حماتي كانت ضــ,,ـــــربتني حكايات روماني مكرم 2

مرّ شهران على تلك الجلسة الشهيرة في بيتنا. شقة الإيجار الجديدة كانت تبعد عن بيت الحاجة فوزية بحوالي ثلاثة أحياء، وكانت بالنسبة لي بمثابة طوق نجاة وأرض جديدة أتنفس فيها الحرية لأول مرة منذ زواجي. قام حسام بتجهيزها بالمتاح، ووقّع على عقد مؤخر جديد وقائمة منقولات تحفظ حقوقي بالكامل تحت إشراف الأستاذ مجدي، محامي أمي.

عدتُ إلى حسام، ولأول وهلة، بدأت الحياة تسير كأنهار هادئة. كان حسام يتعامل معي بحذر شديد، يحاول إرضائي بكل الطرق، ويمتنع تمامًا عن فتح أي موضوع يخص والدته أو الماضي. أما أمي “الحاجة سناء”، فكانت تكتفي بالاطمئنان عليّ هادفيًا كل صباح، متجنبة التدخل في تفاصيل حياتنا اليومية لتترك لي مساحة بناء بيتي من جديد.
لكن الهدوء في حياة الحاجة فوزية لم يكن سوى السكون الذي يسبق عاصفة أعتى.
فقدت الحاجة فوزية هيبتها السابقة أمام الجيران وخالات حسام، والأهم من ذلك أنها فقدت سيطرتها المطلقة على ابنها الوحيد الذي كان يدور في فلكها.

لم تتحمل فكرة أن حسام يعيش في شقة بعيدة عنها، يشتري طلبات بيته بنفسه، ولا يأتي إليها إلا في زيارات خاطفة يوم الجمعة. بالنسبة لامرأة يعيش الكبرياء والتحكم في عروقها، كانت هذه الهزيمة أشد قسوة.
بدأت محاولات التسلل التدريجي. في البداية، كانت تتصل بحسام في أوقات عمله بنبرة مريضة، تشكو من آلام المفصل، وارتفاع السكر، وهبوط الضغط. كان حسام يركض إليها مذعورًا، ليجدها تجلس مع إحدى خالاتها تتحدث عن “الولد الذي نسى أمه وأصبح يدور خلف زوجته وأمها”.
ثم تطور الأمر. في أحد أيام الثلاثاء، سمعت جرس الشقة يرن في تمام الساعة الواحدة ظهرًا.

فتحت الباب لأفاجأ بالحاجة فوزية تقف أمامي، وبيدها حقيبة سفر متوسطة الحجم، وإلى جوارها ابنة خالة حسام “شيماء”، الفتاة التي كانت الحاجة فوزية تتمنى تزويجها لحسام قبل أن يتزوجني.
وقفتُ الذهول يجمدني في مكاني. دخلت الحاجة فوزية الشقة دون أن تنتظر إذنًا، وقالت بنبرة حاولت أن تجعلها طبيعية ولكنها محملة بالتحدي: “إيه يا ندى؟ هتنحينا على الباب ولا إيه؟ الدكتور قال لازم أغير جو، والولاد قالوا شقة حسام هادية وشرحة، جيت أقعد عندكم أسبوعين أستجم!”
شعرت بالضيق الشديد. الأسبوعان يعنيان الاستيلاء على الشقة، ووجود “شيماء” يعني زرع مشاحنات داخل بيتي. تذكرت كلام أمي:

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *