سلفتي وحماتي ج 1 حكـايات مني السيد

لكن محمود ما كانش يعرف إن دي كانت أصغر مشكلة هتواجهه الليلة دي. الساعة تسعة الصبح تاني يوم.. كنت لابسة بدلة رسمية شيك جداً باللون الأسود، وحاطة الملف الأزرق في شنطتي الجلد، ونزلت ومعايا أمي بعربيتنا لحد المقر الرئيسي لشركة “الهلالي للإنشاءات” في التجمع الخامس. دخلت المبنى الزجاجي الضخم. الأمن والاستقبال بصولي باحترام، ولما طلبت أقابل الحج رأفت الهلالي رئيس مجلس الإدارة، السكرتيرة قالت باعتذار: — الحج رأفت عنده اجتماعات مهمة جداً ومفيش مواعيد النهاردة يا فندم.

طلعت بطاقتي وورقة صغيرة وكتبت فيها: “ندى بنتي الغالية جت تستلم أمانة أبوها المهندس فؤاد”. السكرتيرة أخدت الورقة ودخلت المكتب، وما كملتش دقيقة، ولقيت باب المكتب المصفح بيتفتح، وخرج الحج رأفت بنفسه، راجل في أواخر الستينيات من عمره، هيبة ووقار، وأول ما شافني عيونه لمعت بالدموع. — ندى! بنت الغالي وأعز الناس! اتفضلي يا بنتي.. اتفضلي يا أم ندى. دخلنا المكتب الفخم، وبعد ما قعدنا وطلب لنا القهوة، بص للملف اللي في إيدي وقال: — كنت مستني اليوم ده من سنة كاملة.

. من يوم ما فؤاد سابنا. كان قايلي إنك مش هتيجي إلا لما تكوني جاهزة تماماً.. طمنيني، إيه اللي حصل؟ حكيت للحج رأفت كل حاجة.. بهدوء ومن غير عياط ولا انكسار. حكيت له عن معاملة محمود، وعن استقوائه عليا بعد ما اترقى، وعن حماتي، وعن ورقة الطلاق اللي رماها في وشي عشان بس كنت رايحة أزور قبر والدي شريكه وصاحب الفضل عليه! الحج رأفت وشه اتغير تماماً، ملامحه اللي كانت هادية اتحولت لغضب شديد، وخبط بإيده على المكتب بقوة هزت الفناجين: — محمود؟! الحتة العيل اللي جبناه من الشارع عشان خاطرك وخاطر أبوكي؟

يوصل بيه الجحود والنمرودة إنه يرمي عليكي ورقة الطلاق عشان تمنعيه يزور فؤاد؟! كمل الحج رأفت وهو بيبص للأوراق: — الأوراق دي سليمة وموثقة يا ندى، وإنتِ من اللحظة دي مش بس شريكة، إنتِ النائب الأول لرئيس مجلس الإدارة ولكِ حق التوقيع الأول والإشراف المالي والإداري الكامل على كل الفروع! بصيت له وقلت بنبرة ثابتة: — أنا مش عايزة أظلمه يا عمي رأفت.. أنا عايزاه بس يشوف حجمه الحقيقي، ويعرف إن النعمة اللي كان بيتبطر عليها كانت بفضلي بعد ربنا. ابتسم الحج رأفت ابتسامة ذات مغزى وقال: — الفرع بتاعه عنده اجتماع لمراجعة ميزانية الربع سنوي النهاردة الساعة ١٢ الظهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *