سلفتي وحماتي ج 1 حكـايات مني السيد

. واللجنة نازلة تفتش وتفحص كل العقود اللي هو وقعها. إيه رأيك تحضري الاجتماع ده بنفسك بصفتك الجديدة؟ الساعة كانت ١١:٥٠ في فرع الشركة اللي محمود ماسكه. محمود كان قاعد في مكتبه المكيف، حاطط رجل على رجل، وبيراجع شوية ملفات بفخر. تليفونه رن وكانت حماتي: — إيه يا حبيب قلبي، ندى لسه ما اتصلتش تعتذر؟ رد محمود بضحكة مليانة غرور: — لسه يا أمي، هتعمل فيها كرامة يومين تلاتة، وفي الآخر مش هتلاقي تصرف على نفسها، هترجع وراسها في الأرض وساعتها بقى إحنا اللي هنحط شروطنا، وأول شرط مش هتدخل بيت أبوها تاني خالص! حماتي ضحكت وقالت: — تسلم لي يا سي السيد، هو ده الراجل اللي يشكم مراته.

قفل محمود السكة، وسمع فجأة هرج ومرج في الصالة برا عند الموظفين. فتح باب مكتبه لقى السكرتير بيجري ووشه مخطوف وعرقان: — يا فندم! يا فندم الحق! عربيات الإدارة العامة كلها هنا، والحج رأفت بنفسه نازل من العربية ومعاه المستشار القانوني للشركة، وبيقولوا فيه اجتماع طارئ في قاعة المؤتمرات حالا! محمود اتعدل في وقفته بسرعة، وظبط الكرافتة بتاعته، وحس برهبة وفرحة في نفس الوقت: “أكيد جايين يشيدوا بشغلي ويدوني المكافأة السنوية!

” نزل يجري على قاعة المؤتمرات، لقى كل مديري الأقسام قاعدين مرعوبين ومستنيين. دخل القاعة ولقى الحج رأفت قاعد على رأس الترابيزة، وجمبه كرسي الرئاسة الفاضي. محمود دخل بابتسامة واسعة ومد إيده: — أهلاً يا فندم، نورت الفرع، يا ريت حضرتك كنت بلغتني علشان نستقبل حضرتك استقبال يليق بـ… قاطعه الحج رأفت بجمود تام ومن غير ما يمد إيده: — اقعد يا بشمهندس محمود.. الاجتماع هيبدأ حالا. محمود وشه اتخطف واستغرب النبرة الحادة، وقعد على أول كرسي متاح وهو عمال يفرك في إيديه. الحج رأفت اتنحنح وقال للمستشار القانوني: — افتح محضر الاجتماع يا أستاذ سامح، وسجل حضور الشريك الرئيسي والنائب التنفيذي الجديد للمجموعة، اللي من اللحظة دي هيكون مسؤول عن تقييم وإعادة هيكلة كل الإدارات والموظفين.

الباب اتفتح ببطء.. كل العيون اتجهت للباب. دخلت أنا، بخطوات واثقة، لابسة نظارتي الشمسية وبدلتي السوداء، وشعري مربوط ورا، وراسي مرفوعة لفوق. محمود رفع راسه، وفضل مبحلق فيا مش مستوعب، عيونه برقت وكأنه شاف عفريت، ووقف من على الكرسي تلقائياً وهو بيتمتم بصوت واطي ومتقطع: — نـ.. ندى؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟! إنتِ اتجننتي وجاية ورايا الشغل؟! اطلعي برا فوراً قبل ما أطلب لك الأمن! الحج رأفت خبط على الترابيزة بصوت رعد هز القاعة كلها، وصرخ فيه: — الزم حدودك يا محمود! واعرف إنت بتكلم مين! بصيت لمحمود في عينيه ببرود شديد، ومشيت بخطوات بطيئة لحد ما وقفت عند الكرسي الرئيسي اللي كان جمب الحج رأفت، شلت النظارة، وقعدت وحطيت الملف الأزرق قدامي على الترابيزة. بصيت له وابتسمت ابتسامة هادية وقلت: — خير يا بشمهندس محمود.. مش هتقول للمديرة بتاعتك اتفضلي، ولا لسه فاكر إن مرتبك هو اللي كان عايشني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *