حماتي حكايات بسمه

دخلت المطبخ.

وبدأت أجهز الأكل.

لكن وأنا بفتح التلاجة، لقيت إن الأكل مش هيكفي.

جوزي دخل ورايا.

قال:

“في إيه؟”

قلت:

“الأكل مش هيكفي.”

رد:

“اعملي أي حاجة.”

بصيتله.

وقلت:

“لأ.”

اتصدم.

“يعني إيه لأ؟”

قلت:

“اللي اتعزم من غير إذني، اللي يعمله اللي عزمه.”

خرجت من المطبخ.

ولأول مرة، حماتي شافتني قاعدة على السفرة زي أي ضيفة.

مقالات ذات صلة

حكايات بسمه 2
منذ ساعة واحدة
وبدأت هي تتحرك.

لكن بعد شوية، قربت مني وقالت بغضب:

“إنتِ بتفضحيني قدام الناس؟”

رديت بهدوء:

“أنا مش بفضحك… أنا بس بطلت أدفع تمن عزومات مش بتاعتي.”

جوزي تدخل:

“خلاص يا جماعة، نجيب أكل من بره.”

بصيتله وقلت:

“من فلوس مين؟”

سكت.

حماتي قالت:

“من فلوس البيت طبعًا.”

ابتسمت وقلت:

“يبقى من فلوسنا إحنا الاتنين، مش من فلوسي لوحدي.”

لأول مرة، محدش عرف يرد.

لكن بعد ما الضيوف مشيوا، جوزي دخل عليا وقال:

“ماما زعلانة منك جدًا.”

قلت:

“وأنا زعلانة من سنين.”

وبعدين حطيت قدامه كشف المصاريف.

وقلت:

“أنا حسبت كل عزومة عملناها خلال السنتين اللي فاتوا.”

بص للورق.

وشه اتغير.

قلت:

“عارف المبلغ كام؟”

هز راسه.

قلت:

“أكتر من تمن فرش بيتنا كله… والأغرب إن أغلب الناس اللي كانت بتتعزم، أنا أصلًا معرفهمش.”

سكت ثواني.

وبعدين رفع عينه وقال:

“إنتِ بتقولي إن ماما كانت بتعمل كده عمد؟”

قبل ما أرد…

وصلته رسالة على موبايله.

كانت من حماتي.

والرسالة كانت قصيرة جدًا:

“المرة الجاية لازم نعزم عدد أكبر… عايزة أعرف هي هتقدر تستحمل لحد فين.”

خرجت الرسالة من شاشة الموبايل كأنها صفعة جمدت الهواء في الغرفة. زوجي يمسك الهاتف، عينيه معلقتين على الكلام، وملامحه تتغير تدريجيًا من الذهول إلى الصدمة الكاملة. لم أحتج لنطق كلمة واحدة؛ فالرسالة التي أرسلتها أمه بالخطأ إليه —والتي كانت تقصد بها غالبًا أخته أو إحدى صديقاتها— كانت الدليل القاطع الذي ينهي سنوات من حسن النية والتغاضي.

رفع رأسه ونظر إليّ والذهول يتآكله، ثم قال بصوت خفيض ومتردد: “دي… دي أكيد تقصد حاجة تانية، مش ممكن أمي تعزلني وتفكر كدة.”

سحبت منه الموبايل بهدوء، وأعدت قراءة الرسالة بصوت مرتضع ومستقر: “المرة الجاية لازم نعزم عدد أكبر… عايزة أعرف هي هتقدر تستحمل لحد فين.” ثم أعدت الهاتف إلى الطاولة وقلت: “الرسالة واضحة يا محمد، مش محتاجة تفسير. أمك ما كانتش بتعزم الناس حبًا فيهم ولا كرمًا منها، أمك كانت بتخوض معايا حرب استنزاف. كانت بتشوف نقطة كسري فين، لحد ما أصرخ أو أستسلم أو إفلاسي يكتمل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *