انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 3

قفلت الخط في وشي قبل ما أرد.

أنا وقفت في نص الصالة، والتليفون اتزحلق من إيدي ووقع على الأرض. صالح جاله شلل؟! صالح الجبل اللي كان شايلني وشايل بناته يقع بالطريقة دي؟! وبناتي محبوسين هناك في البلد ومش قادرة أوصلهم ولا أضمهم؟!

في اللحظة دي، حسيت إن الصدمات أكلت كل الخوف اللي جوايا. مابقاش عندي حاجة أخسرها. أهلي في السجن، جوزي مريض ومشلول في بلده وبناتي محروقين من بعدي، وأنا مسجونة في وجعي!

مسحت دموعي بإيدي بقوة، وبصيت في المراية.. شفت وش واحدة ثانية. مابقتش أمل الضعيفة المخدوعة اللي بتستسلم وتعيط.

جمعت هدومي في شنطة صغيرة، وطلعت الأوراق والفواتير بتاعة الدهب والسبائك، وأخذت القرار اللي هيغير كل حاجة في القصة دي.

مش هسيب جوزي يموت بحسرته، ومش هسيب بناتي يتسرقوا مني، ومش هسيب أختي نجلاء تتمتع بالفلوس الحرام في دبي وتضحك علينا كلنا!

خرجت من البيت ورحت مباشرة على مكتب محامي كبير متخصص في القضايا الدولية والأحوال الشخصية.. دخلت مكتبه وقعدت بثبات وقوة لم أعهدها في نفسي من قبل.

بصيت للمحامي وقلتله بصوت حاسم: “يا متر.. أنا عاوزة أرفع ثلاث قضايا في نفس الوقت: قضية استرداد حضانة بناتي فوراً، وقضية منع من السفر وتجميد أموال لأختي في الإمارات عن طريق النيابة العامة، وقضية تمكين من رؤية جوزي ومتابعة حالته الصحية بالقانون!”

المحامي تبسم بذكاء وقال: “الكلام ده محتاج نفس طويل وفلوس وحرب قضائية ثقيلة يا مدام أمل.. هل أنتِ قد الحرب دي؟”

رفعت رأسي فوق وقلت بثبات: “أنا خسرت كل حاجة يا متر.. واللي يخسر كل حاجة، مابيعملش حساب لأي حد في الدنيا غير حقه!”

خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن الدم رجع يجري في عروقي بأسيد مش بمية. الخوف اتقتل، واللي بيضيع منه كل حاجة مابيبقاش عنده حاجة يبكي عليها. الأستاذ رفعت المحامي أخد صور الفواتير، وتحويلات الصرافة، وأوراق النيابة، وبدأ يشتغل على التو.

“أول خطوة يا مدام أمل،” رفعت قال وهو بيظبط نظارته بثبات: “هنتحرك رسمياً عن طريق النيابة العامة بطلب للمستشار النائب العام لإخطار الإنتربول الدولي ومخاطبة السلطات القضائية في دبي لتجميد حساب أختك نجلاء وزوجها، واستصدار أمر بمنعهم من السفر وتفتيش حساباتهم البنكية. الفلوس دي طالما دخلت في غسيل أموال وسرقة، الإمارات مابتتساهلش في أمور الشرف المالي دي أبداً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *