سلفتي وحماتي ج 1 حكـايات مني السيد
جوزي رفض يخليني أروح مع أمي أزور قبـ,ـر أبويا في الذكرى الأولى لوفاته، وقال لي بمنتهى القسوة: — لو خرجتي من الباب ده، يبقى جوازنا انتهى. بصيت لورقة الطلاق اللي حطها قدامي، ومضيت عليها قدام حماتي…
جوزي رفض يخليني أروح مع أمي أزور قبـ,ـر أبويا في الذكرى الأولى لوفاته، وقال لي بمنتهى القسوة: — لو خرجتي من الباب ده، يبقى جوازنا انتهى. بصيت لورقة الطلاق اللي حطها قدامي، ومضيت عليها قدام حماتي من غير ما أعيط ولا أترجاه. هما الاتنين كانوا فاكرين إني هرجع بعد كام يوم وأنا ندمانة، وأطلب منه يرجعني. لكن اللي ما كانوش يعرفوه إن تاني يوم، محمود هيتفصل من شغله… وإن في سر أنا مخبياه عنه بقاله 3 سنين، لو عرفه، هيكتشف إن الست اللي قال لها: «من غيري إنتِ ولا حاجة» كانت أقوى وأهم مما يتخيل.
الجزء الأول — لو هتخرجي من الباب ده عشان تروحي مع أمك تزوري قبر أبوكي، إمضي على ورق الطلاق قبل ما تمشي. صوت محمود كان حاد لدرجة إني حسيت إن البيت كله سكت. كنت واقفة في الصالة، والشنطة الصغيرة في إيدي. كل اللي كنت عايزاه إني أروح مع أمي بلدنا في الشرقية، عشان نزور قبر أبويا في الذكرى الأولى لوفاته، ونقرأ له الفاتحة وندعي له. من الليلة اللي قبلها، كنت مجهزة الأكل، ونضفت الشقة، وحضرت كل حاجة، لأن محمود كان مستني ناس من شغله في البيت. لكن حماتي، الحاجة فاطمة، وقفت قدام باب الشقة وقالت: — وإنتِ رايحة فين بقى؟
رديت بهدوء: — رايحة مع ماما نزور بابا. هرجع بالليل، ومش هتأخر. ضحكت بسخرية. — أبوكي مـ,ـات يا بنتي. ربنا يرحمه. هتعملي إيه يعني؟ هو محتاجك دلوقتي؟ بصيت لها باستغراب. — دي أول سنة ليه يا حاجة. وماما نفسها مش قادرة تروح لوحدها. ردت بعصبية: — وإحنا مالنا؟ عندنا ضيوف جايين، ومحمود مستنيكي تجهزي لهم الغدا والقهوة. قلت: — أنا مجهزة كل حاجة من امبارح. قالت: — ومين هيخدمهم؟ أنا؟ قبل ما أرد، سمعت خطوات محمود نازل من على السلم. كان لابس بدلة الشغل وبيظبط ساعة إيده.
من ساعة ما بقى مدير فرع في شركة كبيرة للمقاولات، شخصيته اتغيرت تمامًا. بقى بيتكلم معايا كأني واحدة من موظفينه. وقف قدامي وقال: — ماما قالت لك إن مفيش خروج النهارده. بصيت له وقلت: — محمود، ده أبويا. أنا مش رايحة أفسح. أنا رايحة مع أمي نزور قبره وأدعي له. رد ببرود: — وأنا قلت لأ. سألته: — ليه؟ — عشان عندنا ناس مهمة جاية. — وأنا مجهزة كل حاجة. — مش مهم.