سلفتي وحماتي ج 1 حكـايات مني السيد

جوزي رفض يخليني أروح مع أمي أزور قبـ,ـر أبويا في الذكرى الأولى لوفاته، وقال لي بمنتهى القسوة: — لو خرجتي من الباب ده، يبقى جوازنا انتهى. بصيت لورقة الطلاق اللي حطها قدامي، ومضيت عليها قدام حماتي…

وقبل ما يمـ,ـوت، لما شافك بتصرفي على محمود وبتقفي في ضهره، قالي بالحرف: “ندى بنتي مخلصة وطيبة، ومحمود لو اتملكت منه الفلوس والمنصب عينيه هتتغير.. التوكيل ده وحصتي دي هيفضلوا سر، لو صانها وعاشوا في ستر يبقى خير وبركة، ولو جه يوم وظلمها أو طردها، يبقى حقها هو اللي يدوس على أي حد يتطاول عليها”.

افتكرت في ثانية كلام محمود وهو بيزق ورقة الطلاق في وشي: «هتروحي فين؟ مرتبك على قدك.. هتعيشي إزاي من غيري؟» وافتكرت صوت حماتي وهي بتضحك باستهزاء: «يومين وترجع لنا وهي بتعيط». ضحكة مريرة خرجت من بين شفايفي.. هما كانوا فاكرين إني نكرة، ما يعرفوش إن المنصب والكرسي اللي محمود بيتعالى بيهم عليا، أنا اللي كنت السبب في إن والدي يوصي الحج رأفت بتعيينه فيه من البداية تحت بند “ابننا الشاب المكافح”! قفلت الملف بإحكام، وبصيت لأمي وقلت بهدوء غريب نزل على قلبي فجأة: — يلا يا ماما نروح لبابا. نروح نزوره ونقرأ له الفاتحة وندعي له.

. والصبح لنا كلام تاني خالص. روحي كانت هادية جداً عند المقابر، كل الوجع اللي كان في قلبي اتبدل بقوة وصمود عمري ما حسيته. قعدت قدام قبر أبويا وقرأت له سورة يس، ودعيت له من كل قلبي بالرحمة. حسيت كأنه جمبي وبيطبطب على كتفي ويقولي: “ارفعي راسك، إنتِ بنت المهندس اللي ما وطاش راسه لحد”. على الناحية التانية، وفي نفس التوقيت في شقتنا القديمة.. كانت الشقة مقلوبة. الضيوف اللي محمود كان عامل حسابهم كانوا واصلين، ناس تقال من الشركة، وكانوا مستنيين العزومة اللي تليق بيهم.

محمود دخل المطبخ لقى الأكل مجهز في الصواني بس محتاج تسوية وغرف وتنظيم، ولقى حماتي قاعدة مش قادرة تقوم ولا تعمل حاجة، والبيت بدأ يدخل في فوضى. حماتي بصت له بنرفزة وقالت: — والعمل إيه دلوقتي يا محمود؟ الست ندى هانم سابت الجمل بما حمل، ومين هيقدم للناس الأكل والشرب؟ محمود اتوتر جداً وقال بعصبية: — متقلقيش يا أمي، إحنا مش هنوقف دنيتنا عليها. أنا هطلب أكل جاهز من أفخم مطعم وخلاص. بكره الجوع يقرصها وترجع تبوس رجلك عشان أردها.. هي تطول تعيش في المستوى ده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *