حماتي رفعت ايديها حكايات نور محمد 1

قلت له وأنا أضع يدي فوق المفتاح دون أن أرفعه: “أحمد.. المسألة لم تكن أبدًا جدران الشقة ولا مكانها. المسألة كانت تتلخص في أنني كنت أشعر أنني مفردة ملحقة بك، لا كيان لي. عندما كانت الحاجة ثريا تتهجم عليّ بالكلمات، كنت تطلب مني الصمت لأنها ‘ست كبيرة’. وعندما كانت تتدخل في أدق تفاصيل حياتنا، كنت تطلب مني المرونة لأنها ‘أمك’. ولكن عندما رفعت يدها لتضربني، لم تكن تضرب ندى فقط، بل كانت تدهس على حضورك أنت كزوج. القفشة التي قفشتها ليدها في الهواء لم تكن دفاعًا عن وجهي من القلم، بل كانت صرخة إعلان استقلال لكرامتي التي أهدرت على أعتاب بيتك.”

أطرق أحمد رأسه بأسى وقال: “عارف.. وعلشان كده أنا مش زعلان إنك مسكتِ إيدها، أنا زعلان من نفسي إني خليتك تصلي للمرحلة دي. أنا اللي أجبرتك تدافعي عن نفسك بنفسك لما غبت أنا عن المشهد.”

اتفقنا في تلك الليلة على أن نأخذ فترة استراحة مشروطة، نلتقي خلالها بانتظام، ولكنني سأظل في بيت أهلي لبعض الوقت حتى أستعيد توازني النفسي تمامًا وأتأكد من أن التغيير الذي طرأ على أحمد هو تغيير بنيوي في شخصيته وليس مجرد رد فعل مؤقت للصدمة.

مرت الأيام، وبدأت تتكشف أبعاد جديدة للأزمة في بيت الحاجة ثريا.

كانت الحاجة ثريا تصدر للجميع في العائلة صورة الأم المظلومة التي طردها ابنها من حياته من أجل “زوجة متكبرة”. بدأت الاتصالات تتوالى على والدتي وعلى إخوتي من كبار العائلة، يحاولون الضغط عليّ للعودة والإعتذار للحاجة ثريا لتهدئة النفوس.

في أحد الأيام، زارنا عم أحمد الأكبر “الحاج عبد العظيم” في بيت أهلي. كان رجلًا مهابًا في العائلة، يُلجأ إليه في الفصل في المشاكل الكبيرة. جلس في صالتنا بكل وقار، وبعد مقدمات طويلة عن صلة الرحم وضرورة احترام الكبار، التفت إليّ وقال بنبرة حازمة:

“يا بنتي يا ندى.. الحاجة ثريا في مقام أمك، والست الكبيرة لما تزعل أو تتصرف بتسرع، واجبنا إحنا الصغيرين نعدي ونكبر عقولنا. اللي حصل ليلة الخميس كلام ما يصحش يتقال في البيوت، ومسكتك لإيد حماتك دي حركة زعلت الكل منك. المطلوب منك دلوقتي ترجعي بيتك، وتروحي للحاجة ثريا تبوسي رأسها، وأحمد يرجع يعيش في البيت الكبير والصلح خير.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *