حماتي رفعت ايديها حكايات نور محمد 1

في اليوم الرابع، نزلت شغلي عادي. كنت حاسة إن العمل هو المكان الوحيد اللي بيرجعلي قيمتي واستقلاليتي. زمايلي في الشغل لاحظوا إني متغيرة ومطفية، بس كابرت وكملت يومي. وأنا طالعة من باب الشركة الساعة أربعة العصر، تفاجأت بأحمد واقف مستنيني جنب عربيته.

كان باين عليه التعب، عينيه تحتها هالات سودة، وقميصه مش مكوي كعادتها لما بكون معاه. أول ما شافني، قرب عليا بسرعة وشال شنطته من على كتفه.

وقال بصوت واطي ومكسور: “ندى.. أرجوكي اديني خمس دقائق بس، نتكلم في أي مكان هادي. مش قادر أعيش من غيرك، والبيت من غيرك بقى زي المقبرة.”

بصيت له بثبات وقسوة مكنتش أعرف إنها جوايا: “أنا قلتلك كل اللي عندي يا أحمد في ليلة الخميس. اللي بينا انقطع.”

مسك إيدي بلهفة: “طب تعال نقعد في الكافيه ده، أرجوكي، لو ليا خاطرك عندك ولو بسيط.”

بدأ أحمد كلامه بنبرة مهزومة: “ندى، أنا عارف إني أخطأت.. عارف إني سكت كتير، بس والله العظيم أنا بحبك. أمي ست شديدة ومتربية على طبع قديم، فاكرة إن الكنة لازم تطيع كل حاجة. أنا اتكلمت معاها وقيلتلها إنها غلطت في حقك.”

ابتسمت بسخرية ومرارة: “قلتلها؟ بعد إيه يا أحمد؟ بعد ما رفعت إيدها عشان تضربني بالقلم؟ أنت عارف يعني إيه ست ترفع إيدها على ست تانية بحجم سنك ومقامك؟ وعارف يعني إيه جوزها يقعد يتفرج وكأنه يتفرج على مسرحية؟ إنت ما حركتش ساكن غير لما أنا مسكت إيدها! إنت اتحركت عشان دفاعي عن نفسي صدمك، مش عشان كرامتي اتجرحت!”

نزل رأسه في الأرض وقال بصوت خافت: “أنا مستعد نعمل كل اللي إنتي عايزاه.. نهجر البيت، ننقل في الشقة الجديدة فوراً، ومش هخليكي تشوفي أمي ولا تحضري ‘عشا الخميس’ ده تاني أبداً. أرجوكي ارجعيلي، أنا ضايع من غيرك.”

بصيت له بعمق، وسألت السؤال اللي كان بياكل في قلبي: “وأمك؟ لما تعرف إنك نقلت عشان أرضيك، هتعمل إيه؟ هتقول إني خطفتك، وهتفضل تضغط عليك، وأنت في أول اختبار هتضعف وترجع تلومني إني بعدتك عن أهلك. أحمد.. المشكلة مش في الشقة، ولا في الحاجة ثريا.. المشكلة فيك إنت.”

سكت أحمد وما قدرش يترد. كلامي كان زي المشرط اللي بيفتح الجرح الصح.

كملت كلامي وأنا بلم شنطتي وبقوم: “إنت محتاج تعرف يعني إيه تكون راجل صاحب قرار في حياتك، مش مجرد منفذ لأوامر بيتك. لما تعرف ده، وتعرف تحمي بيتك بجد، وقتها ممكن نفكر إذا كان ينفع نرجع ولا لأ. إنما دلوقتي.. أنا محتاجة وقت لنفسي، ومفيش رجوع لبيتك بالشكل ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *