تبرعت حكايات رشا خالد 3

عقدتُ حواجبي، ومددت إيدي وفتحت غلاف الملف الأسود. كانت الأوراق صفراء بعض الشيء، وتعود لتاريخ يسبق زواجي بأحمد بسنتين كاملتين.

بدأت أقرأ السطور الأولى، ومع كل سطر كانت عيناي تتسعان، وجسمي يمرّ فيه قشعريرة باردة.

لم تكن الأوراق مجرد عقد شراكة عادي أو إيصالات أمانة، بل كانت عقد تأسيس لشركة استيراد وتصدير باسم والد أحمد المتوفى، وتتضمن بندًا خطيرًا جدًا: والد أحمد كان قد كتب نصف أصول الشركة ومبنى تجاريًا كاملاً في وسط البلد باسم زوجة أحمد المستقبلية بشرط أن تكون من فصيلة دم معينة ونادرة (نفس فصيلتي ونفس فصيلة سلمى)!

رفعت راسي بصدمة وبصيت لسلمى:

— إيه الكلام ده يا سلمى؟! يعني إيه “شرط فصيلة الدم”؟! إيه العلاقة بين الجواز والفصيلة والمبنى التجاري؟!

سلمى اقتربت مني، ونبرة صوتها أصبحت همسًا شاحبًا:

— والدنا الله يرحمه كان رجل أعمال قديم وكان عارف إن العيلة فيها جين نادِر جدًا في فصيلة الدم. لما تعب زمان، ما أخدش باله غير بعد ما فات الأوان، وكان خايف إن السلالة دي تنقطع أو إن أخته أو بنته يقعوا في أزمة صحية وميلاؤوش حد ينقذهم. فكتب وصية وشروط مشددة في الشهر العقاري: اللي يتجوزها أحمد ولازم تكون تحمل الفصيلة النادرة دي عشان تضمن استمرار العيلة وتكون سَنَد وطوق نجاة، ليها نصف مبنى وسط البلد بالكامل كـ “مؤخر وثيقة حماية أسرية”، ولا يحق لأحمد تصرف فيه أو بيعه إلا بموافقتها الكتابية الصريحة!

وقفتُ من على الكرسي والذهول يلجم لساني.

أحمد لم يتزوجني عن حب كما كنت أتوهم طوال خمس سنوات!

أحمد عندما تقدم لي زمان، كان يعلم مسبقًا بفصيلتي النادرة من الفحوصات الطبية التي أجريتها في المستشفى الجامعي حيث كان يعمل شقيقه الأصغر!

أحمد استخدم “حب خمس سنين” كستار ليحصل على الشرط الوحيد الذي يجعله يضع يده على مبنى وسط البلد التجاري الذي تتجاوز قيمته ملايين الجنيهات!

حسيت بمرارة شديدة تغلي في حلقي.

تذكرت يوم طردني… يوم رمى الورقة في وجهي بعدما اتبرعت بدمي لأخته…

كان يعلم أنني أملك نصف مبنى وسط البلد بموجب هذه الوصية المسجلة، وكان يمارس عليّ الضغط النفسي وقوانين البيت الجافة ليجبرني على العيش ذليلة ومستسلمة، حتى لا أبحث وراء حقوقي أو أكتشف هذا السر الرهيب!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *