكلام اللي مكتوب فيها… لونه اصفرّ مرّة واحدة، ووشه اتخطف. بص لابنه بذهول وكسرة ونبرة صوت مليانة غضب وندم وقال:
ـ “هي ما كانتش الخدامة بتاعتك يا أحمد… هي كانت ست البيت اللي شايلاكم وشايلة قرفكم بكرامتها ومن غير ما تشتكي!”
أحمد سكت، ومش فاهم حجم المصيبة اللي حلت على البيت. افتكرها مجرد زعلة ستات وهتعدي وسحابة صيف وهترجع بالليل لما أبوه يكلمها ويراضيها. لكن الواقع كان أقسى وأمرّ بكتير مما يتخيل.
مر أول أسبوع… والبيت بدأ يتحول لخرابة حقيقية بالتدريج.
الهدوم الوسخة اتكومت في الممر وجوه الأوض، المواعين في الحوض بقت تعمل ريحة ومش لاقيين طبق واحد نضيف ياكلوا فيه أو كوباية نضيفة يشربوا فيها مية. الأكل بقوا يجيبوه كله من الشارع دليفري، لحد ما مصاريف محمود خلصت في نص الشهر، وفواتير النور والمية والتليفون بدأت تنزل ورا بعضها، ومفيش الفلوس الزيادة اللي كنت بدفعها من شغلي الخاص عشان أسند مصاريف البيت!
محمود اتقهر من اللخبطة، وبدأ يحاول يتصرف بنفسه. بقى يرجع من شغله هد حيل، يدخل يغسل قمصانه بالعافية، وينضف اللي يقدر عليه عشان البيت ما يتردمش تراب. حكايات منــال عـلـي
أما أحمد… فالصدمة الكبرى كانت عنده هو.
لأول مرة في حياته يكتشف إن البنطلون مش بيكوي نفسه بالمعجزة، وإن الأطباق مش بتنضف بالسحر لما تتحط في الحوض، وإن السندوتشات اللي كان بياخدها الصبح دي كان وراها مجهود جبار وصحيان بدري من الفجر!
وأكتر موقف يضحك ويشر البلية، إن أحمد اتورط في يوم وأبوه في الشغل، وجاع جدًا بعد ما رجع من المدرسة… قعد يدور في الثلاجة مالقاش غير كرتونة بيض. مسك التليفون بقلة حيلة وفتح يوتيوب، وقعد ساعة كاملة بيتفرج على فيديو عنوانه: “طريقة عمل البيض المقلي للمبتدئين”!
الولد اللي كان بيتريق قدام صحابه وشايف إن شغل البيت “فشل” ومالوش قيمة، كان عاجز تمامًا ومش عارف يكسر بيضة في الطاسة من غير ما يحرقها أو يوقع القشر جواها! وووو
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *