حماتي حكايات بسمه
“إيه الكلام ده يا أم محمد؟ كدة عيب وحرام! البنت شايلتكم وشايلا بيتك كل السنين دي، وتقومي تعملي معاها كدة؟ بتختبريها في مالها وبيتها؟ ده مش من أصلنا ولا من طبعنا!”
انقلبت الطاولة بالكامل. النساء اللاتي كنّ يهمسن باللوم عليّ، بدأن بنظر معاتبة واستنكار لحماتي. واحدة منهن قالت بصوت خفيض: “أصلًا أنا استغربت لما عزمتنا المرة اللي فاتت وكان العدد ضخم، أثاريها كانت بتعمل كدة عشان تضغط عليها!”
لم تتحمل حماتي الموقف، وقفت بسرعة وهي تدعي الغضب والكرامة المجروحة، وقالت بصوت متلعثم: “أنتم كلكم بقيتوا ضدها؟ ماشي.. أنا ماشي من هنا، والله ما أنا داخلة بيتكم تاني!” وخرجت مسرعة وهي تجر ذيول الخيبة والافتضاح أمام العائلة بأكملها.
عدنا إلى البيت في ذلك المساء. محمد كان يشعر بخلط من الراحة والصدمة. الراحة لأن الحق ظهر أمام الجميع ولم يعد أحد يستطيع لومي، والصدمة لأن أمه أوقعت نفسها في هذا الموقف المخزي بسبب عنادها ورغبتها في السيطرة.
قال لي وهو يمسك يدي: “أنا آسف إني خليتك توصلي لمرحلة إنك تدافعي عن نفسك بالطريقة دي قدام الناس كلهم. بس إنتِ صح.. السكوت كان هيخلينا نغرق أكتر.”
قلت له: “أنا ما كنتش عايزه أعمل كدة يا محمد، بس أمك ما سابتليش خيار. كان لازم تحس إن كرامتي وبيتي مش ساحة تجارب ولا تصفية حسابات.”
اعتقدت أن القصة انتهت هنا. أن حماتي بعد هذه الفضيحة العائلية ستتراجع وتلزم حدودها، وأن الهدوء سيعود أخيرًا إلى حياتنا وميزانيتنا.
لكنني كنت مخطئة تمامًا.
فالمرأة التي خسرت جولتها أمام العائلة، لم تكن لتنسى الهزيمة. وبعد أسبوع واحد فقط من الحادثة، جاءت مفاجأة جديدة لم تكن في الحسبان.
في صباح يوم الأحد، رن هاتف محمد. كان الاتصال من البنك.
تغيرت ملامح محمد وهو يستمع للموظف، ثم قال بصوت مرتفع: “يعني إيه الحساب جمد؟ إيه القضايا دي ومن مين؟”
أغلق الخط ونظر إليّ والذهول يملأ عينيه: “أمي رفعت عليا قضايا استرداد أموال ومطالبة بحقها في الشقة، وبتدعّي إن الفلوس اللي كنت باخدها منها زمان عشان أجهز البيوت كانت سلفة مش هبة، وحجزت على حسابي في البنك!”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”