حماتي رفعت ايديها حكايات نور محمد 1
نظر إليّ أحمد بتردد ملحوظ وهو يمسك بمفاتيح السيارة: “ندى.. أمي في المستشفى.. أنا لازم أروح فورًا.”
قمت من مقعدي بثبات، وأخذت معطفي وقلت بهدوء: “أنا جاية معاك يا أحمد.”
بص لي بدهشة: “تيجي معايا؟ بس إنتي عارفة إن الوضع ممكن يكون مشحون هناك، ومروة والحاجة ممكن يضايقوكي..”
ابتسمت بثقة وقلت: “أنا مش رايحة عشان أستجديهم أو أطلب رضاهم.. أنا رايحة مع زوجي عشان أقف جنبه في ظروف زي دي. أنا مش خايفة من المواجهة تاني يا أحمد، لأن الحدود خلاص اترسمت، وما حدش يقدر يتعداها.”
ركبنا السيارة وانطلقنا نحو المستشفى. كان الليل ساجيًا، والشارع يمتد أمامنا سالكًا، تمامًا كوضوح الرؤية في عقلي. لم أعد تلك الزوجة المهزوزة التي تخشى لوم حماتها أو نظرات سلفتها؛ لقد أصبحت امرأة تعرف تمامًا أين تقف، ومتى تقول “حد هنا وبس”، ومتى تكون سندًا حقيقيًا لزوجها دون أن تتنازل عن شبر واحد من كرامتها.
وصلنا إلى المستشفى، واقتربنا من غرفة الحاجة ثريا في الدور الثاني. كانت أضواء الممر البيضاء تعكس برودة المكان، وكان صوت خطواتنا يتردد بانتظام.
عندما اقتربنا من الباب، رأينا مروة واقفة بالخارج مع بعض أقارب العائلة. أول ما وقعت عيناها عليّ بجانب أحمد، اتسعت حدقتاها من الصدمة والذهول، وكأنها لم تتوقع أبداً أن أملك الجرأة للحضور بعد كل ما جرى.
خطوت بثبات ونظرت إليها بثقة تامة، بينما استعد أحمد لفتح باب الغرفة والدخول لأمه..