السر خلف الباب حكايات اسما السيد7

الفصل الثامن عشر: السؤال الذي لم يسأله أحد

ساد الصمت في الصالة.

الجميع كان ينظر إلى الهاتف.

إلى الصوت القادم من شخص يفترض أنه اختفى منذ عشرين عامًا.

قال سيف بعصبية:

“قولنا السؤال وخلاص!”

لكن كريم ضحك ضحكة خافتة.

وقال:

“لو قلتلكم السؤال… يبقى ضاع معنى كل حاجة.”

ثم صمت.

“اسألوا نفسكم.”

“ليه كل الناس دي كانت مستعدة تق*تل؟”

“ليه الأرشيف اتبنى؟”

“وليه أنا اختفيت؟”

“وليه فؤاد هرب؟”

“وليه أبو ليلى مات؟”

ثم جاءت الجملة التي جعلت الجميع يصمت:

“كلكم مركزين على مين عمل إيه… ومحدش سأل ليه.”

انقطعت المكالمة.

فجأة.

وبقي الهاتف صامتًا.

أما نحن…

فبقينا ننظر إلى بعضنا.

لأول مرة منذ بداية القصة.

شعرت أن كريم محق.

كنا نطارد الأشخاص.

الأسماء.

الخونة.

لكننا لم نفهم السبب الحقيقي.

جلست على أقرب مقعد.

وأعدت ترتيب كل ما عرفته في رأسي.

الأرشيف.

الاختفاءات.

الموت.

الخيانة.

ثم تذكرت شيئًا.

شيئًا صغيرًا جدًا.

في رسالة أبي الأولى.

جملة لم أفهمها وقتها.

“الناس كانت مستعدة تستخدمك.”

تجمدت.

ثم رفعت رأسي.

ونظرت إلى نبيل.

“أنا.”

التفت الجميع نحوي.

“إيه؟”

قلت ببطء:

“أنا طول الوقت فاكرة إنهم كانوا بيحموني.”

“لكن أبويا كتب حاجة تانية.”

ثم كررت الجملة.

“كان فيه ناس مستنية اللحظة المناسبة عشان تستخدمك.”

ساد الصمت.

ثم بدأت ملامح عمر تتغير.

كأنه فهم شيئًا فجأة.

أما نبيل…

فأخفض رأسه.

وهنا عرفت.

هو يعرف.

وقفت.

واتجهت نحوه مباشرة.

“إيه اللي مش بتقولوه؟”

لم يجب.

“إيه اللي كان أبويا مخبيه؟”

ظل صامتًا.

ثم قال أخيرًا:

“مش أبوكي بس.”

“يعني إيه؟”

رفع عينيه نحوي.

وكان التعب واضحًا فيهما.

وقال:

“كريم كمان.”

شعرت بأن قلبي يدق بعنف.

“قول.”

تنهد نبيل طويلًا.

ثم جلس.

كأنه يستعد لاعتراف طال انتظاره.

وقال:

“المشروع ماكانش أرشيف.”

نظرنا إليه جميعًا.

“إيه؟”

قالها سيف.

“الأرشيف كان مجرد غطاء.”

شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.

“غطاء لإيه؟”

نظر نحوي مباشرة.

ثم قال:

“للبحث.”

“بحث إيه؟”

ساد الصمت.

ثم أخرج نبيل صورة قديمة من جيبه.

صورة لم أرها من قبل.

ووضعها أمامي.

نظرت إليها.

ثم شعرت بالارتباك.

لأن الصورة كانت لطفلة صغيرة.

في الرابعة أو الخامسة من عمرها.

شعرها طويل.

وتبتسم للكاميرا.

حدقت أكثر.

ثم اتسعت عيناي.

لأن الطفلة كانت أنا.

تراجعت خطوة.

“دي صورتي.”

أومأ نبيل.

“أيوه.”

“إزاي عندك؟”

أجاب:

“لأنها كانت ضمن الملف.”

شعرت بأنفاسي تختنق.

“ملف إيه؟”

ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء من جديد:

“ملف ليلى.”

ساد الصمت.

حتى ياسمين شحبت.

أما عمر فبدا وكأنه يعرف جزءًا من الحقيقة.

لكن ليس كلها.

قلت بصوت مرتجف:

“أنا كان ليا ملف؟”

“أيوه.”

“ليه؟”

نظر نبيل إلى الأرض.

ثم قال:

“لأنك كنت أهم شخص في المشروع.”

شعرت أن العالم يدور حولي.

“أنا؟!”

“أيوه.”

“لكن أنا ماكنتش غير طفلة.”

أجاب بهدوء:

“وده بالضبط سبب أهميتك.”

في تلك اللحظة…

صدر صوت إشعار من الهاتف الموجود في يد عمر.

نظر إليه.

ثم تغير وجهه.

“في إيه؟”

سأل سيف.

أدار عمر الشاشة نحونا.

وكانت رسالة جديدة وصلت من رقم كريم.

رسالة قصيرة جدًا.

ثلاث كلمات فقط:

لا تصدقوا نبيل.الفصل التاسع عشر: لا تصدقوا نبيل

بقيت الكلمات الثلاث معلقة أمامنا.

لا تصدقوا نبيل.

لم تكن مجرد رسالة.

كانت قنبلة.

لأنها نسفت كل ما قاله خلال الدقائق الماضية.

نظر الجميع إلى نبيل.

أما هو…

فلم يبدُ مصدومًا.

وهذا وحده كان مقلقًا.

بل ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

“طبعًا.”

شعرت بالارتباك.

“طبعًا إيه؟”

رفع كتفيه.

“كريم عمره ما وثق فيا.”

“ليه؟”

تنهد.

“لأننا كنا مختلفين في كل حاجة.”

ثم نظر إلى الهاتف.

وأضاف:

“وده مش معناه إنه صادق.”

ساد الصمت.

لأن الجملة كانت صحيحة.

حتى الآن…

لم نرَ كريم.

لم نعرف أين هو.

ولم نسمع إلا صوته.

قلت فجأة:

“أنا تعبت.”

التفت الجميع نحوي.

“كل واحد بيقول حقيقة مختلفة.”

“كل رسالة بتنقض اللي قبلها.”

“وكل ما نوصل لإجابة…”

“…تطلع غلط.”

أخفض عمر رأسه.

أما ياسمين فاقتربت مني.

وقالت بهدوء:

“إنتِ عندك حق.”

ثم نظرت إلى الجميع.

وأضافت:

“إحنا بندور في الاتجاه الغلط.”

“يعني إيه؟”

سألها سيف.

قالت:

“من أول يوم.”

“إحنا بندور على الأشخاص.”

“مش على الدليل.”

شعرت بشيء يتحرك في رأسي.

لأنها أصابت نقطة مهمة.

تابعت:

“كل مرة بنسمع حكاية.”

“لكن عمرنا ما سألنا نفسنا…”

“فين الملف الأصلي؟”

ساد الصمت.

ثم نظر عمر إلى المفتاح الذهبي.

المفتاح الذي وجدناه داخل الشريط.

وتغيرت ملامحه فجأة.

كأنه تذكر شيئًا.

قال:

“الخزنة.”

التفتنا إليه.

“إيه؟”

“خزنة كريم.”

ثم أمسك المفتاح.

وقال:

“إحنا نسينا أهم حاجة.”

الخزنة.

الموجودة تحت الأرشيف.

والتي قال نبيل إن لها مفتاحًا مطابقًا.

قال سيف:

“بس الأرشيف بعيد.”

هز عمر رأسه.

“مش بعيد.”

“إزاي؟”

نظر نحوي.

ثم إلى البيت.

ثم قال:

“لأن بيت أبوكي مربوط بالأرشيف.”

تجمد الجميع.

أما أنا فشعرت أن شيئًا ما بدأ يتضح.

قال نبيل:

“أخيرًا فهمتها.”

“إيه؟”

سأله سيف.

أشار نبيل إلى الأرض.

ثم قال:

“البيت ده ما اتبناش بالصدفة.”

نظرت حولي.

الجدران.

الأثاث.

السقف.

كل شيء بدا طبيعيًا.

لكن الآن…

لم أعد واثقة من أي شيء.

قال نبيل:

“كريم كان بيحب يبني مخارج احتياطية.”

“وطرق سرية.”

“وشبكات كاملة تحت الأرض.”

شعرت بقشعريرة.

ثم تذكرت الباب الصغير الذي وجدناه أسفل الساعة.

نظرت نحوه فورًا.

وكان ما يزال مفتوحًا.

همست:

“الممر.”

اقترب عمر.

وأضاء مصباح هاتفه.

ثم نزل أولًا.

وتبعه سيف.

ثم أنا.

ثم ياسمين.

وأخيرًا نبيل.

كان السلم ضيقًا.

قديمًا.

ورائحته تراب ورطوبة.

كأنه لم يُستخدم منذ سنوات طويلة.

نزلنا عدة أمتار.

ثم انتهى السلم.

ليبدأ ممر طويل جدًا.

يمتد في الظلام.

سرنا لدقائق.

لا أحد يتكلم.

ولا يسمع سوى أصوات خطواتنا.

ثم وصلنا إلى مفترق طرق.

ثلاثة ممرات.

يمين.

يسار.

وأمام.

وعلى الحائط القديم…

كانت هناك كتابة محفورة.

بخط أعرفه جيدًا.

خط أبي.

اقتربت ببطء.

ولمست الحروف بأصابعي.

ثم قرأت ما كُتب.

إذا وصلت إلى هنا…

فلا تختَر الطريق الأقصر.

نظر الجميع إلى بعضهم.

ثم إلى الممرات الثلاثة.

قال سيف:

“وده يفيدنا في إيه؟”

لكن عمر لم يجب.

كان يحدق في شيء آخر.

شيء موجود أسفل الكتابة مباشرة.

اقترب أكثر.

ثم انحنى.

وأخرج من الغبار قطعة معدنية صغيرة.

نظر إليها.

ثم شحب وجهه فجأة.

“إيه ده؟”

سألته.

رفعها نحونا.

فشعرت بصدمة جديدة.

لأنها لم تكن مجرد قطعة معدنية.

بل كانت نصف ميدالية قديمة.

وعليها صورة رجل.

رجل أعرفه.

جيدًا جدًا.

إنه أبي.

لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.

بل في التاريخ المحفور أسفلها.

لأن التاريخ يعود إلى خمس سنوات بعد تاريخ وفاة أبي المعلن.الفصل العشرون: التاريخ المستحيل

ظللت أحدق في الميدالية.

مرة.

ثم مرتين.

ثم عشر مرات.

لكن التاريخ لم يتغير.

كان محفورًا بوضوح.

والأسوأ من ذلك…

أنه يعود إلى خمس سنوات بعد وفاة أبي.

شعرت بأن رأسي يدور.

قلت بصوت مرتجف:

“لا…”

أخذ سيف الميدالية من يد عمر.

ونظر إليها.

ثم رفع رأسه ببطء.

“دي مش غلطة.”

أومأ عمر.

“أكيد مش غلطة.”

أما نبيل…

فأغلق عينيه للحظة.

وكأنه يعرف شيئًا.

لكن قبل أن أتكلم…

سبقني عمر.

“إنت عارف إيه؟”

نظر نبيل إليه.

ثم إلى الميدالية.

ثم قال:

“أبوك ما ماتش في اليوم اللي قالوا عليه.”

ساد الصمت.

حتى الهواء داخل النفق بدا أثقل.

قلت:

“يعني إيه؟”

أجاب:

“وفاة أبوكي الحقيقية…”

وتوقف.

ثم أكمل:

“محدش كان متأكد منها أصلًا.”

شعرت أن الأرض تهتز تحت قدمي.

كل مرة أقترب من الحقيقة…

تبتعد أكثر.

قال سيف:

“استنى.”

“إحنا عندنا جث*ة.”

“وعندنا شهادة وفاة.”

“وعندنا عزا.”

“وعندنا قبر.”

رفع نبيل رأسه.

وقال بهدوء:

“وعندكم نفس الحاجات اللي كانت عند فؤاد.”

تجمد الجميع.

لأن المقارنة كانت مرعبة.

فؤاد أيضًا كان لديه شهادة وفاة.

وقبر.

وجنازة.

ومع ذلك…

كان حيًا.

نظرت إلى الميدالية مرة أخرى.

ثم شعرت بشيء غريب.

على ظهرها.

كان هناك نقش صغير جدًا.

يكاد لا يُرى.

قربتها من ضوء الهاتف.

ثم قرأته.

وكان عبارة عن رقم.

ثلاثة أرقام فقط.

217

قال عمر فورًا:

“رقم غرفة.”

هز نبيل رأسه.

“لا.”

“رقم خزنة.”

ساد الصمت.

ثم أضاف:

“خزنة كريم.”

شعرت بأن كل الطرق تعود إلى نفس النقطة.

كريم.

الأرشيف.

الخزنة.

والسر الذي لا يريد أحد قوله كاملًا.

نظر سيف إلى الممرات الثلاثة.

ثم قال:

“إحنا بنضيع وقت.”

وكان محقًا.

ما زال عداد الأرشيف يعمل.

وفؤاد هناك.

ورجال الأمن هناك.

والملفات مهددة بالضياع.

قال عمر:

“أي طريق؟”

نظرنا إلى الكتابة على الحائط.

لا تختَر الطريق الأقصر.

نظرنا إلى الممرات.

الممر الأوسط بدا مستقيمًا وقصيرًا.

أما الممران الآخران فكانا يلتفان بعيدًا.

قال سيف:

“يبقى نستبعد الأوسط.”

لكنني لم أتحرك.

شيء ما أزعجني.

اقتربت من الجدار أكثر.

وأعدت قراءة الكلمات.

مرة أخرى.

ثم شعرت بشيء غريب.

شيء في طريقة كتابة أبي.

كان هناك خط أسفل كلمة واحدة فقط.

كلمة:

الأقصر

تجمدت.

ثم ابتسمت لأول مرة منذ ساعات.

قال عمر:

“في إيه؟”

أشرت إلى الكلمة.

“أبويا ماكانش بيقصد المسافة.”

ساد الصمت.

ثم بدأ الجميع ينظر إلى الممرات من جديد.

قلت:

“كان بيقصد الزمن.”

اتسعت عينا نبيل.

أما عمر…

فبدا وكأنه فهم.

قال:

“الطريق اللي يوصل أسرع.”

أومأت.

“بالضبط.”

وهنا فقط انتبهنا إلى شيء لم نلاحظه.

فوق كل ممر كانت توجد لوحة صغيرة قديمة.

مغطاة بالغبار.

مسح عمر الأولى.

فوجدنا مكتوبًا:

12 دقيقة

الثانية:

7 دقائق

الثالثة:

18 دقيقة

نظرنا إلى بعضنا.

وكان الطريق الأقصر زمنًا هو الأوسط.

سبع دقائق.

وهو نفسه الطريق المستقيم.

ابتسم نبيل ببطء.

وقال:

“يبقى أبوكي كان بيحذر من الطريق ده.”

لكن قبل أن يتحرك أحد…

وصلنا صوت.

صوت خافت جدًا.

من داخل الممر الأوسط نفسه.

صوت شخص يتكلم.

تجمدنا جميعًا.

لأن الكلمات كانت واضحة.

واضحة جدًا.

وكانت تقول:

“أخيرًا وصلتوا.”

شعرت بأن الدم يتجمد في عروقي.

لأن الصوت لم يكن صوت كريم.

ولا صوت فؤاد.

ولا صوت أي شخص نعرفه.

بل كان صوت أبي.الفصل الحادي والعشرون: صوت أبي

تجمدت في مكاني.

كأن الزمن توقف.

وكأن كل شيء اختفى.

النفق.

والأرشيف.

وعمر.

وسيف.

وياسمين.

ونبيل.

كل شيء.

لم يبقَ سوى ذلك الصوت.

صوت أبي.

واضح.

هادئ.

بنفس النبرة التي كنت أسمعها كل صباح وأنا صغيرة.

بنفس الطريقة التي كان يناديني بها عندما أعود من المدرسة.

بنفس الضحكة الخفيفة المختبئة بين الكلمات.

قال الصوت مرة أخرى:

“أخيرًا وصلتوا.”

شعرت بالدموع تمتلئ عيني.

لكن عمر أمسك ذراعي فورًا.

وقال بحزم:

“استني.”

نظرت إليه.

“ده صوت أبويا.”

هز رأسه.

“عارف.”

“يبقى لازم أروح.”

“لا.”

كانت نبرته حادة بشكل مفاجئ.

أما نبيل فكان يحدق في الممر الأوسط بوجه شاحب.

ثم قال:

“ماحدش يدخل.”

التفت الجميع إليه.

“ليه؟”

سأله سيف.

ابتلع ريقه.

ثم قال:

“لأن ده مستحيل.”

اقتربت منه.

“إيه اللي مستحيل؟”

أجاب بصوت منخفض:

“إن أخويا يسيب تسجيل بالشكل ده.”

“ليه؟”

“لأنه ماكانش بيثق في التسجيلات.”

ساد الصمت.

ثم أكمل:

“كان دايمًا يقول إن التسجيل ممكن يتسرق.”

“وممكن يتزور.”

“وممكن يتعدل.”

“لكن فيه حاجة واحدة مستحيل تتزور.”

“إيه هي؟”

سأل عمر.

نظر نحوي.

ثم قال:

“الاختبار.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

“اختبار إيه؟”

لكن نبيل لم يجب.

لأن الصوت عاد من داخل الممر.

وقال:

“ليلى.”

قفز قلبي.

ثم أكمل الصوت:

“فاكرة عيد ميلادك السابع؟”

توقفت أنفاسي.

لأنني أتذكره.

أتذكره جيدًا.

كان اليوم الذي سقطت فيه من فوق الدراجة.

وكسرت ذراعي.

ولم أخبر أحدًا.

وحاولت إخفاء الألم طوال اليوم.

شيء لم يعرفه سوى أبي.

قال الصوت:

“فاكرة إنتِ خبّيتي الجبس فين أول يوم؟”

شعرت بالصدمة.

لأن هذه ذكرى لم أحكها لأحد.

ولا حتى لأمي.

قال سيف ببطء:

“إزاي؟”

أما نبيل…

فقد أصبح أكثر شحوبًا.

وقال:

“ده مش تسجيل عادي.”

ثم بدأنا نسمع صوتًا آخر.

صوت جهاز.

قديم.

يعمل في عمق النفق.

“تك…”

“تك…”

“تك…”

كأن شيئًا ميكانيكيًا بدأ يستيقظ.

ثم أضاء ضوء خافت داخل الممر الأوسط.

ليس في نهايته.

بل في بدايته.

على الجدار مباشرة.

اقترب عمر بحذر.

وسلط ضوء هاتفه.

ثم تجمد.

قال:

“تعالوا شوفوا.”

اقتربنا.

وشعرت بصدمة جديدة.

لأن الجدار لم يكن جدارًا.

بل بابًا مخفيًا.

من نفس لون الحائط.

لم ننتبه له من قبل.

وفي منتصف الباب…

كانت توجد فتحة صغيرة.

بحجم المفتاح الذهبي الذي وجدناه داخل الشريط.

نظر الجميع إلى المفتاح.

ثم إلى الباب.

همس نبيل:

“علشان كده كان جوه الشريط.”

مددت يدي.

وأمسكت المفتاح.

شعرت أن أصابعي ترتجف.

لكنني أدخلته في الفتحة.

واستدار بسهولة.

كأنه صُنع لهذا المكان بالضبط.

صدر صوت معدني عميق.

ثم بدأ الباب يتحرك ببطء.

كاشفًا غرفة صغيرة جدًا خلفه.

ليست خزنة.

وليست ممرًا.

وليست غرفة تحكم.

بل غرفة مراقبة.

تمتلئ بالشاشات.

وأجهزة التسجيل.

والمستندات.

لكن الشيء الذي سرق أنفاسي فورًا…

كان صورة معلقة على الحائط.

صورة كبيرة.

مؤطرة بعناية.

تجمع خمسة رجال.

فؤاد.

نبيل.

عادل.

أبي.

ورجل خامس.

كريم.

لكن هذه المرة…

كانت الصورة كاملة.

من دون أي جزء ممزق.

ومن دون أي شخص مخفي.

وتحتها عبارة مكتوبة بخط يد أبي:

الحقيقة بدأت هنا.

أما على المكتب الموجود في وسط الغرفة…

فكان يوجد ملف واحد فقط.

أسود اللون.

مغلق.

وعليه اسم واحد.

اسم لم يكن فؤاد.

ولا كريم.

ولا عادل.

ولا نبيل.

ولا حتى أبي.

كان مكتوبًا عليه:

ليلى

شعرت بأن الدم يتجمد في عروقي.

لأن الجميع كان يبحث عن الأرشيف.

والخزائن.

والشركاء.

لكن يبدو أن أكبر سر في المشروع كله…

كان ملفًا يحمل اسمي.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *