تبرعت حكايات رشا خالد 3
سألتُ سلمى بصوت يرتجف من الغضب:
— وأحمد عمل إيه بالمبنى ده طول السنين دي؟!
ردت سلمى وهي تهز رأسها بأسف:
— أحمد كان مؤجر المبنى بالكامل لشركات ومحلات تجارية ضخمة، وكان بياخد الإيجارات الشهرية اللي بتوصل لشهريًا مئات الآلاف، ويحطها في حسابه الشخصي! ولما الشركة بتاعته أفلست قبل شهور، حاول يبيع المبنى، بس المحامي بتاعه قاله إن البيع باطل ولا يمكن إتمامه في الشهر العقاري إلا بحضور “الزوجة التي تحمل الفصيلة النادرة” والتوقيع بنفسها! وده السبب الحقيقي اللي خلاه يتجنن لما سبت البيت، وده السبب اللي خلاه يضغط عليكي يوم المستشفى عشان ترجعي له! ماكنش خايف على أخته بس… كان خايف إن السر ينكشف والملايين تطير من إيده!
نزلت دمعة حارة على خدي، لكنها لم تكن دمعة ضعف… كانت دمعة الحقيقة التي انجلت تمامًا.
كل قطعة في المتالمة اكتملت الآن.
قوانين البيت… خصم المصروف… المعاملة ببرود… الادعاء بـ “العدالة والمبادئ”… كل هذا كان مسرحية هزلية حقيرة لإبقائي تحت سيطرته، ولإرهابي حتى لا أطالب بشيء أو أكتشف أنني المالك الحقيقي والأصلي لثروته التي بني عليها كبرياءه!
مسحتُ الدمعة بثبات حاسم، وبصيت لسلمى وقلت:
— سلمى… أنتِ متأكدة إن الورق ده حقيقي ومسجل في الشهر العقاري؟
سلمى أخرجت من الجيب الداخلي للملف ورقة رسمية عليها ختم النسر المذهب:
— دي الشهادة الرسمية للوصية المؤرخة، واستخرجتها الصبح بنفسي بصفتي وريثة من الدرجة الأولى من دفتر خانة الشهر العقاري. الورق حقيقي 100% يا مريم. وأحمد دلوقتي مزنوق في أخر مرحلة؛ المحلات في المبنى رفعت عليه قضايا عشان بيحاول يطردها أو يجدد العقود بأسماء وهمية، ولو أنتِ دخلتِ القضية دي بصفتك المالك الشرعي لنصف المبنى والمستفيدة الأولى من الوصية… أنتِ مش بس هتاخدي المبنى، أنتِ هتحاسبيه على كل أرجاء الإيجارات اللي أكلها طوال السنين اللي فاتت!
في هذه اللحظة، رن هاتف السنتر الداخلي.
أمسكتُ السماعة، وجاءني صوت الموظفة في الاستقبال متوترًا:
— مدام مريم… فيه ست كبيرة بره ومعاها راجل شكله متبهدل جدًا، ومصرين يدخلوا لسيادتك. الست بتقول إن اسمها “نوال” والراجل بيقول إنه “أحمد”… ورافضين يمشوا وبيعيطوا في الصالة قدام الطلاب!