امانى السيد كامله
أنا عايش فى محافظه ومراتى فى محافظه تانيه غير اللى انا فيها وبكون محتاج حد معايا يخدمنى ويشوف طلباتى
لما رجعت البلد وكلمت اهلى امى اعترضت وعملت معايا مشكله وقالتلى لما تاخد مراتك احنا مين يخدمنا ويشوف طلبتنا
ونصحتنى انى اتجوز واحده من المحافظه اللى انا فيها واخبى على مراتى وبعد كام سنه ابقى ابلغها وقتها اكون حطيتها قدام الامر الواقع
الموضوع عجبنى وفعلاً قررت اخد الخطوه خصوصاً إن كان فى زميله ليه فى الشغل عجبانى
بدأت اشاغلها وفعلاً قدرت اقنعها أنها توافق على الجواز وهى وافقت
واتجوزت انا وهى وبقيت هايش معاها مبسوط
عملتلها فرح وعزمت اهلى وجم من غير مايبلغوا مراتى وسافرنا شهر عسل كنا عايشين الحياه بالطول والعرض وبعد الجواز اتعلقت بيها جدا وكنت بنفذلها اى طلب تطلبه منى
فى الناحيه التانيه لما كنت بروح ازور اهلى وكنت بشوف مراتى الاولى والفرق بينها وبين التانيه كنت بنفر منها وشها معدوم من الخدمه وصحتها مش موجوده ودايما تشتكى من وجع الضهر
كنت بتحجج بتعبها عشان ماقربش منها بقيت احس بنفور رهيب ناحيتها ولما كانت تطلب تيجى معايا البلد اللى انا فيها لأن اهلها منها كنت بتحجج واسيب امى عليها واسافر
بعد شهرين مراتى الجديده بقت حامل وتعبت وشرطت عليه انها تروح البلد عشان تعرف اهلى ولو معملتش كده هتسيبنى
طبعاً ماقدرتش ازعلها ورضخت لطلبها وبلغت امى فى التليفون اننا جايين نزورها ومراتى حامل
وانى مكدبتش خير
خلت مراتى تعمل عزومه كبيره وقررت انها ماتقولش لمراتى وتسيبها مفاجأة عشان مراتى الاولى مشيره ماتغضبش وتعمل الاكل
وفعلاً مراتى حضرت عزومه كبيره كن غير ماتعرف إن اللى جايه معايا ضرتها ماسه
يوم العزومه على العصر وصلت بماسه ودخلت البيت وانا حاضنها من وسطها واهلى كلهم قاموا رحبوا بيها ومشيره اللى كانت بترص الاكل وقفت لثوانى مصدومه مش عارفه ايه اللى بيحصل
وقفت “مشيرة” في مكانها، الصدمة لجمتها لدرجة إنها مابقتش قادرة تنطق ولا كلمة. كانت شيلانا من على الأرض شيل عشان تعمل العزومة دي، واللقمة اللي تعبت فيها وقفت في زورها وهي شايفاني داخل وحاضن “ماسة” من وسطها، وبطنها المنفوخة قدامها.
الصمت ملى المكان لثواني، مكنش بيقطعه غير صوت صواني الأكل اللي بتهتز في إيد مشيرة من كتر الرعشة. عينيها كانت بتتنقل بيني، وبين إيدي اللي لفت وسط ماسة، وبين بطنها… كانت بتدور على أي تكذيب للي شايفاه، ملامحها اللي كان باين عليها الهلاك والتعب من خدمة أمي والبيت اسودّت فجأة، ودموعها نزلت في صمت رهيب من غير حتى ما تعيط بصوت.
أمي أول ما شافت المنظر، قامت بسرعة وكسرت الصمت ده بضحكة عالية وقالت: “نورتي بيتك يا حبيبتي، ألف مبروك يا غالي.. يتربى في عزك!”، وجريت على ماسة تبوسها وتحضنها. الحركة دي كانت زي السك*ينة اللي اتغرست في قلب مشيرة.
في اللحظة دي، مشيرة إيديها خانتها، وصينية الرقاق اللي كانت شايلاها وقعت على الأرض، واتشظت ميت حتة. وبصوت مبحوح ومكسور، سألتني وهي بتشاور بصابع بيترعش:
* “مين دي يا… يا جوزي؟ ومين اللي في بطنها ده؟”
كنت واقف مكاني، مش قادر أنكر ولا أداري، خصوصاً والكل حواليا بيهلل لـ “ماسة”. ملامح مشيرة المنهكة وعينيها المكسورة خلتني أحس بوخزة ذنب لأول مرة، بس نظرة ماسة ليا وثقتها في نفسها خلتني أصلب طولي وأرد ببرود حاولت أصطنعه:
* “دي ماسة.. مراتي وأم ابني اللي جاي يا مشيرة.”
مشيرة ما صرختش، ولا عملت فضيحة زي ما كنت متوقع.. هي بس رجعت خطوتين لورا، وبصت لأمي ولإخواتي اللي كانوا عارفين ومخبين عليها، وبصت للأكل اللي بقالها يومين واقفة على رجلها تعمله لضرتها وهي مش دارية. ضحكت ضحكة وجع وهستيريا وقالت:
* “يعني أنا كنت بخدمكم وبموت بالبطيء هنا.. وأنت عايش حياتك بالطول والعرض؟ وكمان جايبهالي لحد عندي عشان أخدمها وهي حامل؟”