قيد عائلي حكايات انجي 1
كنت بعمل قيد عائلي وبالصدفة اكتشفت ان جوزي متجوز عليا…
انا متجوزة بقالي 15 سنة كان زميلي بالجامعة واكبر مني باربع سنين كان اختيار سيء وكانت خطوبة سواد وجوار سواد اكتر كنت بهرب بيه من ايام صعبة عيشتها مع أخ مريض نفسي و ام نرجسية طلعوا عيني..
الجواز تم بدون فرح ورضيت بكده ولو كان اسوء كمان كنت رضيت المهم كنت اهرب من جحيم امي واخويا..
مرت سنين طويلة وعشرة مع شخص مريض نفسي مكنش معاق نفسيا بس لا و جسديا كمان حتى في ابسط حقوق ليا كنت بشوف الويل ورغم دا اتحملت وعيشت ..
هربت من حياة سيئة لحياة اسوأ وحمدت ربنا ورضيت وقولت ابتلاء من ربنا وهصبر وربنا أن شاء الله هيعوضني خير..
خلفت منه بنت عن طريق الصدفة مكنتش متخيلة ان ممكن يحصل حمل اصلا في يوم من الايام..
بس سبحانك يارب حصل حمل وربنا رزقني ب بنوتة زي القمر قولت اكيد ربنا بيراضيني بيها وكانت هي كل حياتي ضحكتها كانت بتنور يومي خوفي علي بنتي انها تعيش نفس ظروفي اللي عشتها بقي خوف مرضي هي بقت كل حياتي وحمدت ربنا ان رزقني بيها هي وبس لاني من عقدتي من اخويا خوفت يبقي لبنتي اخ يعمل فيها اللي عمله فيا اخويا..
استحملت كتير عشان بنتي… وكل مرة كنت بقول لنفسي: “بكرة يعقل… بكرة يتغير… المهم البنت تكبر وسط أبوها وأمها.”
لكن الحقيقة إن كل يوم كان أسوأ من اللي قبله.
كان يرجع من شغله مكشر، يدور على أي غلطة، ولو ملقاش… يخترعها. كلمة مني كانت ممكن تقلب البيت خناقة، وسكوته كان أخطر من صوته. كنت بقيت أعرف من صوت مفتاحه وهو بيفتح الباب إذا كانت الليلة هتعدي على خير ولا لأ.
وفي وسط كل ده، بنتي كانت بتستخبى ورا ضهري، تمسك هدومي بإيديها الصغيرة وتبصلي بعينيها وكأنها بتقول: “ماما… هو زعلان ليه؟”
وساعتها قلبي كان بيتقطع.
كنت بابتسم قدامها وأقولها:
“مفيش يا حبيبتي… بابا تعبان شوية من الشغل..
وأول ما تدخل أوضتها، كنت أنهار من العياط في المطبخ من غير صوت… عشان حتى دموعي ما تشوفهاش ونفسبتها تتأثر اكتر.
وبرغم استحمالي لعيشتة اللي مشوفتش فيها يوم عدل اتفاجأت انه كان مرتب نفسه ومتفق مع اخته الحقودة خرابة البيوت وساوا معاشة بدري و اخد مكافأة نهاية الخدمة و هرب دورت عليه كتير وبعدها بثلاث شهور كان مطلوب مني ورق في شغلي ومن ضمن الورق اني اطلع قيد عائلي وللاسف اتفاجأت ان جوزي متجوز عليا..
روحت لاخته واجهتها وقولتلها سبتيني ٣ شهور ادور علي اخوكي لدرجة اني روحت عملت محضر بانه متغيب وانتي عارفة انه متجوز عليا وعارفة مكانة ومقولتيش..
عرفت انه متجوز واحدة مطلقة و عندها اولاد وهو اللي بيصرف عليهم وحرم بنته من انه يصرف عليها وحتي السؤال علي بنتة مكنش بيسألة..
بعدها عرف من اختة اني عرفت عذي اسبوع ولاقيت مكتب مأذون بيتصل بيا وبيقولي ان جوزي طلقني غيابي مكنتش مصدومة بعد كل اللي مريت بيه معاه…
المأذون كان بيتكلم وأنا ساكتة… لا صرخت، ولا عيطت، ولا حتى سألته ليه.
قفل المكالمة، وأنا فضلت ساكتة حتي دموعي منزلتش زي ما يكون الوجع اللي كنت متوقعاة هيحرق قلبي موتة وخلاه من غير احساس..
يمكن عشان قلبي كان مات من سنين.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت لنفسي: “أهو خلصت… أخيرًا خلصت.”
بس الحقيقة… مكنتش أعرف إن اللي خلص كان فصل واحد من حياتي ، وإن الكابوس الحقيقي لسه هيبدأ.
#انجي_الخطيب
بصيت لبنتي وهي قاعدة بتذاكر وتكتب في كشكولها، ولا هي فاهمة إيه اللي حصل، ولا عارفة إن حياتنا كلها اتقلبت في لحظة وان الهم اللي رضيت بيه سنين هو اللي مرضيش بيا للاسف..
حضنتها جامد، وهي استغربت وقالت وهي بتضحك: “مالك يا ماما؟”
بوستها من راسها وقلت: “ولا حاجة يا قلب ماما… إحنا هنبقى كويسين.”
كنت بحاول أقنعها… ويمكن أقنع نفسي.
بعدها بأيام بدأت ألف على المصالح الحكومية والمحامين عشان أعرف حقوق بنتي، وأجمع أي ورقة تثبت حقها. كنت فاكرة إن الموضوع هيبقى طلاق ونفقة وخلاص.
لكن في كل خطوة كنت باكتشف إن الراجل ده كان مرتب لكل حاجة من زمان.
ولا ورقة كانت جاية صدفة…
ولا قرار أخده كان وليد لحظة.
كل حاجة كانت محسوبة بالدقيقة.
وفي مرة وأنا بقلب في ملف قديم لاقيت ورقه، وقعت من وسط الورق عمرى ما شفتها قبل كده.
ورقة واحدة خدتها وروحت بيها محكمة الأسرة …
اول ما شافها الموظف بصلي، ويرفع عينه من عليها، وقال باستغراب:
“حضرتك… إنتِي متأكدة إنك أول مرة تشوفي المستند ده؟”
قلبي وقع.
قلتله وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني: “آه… هو فيه إيه؟”
بصلي تاني، وسكت ثواني طويلة، وبعدها قال جملة قلبت كل اللي كنت فاكراه عن جوازي… وعن طلاقي… وعن الراجل اللي عشت معاه 15 سنة.
والجملة دي… غيرت كل حاجة.
#انجي_الخطيب
الموظف فضل باصصلي شوية، وبعدين قرب الورقة ناحيته وقال بصوت واطي: “الورقة دي لو صحيحة… يبقى في حاجة كبيرة جدًا مستخبية عنك.”
اتسمرت مكاني، وقلت وأنا صوتي بيتهز: “يعني إيه؟ اتكلم… بالله عليك متخضنيش.”
هز راسه وقال: “أنا مينفعش أقول أكتر من كده… لازم تعرضيها على القاضي أو محامي شاطر. لكن اللي قدامي بيقول إن الموضوع مش مجرد طلاق ولا جوازة تانية.”
حسيت الدنيا بتلف بيا، ومسكت طرف المكتب عشان مقعش.
قلتله: “هو عمل إيه تاني؟”
رد وهو بيزقلي الورقة: “خديها… ومتضيعيش وقت.”
خرجت من المحكمة وأنا مش شايفة قدامي. الناس ماشية، والعربيات بتعدي، وأنا حاسة إني ماشية في حلم تقيل.
أول حد كلمته كان محامي رشحهولي زميل في الشغل.
دخلت مكتبه، حكيتله من أول الجوازة لحد الورقة.
قراها مرة… واتنين… وتلاتة.
كل مرة كان وشه بيتغير.
وأنا قلبي بيدق أسرع.
قلتله: “رد عليا… بالله عليك.”
رفع عينه وقال: “إنتي متأكدة إن جوزك كان بيقولك كل حاجة عن شغله وفلوسه؟”
ضحكت ضحكة كلها وجع.
“هو عمره قال الحقيقة في حاجة؟”
فتح درج مكتبه، وطلع ورقة بيضا، وبدأ يكتب كام طلب وقال: “لازم نستخرج مستندات تانية الأول.”
قلتله بعصبية: “هو أنا ناقصة؟ قولي في إيه.”
بصلي وقال بهدوء: “لو كلامي طلع غلط هكون ظلمته… ولو طلع صح… يبقى اللي عمله فيكي أكبر بكتير من الخيانة.”
خرجت من عنده وأنا حاسة إن صدري هيقف.
رجعت البيت لقيت بنتي جريت عليا حضنتني.
قالت وهي مبتسمة: “ماما… بابا هيرجع إمتى؟”
السؤال نزل على قلبي زي السكينة.
بلعت ريقي بالعافية وقلت: “مش عارفة يا حبيبتي.”
قالت وهي باصة للأرض: “أنا وحشته… حتى لو هو مش بيسأل عليا.”
ساعتها مقدرتش أمسك نفسي.
حضنتها وعيطت لأول مرة من يوم ما المأذون بلغني بالطلاق.
مكنتش بعيط على جواز انتهى…
كنت بعيط على طفلة ذنبها الوحيد إنها استنت أب عمره ما فكر فيها.
عدى أسبوع، والمحامي كلمني وقال: “تعالي حالًا… المستندات وصلت.”
جريت عليه.
أول ما دخلت، كان ساكت.
قدامي ملف سميك مفتوح.
قعدت قدامه وأنا إيدي بتترعش.
قال: “قبل ما أقولك أي حاجة… لازم تكوني قوية.”
ابتسمت بمرارة وقلت: “بعد اللي شوفته… مفيش حاجة هتكسرني.”
بصلي نظرة طويلة، ولف الملف ناحيتي.
وأشار بإيده على أول مستند.
وقال: “للأسف… إنتي غلطانة.”
استغربت وقلت: “غلطانة في إيه؟”
قال: “إنتي فاكرة إن الراجل ده كان بيخطط يسيبك من كام شهر… لكن الحقيقة إنه كان بيخطط للي حصل ده من سنين.”
وبعدين طلع مستند تاني من الملف، وحطه قدامي.
أول ما قريت أول سطر فيه… حسيت الدم هرب من وشي، لأن الاسم المكتوب في الورقة مكانش اسم الست اللي اتجوزها بعدي… كان اسم شخص تاني، وجوده في القصة كلها كان معناه إن كل اللي كنت أعرفه عن حياتي… كان مجرد نص الحقيقة.
……….
مسكت طرف المكتب وأنا حاسة إن الهوا اتسحب من الأوضة، بصيت للمحامي وقولت بصوت طالع من زوري: “اسم مين ده؟ فهممني بالعربي، يعني إيه الشخص ده ليه علاقة بالموضوع؟”
المحامي شبك صوابعه وحطها على المكتب، وقال بجدية وجوه عيونه نظرة شفقة زادت من رعبى: “يعني يا مدام، جوزك السابق مش بس طردك من حياته وتجوز غيرك، ده نقل كل الأصول والممتلكات والعقارات اللي اشتغلتوا فيها طيلة سنين جوازكم باسم الشخص ده.. شراكة قديمة متوثقة بأوراق رسمية من خمس سنين، يعني من قبل ما تفكروا أصلًا تفتحوا بيت لوحدكم.”
الصمت سيطر على المكتب دقايق، حسيت إن عقلي وقف عن الاستيعاب. خمس سنين؟ يعني كل قرش كنت بجمعه معاه، وكل تعب وشقي السنين، وكل لحظة كنت بقول فيها معلش بكرة هترتاح، كان بيبني بيها إمبراطورية تانية لغيري، وباسمي أنا اتسجل الديون والهم.
قولت بصوت مكسور ودموعي نازلة على خدودي من غير ما أحس بيها: “طب وليه؟ أنا عملتله إيه عشان يعمل فيا وفي بنته كده؟”
رد بهدوء قاسي: “الفلوس والطمع يا مدام.. لما البني آدم بيبيع ضميره، مبيفكرش في زوجة ولا في بنت تستنى في البيت. بس اعتبري نفسك محظوظة إننا وصلنا للملف ده دلوقتي، لأننا بالورقة دي هندخل المعركة واحنا معانا سلاح يهد الدنيا فوق راسه.”
بلعت ريقي وبصيت للورقة اللي قدامي، الاسم كان بيلمع قدامي كأنه وصمة عار. حسيت إن الضعف اللي جوايا اتحول فجأة لبركان غضب. مسحت دموعي بايدي ورفعت راسي للمحامي وقولت بصوت ثابت وصارم: “تمام.. طالما بدها كده، يبقى مفيش تراجع.. وريني هنعمل إيه وهنبدا منين.”
ابتسم باحترام، وفتح دراعه وسحب أوراق تانية، وقال: “من هنا.. من نقطة الهجوم مش الدفاع.”
………
المحامي طلع أوراق تانية من الملف ومدها ناحيتي وقال بجدية: “دلوقتي خطوتنا الأولى مش القضاء المدني وبس، دي قضايا تزوير واستيلاء على أموال بطرق ملتوية، وده معناه بلاغ فوري للنائب العام عشان نمنعه من التصرف في أي أصل من الأصول دي قبل ما يهربها بره البلاد.”
بصيت للورق وأنا حاسة إن نبضات قلبي بتسارع بس المرة دي من الحماس مش الخوف، وسألته: “والبنت اللي سألتني ماما بابا هيرجع إمتى؟ دي ذنبها إيه تعيش مهددة في مستقبلها؟”
رد وهو بيطمني: “حق بنتك ورجوع حقك كله ده اللي هنبنيه خطوة بخطوة، بس المطلوب منك دلوقتي إقرار رسمي وتوكيل عام تفويض بالقضايا دي عشان نتحرك بسرعة قبل ما يحس إننا كشفناه.”
مضيت على الورق من غير ما أتردد لحظة واحدة، حسيت إن إيدي وهي بتمضي كانت بتكتب نهاية صفحة الضعف وبداية صفحة القوة، خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة بوزن تاني على كتافي بس دي المرة كنت شايلة سلاحي مش طعنة في ضهري، ركبت العربية وكلمت نفسي في المراية: “يا أنا يا إنت يا فلان، واللي سرقتيه من عمري وسنيني هترجعيه صاغر غصب عنك، عشاني وعشان بنتي اللي ملهاش غيري في الدنيا دي.”
حكايات انجى الخطيب