انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 3
دخلت الأوضة في المستشفى.. أمي كانت راقدة، الأجهزة حواليها، ووشها انكمش وبقى زي الورق الأصفر العتيق. أول ما فتحت عينيها وشافتني، مدّت إيدها الباردة بتترعش في الهواء، مسكت إيدها وحسيت بقلبي بيتعصر.
“أمل.. يا بنتي..” همست بصوت عامل زي فحيح الريح: “الحمد لله إنك جيتي.. أنا خلاص، وقتي بيخلص يا بنتي وربنا بيخلص ذنب صالح مني في الدنيا قبل الآخرة.”
“سكتي يا أمي.. متقوليش كده،” قلتها ودموعي نزلت غصب عني.
أمي ضغطت على إيدي بصعوبة وقربت رأسي منها وقالت بصوت واطي جداً: “اسمعيني كويس يا أمل.. الفلوس والسبائك اللي طارت دبي دي كوم، وفي سر تاني حسام وسمر مخبيينه عن الكل وعني أنا كمان، بس أنا عرفته بالصدفة قبل ما أتقبض عليا بيومين.. حسام مخبي شنطة قماش تانية، فيها 6 سبائك كبار وبقية الغوايش، حاططها في بلاطة متخلعة تحت السرير في شقة أبوكي القديمة في البلد.. حسام كان ناوي يهرب بيها بعد ما القضية تهدا وينسوا المحضر!”
أتسمرت في مكاني. يعني حسام مكنش بس بيسرق صالح، ده كان بيلعب على أخته نجلاء وطارق وسمر كمان! كان عامل حساب كل حاجة عشان يخلع بثلثين الثروة لوحده!
“روحي يا أمل.. هاتي حق جوزك وابدئي حياتك من جديد وسامحيني يا بنتي.. سامحيني.” أمي قالت الكلمات دي، وجسمها اترخى تماماً، والأجهزة بدأت تطلع صوت صفارة منتظمة ومستمرة.
الدكاترة جم يجروا ودخلوا الأوضة، وأنا اتسحبت لورا ودموعي بتغطي وشي.. أمي فاضت روحها لبارئها، سابقتني لرب كريم، بعد ما سابتلي خيط الحق الأخير اللي هيقفل القضية دي للأبد.
تاني يوم الصبح، كانت النيابة العامة بتشهد المشهد الأخير في الملهمة.
أختي نجلاء نزلت من الطائرة جاية من دبي متكلبشة في إيد الشرطة، ودخلت سرايا النيابة ووشها في الأرض، ووراها حسام وسمر وطارق اللي جم من حجز القسم. أول ما نجلاء شافت حسام وسمر، صرخت فيهم: “يا خونا! بعتوني وجبتوني من الإمارات متكلبشة؟!”
حسام رد عليها بغل: “أنتِ اللي طماعة وأخدتي الفلوس لحسابك!”
في اللحظة دي، دخلت أنا ومعايا المستشار رفعت وقوة من المباحث، وكان في إيد المباحث شنطة قماش حمراء.. الشنطة اللي طلعتها قوة المباحث بالليل من تحت البلاطة في شقة أبويا القديمة بناءً على البلاغ الرسمي اللي قدمته بكرامة وصية أمي!