سلفتي وحماتي ج 1 حكـايات مني السيد

وجودك هنا أهم. حاولت أتمالك نفسي. — يعني إنت عايز تمنعني من إني أروح لأبويا في أول ذكرى لوفاته؟ رفع حاجبه وقال: — إنتِ متجوزة دلوقتي. بيتك وجوزك هما أولويتك. حماتي ابتسمت وقالت: — أهو ده الكلام. الست لما تتجوز بتعرف إن بيت جوزها أهم من أي حاجة. فضلت ساكتة. من جوايا كنت بفتكر حاجة تانية خالص. قبل 3 سنين، محمود كان عاطل. ما كانش معاه فلوس حتى للمواصلات. أنا اللي كنت بدفع إيجار الشقة. أنا اللي كنت بساعده في مصاريفه. وأنا اللي رشحت له شغلانات لحد ما ربنا كرمه واتعين.

كان وقتها يمسك إيدي ويقول: — عمري ما هنسى وقفتك جنبي. إنتِ سندي. دلوقتي نفس الراجل كان بيقول لي إن خروجي من البيت عشان أبويا يعتبر خيانة لجوازنا. قلت له: — آخر مرة بسألك… هتمنعني؟ قال: — أيوه. — ولو خرجت؟ محمود سكت لحظة. وبعدين راح ناحية مكتبة الصالة، فتح درج، وطلع ملف بني. رجع وحطه قدامي. فتح الملف وسحب ورقة.

ورقة طلاق. بصيت للورقة، وبعدين بصيت له. قلت: — إنت مجهزها؟ قال بمنتهى الهدوء: — أيوه. في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش خـ,ـناقة. هو كان مخطط. حماتي كانت عارفة. يمكن هما الاتنين كانوا مستنيين اللحظة دي من فترة. قالت حماتي وهي بتبتسم: — يلا يا بنتي. لو أبوكي أهم من جوزك، اختاري. محمود زق الورقة ناحيتي. — لو خرجتي من الباب، ما ترجعيش. وبعدين ضحك وقال: — وبعدين هتروحي فين؟ مرتبك على قدك. هتعيشي إزاي من غيري؟ بصيت له بهدوء. افتكرت كل مرة كنت بمد إيدي له من غير ما أذله. كل فاتورة دفعتها. كل مرة وقفت جنبه. وكل مرة وعدني إنه عمره ما هيكون سبب في وجعي.

مديت إيدي وأخدت القلم. حماتي كانت متأكدة إني هتراجع. ومحمود كان فاكر إني هعيط وأترجاه. لكنني وقعت اسمي على ورقة الطلاق. من غير ما تنزل مني دمعة واحدة. فضل محمود ساكت. حتى حماتي ابتسامتها اختفت. بصيت لهم وقلت: — ربنا يسامحكم. خدت شنطتي، وحطيت صورة أبويا في جيبي، وفتحت الباب. محمود قال ورايا: — لما ترجعي ندمانة، متجيش تقولي إني ما حذرتكيش. ما رديتش. قفلت الباب ورايا ومشيت. وأنا نازلة السلم، سمعت حماتي بتقول: — يومين وترجع لنا وهي بتعيط. لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الليلة دي كانت آخر ليلة محمود ينام فيها وهو فاكر إنه أقوى مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *