انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 3

وقف وكيل النيابة ووجه كلامه للمحامي بتاعه: “كده الجريمة اتسعت وتطورت لتشكيل عصابي وتبييض أموال وتهريب أموال للخارج بخلاف خيانة الأمانة والسرقة. هينصدر أمر بطلب نجلاء عن طريق الإنتربول الدولي، وحبس المتهمين حسام وسمر وطارق 15 يوماً على ذمة التحقيق، وأمر بضبط وإحضار جميع المستندات المالية.”

بص وكيل النيابة لأمي وقال بنبرة فيها شفقة ممزوجة بالحزم: “وبالنسبة للأم.. نظراً لكبر سنها وحالتها الصحية، يُفرج عنها بكفالة مالية قدرها خمسون ألف جنيه على ذمة التحقيقات، مع منعها من السفر.”

صالح كان واقف زي المذهول، كلام وكيل النيابة عن الإنتربول والفلوس اللي راحت دبي نزل عليه زي الجبل. الفلوس مش بس اتسرقت، الفلوس اتفتت وطارت برة مصر، وحلم المشروع والأرض والأمان اللي اغترب عشانهم أربع سنين بقى كأنه سراب بيتبخر قدام عينيه.

المتهمين اتسحبوا للخارج والعساكر ماسكينهم. سمر كانت بتبكي وتصرخ باسم أمي، وحسام كان بيشتم في طارق ونجلاء، وأمي كانت قاعدة على الأرض مش قادرة تقوم، عينيها زايغة ودموعها نازلة من غير صوت.

أنا وقفت في نص الأوضة، حاسة بوجع هز كياني. وبصيت لأمي، وعلى الرغم من كل اللي عملته، كأن في غريزة جواه زقتني ناحيتها. قربت منها، ووطيت على الأرض، ومسكت إيدها الباردة عشان أقومها.

أمي بصتلي بعيون مليانة خزي، وإيدها كانت بترتعش في إيدي وقالت بصوت مكسور: “أمل.. يا بنتي.. أنا أسفة.. أنا كنت عمياء.. اتضحك عليا من ولادي اللي بطني شالتهم.. دمرت بيتك يا بنتي بإيدي.”

قبل ما أرد عليها، صالح قرب منا بخطوات ثقيلة. كان وشه أصفر ونظراته بقت عبارة عن كتلة من الصخر والجمود. بص لأمي وهي على الأرض، وبعدين بصلي.

“مبروك يا أمل..” قالها بصوت هادي ومسموم، يقطع القلب أكتر من الزعيق: “مبروك الكفالة لأمك.. ومبروك الخيانة اللي ظهرت في عيلتك كلها من الكبير للصغير.. أدي أهلك اللي ضيعتي بيتك عشانهم.. أدي العيلة اللي وثقتي فيها وأمنتيها على شقايا.”

قمت وقفت قدامه، وبصيت في عينيه وقلت بنبرة ثابتة رغم الكسرة اللي جوايا: “أنا مدافعتش عنهم يا صالح.. ولا كنت أعرف باللي عملوه.. أنا مصدومة فيهم أكتر منك! أختي وأخويا وأمي طعنوني في شرفي وبيتي.. بس أنت كمان طعنتني لما رميتني وبعتني وأخدت بناتي مني في لحظة أنا كنت محتاجة إيدك تسندني فيها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *