حماتي كنت كل ما أعمل عزومة في بيتي، أكون حاسبة الأكل بالعدد بالظبط… 10 أشخاص يعني أعمل أكل لـ12 احتياطي. لكن حماتي كانت تستنى آخر لحظة، وتقول: “أنا عزمت كام حد من عندي، متقلقيش.” وفي كل مرة ألاقي عدد الضيوف اتضاعف، وهي قاعدة تضحك وتقول: “إحنا أهل.” لحد اليوم اللي عملت فيه عزومة كبيرة، واكتشفت إنها كانت بتعزم الناس مش علشان تفرح… كانت بتختبر لحد فين هفضل أدفع وأسكت. مقالات ذات صلة حكايات بسمه 2 منذ ساعة واحدة من أول جوازي وأنا بحب العزومات. كنت بعتبر إن البيت اللي مليان ناس وضحك وبركة، بيت مريح. فكل ما يكون عندي مناسبة، أبدأ أجهز من بدري. أحسب عدد الناس. أشتري اللحمة والفراخ. أجهز الحلويات. وأرتب السفرة. لكن حماتي كان عندها عادة غريبة. تستنى لحد قبل العزومة بيوم… وبعدين تقول: “على فكرة، عزمت كام حد من قرايبي.” أقولها: “كام يعني؟” ترد بمنتهى البراءة: “مش كتير… 10 أو 15.” وأنا أصلًا عاملة الأكل لـ15 شخص. أقول: “يا ماما، كنتِ قوليلي بدري.” فتضحك: “هو إحنا غرب؟ هتزودي شوية مكرونة وسلطة.” وأضطر أزود. مرة عملت عزومة لـ12 شخص. فوجئت بـ31 واحد على الباب. وقفت في المطبخ مش عارفة أعمل إيه. حماتي دخلت وهي مبتسمة وقالت: “معلش يا حبيبتي، أصل الناس بتحب أكلك.” جوزي كان واقف جنبها. بصيتله. قلت: “إنت كنت عارف؟” قال: “ماما قالتلي.” قلت: “ومقولتش ليه؟” رد: “ما هي حاجة بسيطة.” الحاجة البسيطة دي كلفتني وقتها مبلغ كبير. لكن سكت. قلت يمكن مرة وتعدي. لكن الموضوع بقى عادة. كل عزومة… ناس زيادة. وكل مرة أنا اللي أدفع. وفي مرة، عملت عزومة عائلية صغيرة علشان عيد ميلاد بنتي. حماتي عزمت جيرانها. وأصحاب أخت جوزي. وقرايب بعيدين عمري ما شوفتهم. ولما سألتها: “مين دول؟” قالت: “ناس غاليين عندي.” وبعدين بصتلي وقالت: “هو إنتِ هتحسبي اللقمة؟” الكلمة وجعتني. لأني عمري ما حسبت لقمة على حد. لكن أنا كمان كان عندي ميزانية. وفي يوم، قررت أواجهها. قبل العزومة بأسبوع قلتلها: “يا ماما، أي حد هتعزميه بعد كده قوليلي الأول علشان أعرف أحسب الأكل.” قالت: “حاضر.” وافقت. لكن يوم العزومة… جرس الباب رن. فتحت. لقيت 17 شخص زيادة. بصيت لحماتي. قالت: “مفاجأة!” ضحكت. لكن أنا المرة دي ماضحكتش. دخلت المطبخ. وبدأت أجهز الأكل. لكن وأنا بفتح التلاجة، لقيت إن الأكل مش هيكفي. جوزي دخل ورايا. قال: “في إيه؟” قلت: “الأكل مش هيكفي.” رد: “اعملي أي حاجة.” بصيتله. وقلت: “لأ.” اتصدم. “يعني إيه لأ؟” قلت: “اللي اتعزم من غير إذني، اللي يعمله اللي عزمه.” خرجت من المطبخ. ولأول مرة، حماتي شافتني قاعدة على السفرة زي أي ضيفة. مقالات ذات صلة حكايات بسمه 2 منذ ساعة واحدة وبدأت هي تتحرك. لكن بعد شوية، قربت مني وقالت بغضب: “إنتِ بتفضحيني قدام الناس؟” رديت بهدوء: “أنا مش بفضحك… أنا بس بطلت أدفع تمن عزومات مش بتاعتي.” جوزي تدخل: “خلاص يا جماعة، نجيب أكل من بره.” بصيتله وقلت: “من فلوس مين؟” سكت. حماتي قالت: “من فلوس البيت طبعًا.” ابتسمت وقلت: “يبقى من فلوسنا إحنا الاتنين، مش من فلوسي لوحدي.” لأول مرة، محدش عرف يرد. لكن بعد ما الضيوف مشيوا، جوزي دخل عليا وقال: “ماما زعلانة منك جدًا.” قلت: “وأنا زعلانة من سنين.” وبعدين حطيت قدامه كشف المصاريف. وقلت: “أنا حسبت كل عزومة عملناها خلال السنتين اللي فاتوا.” بص للورق. وشه اتغير. قلت: “عارف المبلغ كام؟” هز راسه. قلت: “أكتر من تمن فرش بيتنا كله… والأغرب إن أغلب الناس اللي كانت بتتعزم، أنا أصلًا معرفهمش.” سكت ثواني. وبعدين رفع عينه وقال: “إنتِ بتقولي إن ماما كانت بتعمل كده عمد؟” قبل ما أرد… وصلته رسالة على موبايله. كانت من حماتي. والرسالة كانت قصيرة جدًا: “المرة الجاية لازم نعزم عدد أكبر… عايزة أعرف هي هتقدر تستحمل لحد فين.” خرجت الرسالة من شاشة الموبايل كأنها صفعة جمدت الهواء في الغرفة. زوجي يمسك الهاتف، عينيه معلقتين على الكلام، وملامحه تتغير تدريجيًا من الذهول إلى الصدمة الكاملة. لم أحتج لنطق كلمة واحدة؛ فالرسالة التي أرسلتها أمه بالخطأ إليه —والتي كانت تقصد بها غالبًا أخته أو إحدى صديقاتها— كانت الدليل القاطع الذي ينهي سنوات من حسن النية والتغاضي. رفع رأسه ونظر إليّ والذهول يتآكله، ثم قال بصوت خفيض ومتردد: “دي… دي أكيد تقصد حاجة تانية، مش ممكن أمي تعزلني وتفكر كدة.” سحبت منه الموبايل بهدوء، وأعدت قراءة الرسالة بصوت مرتضع ومستقر: “المرة الجاية لازم نعزم عدد أكبر… عايزة أعرف هي هتقدر تستحمل لحد فين.” ثم أعدت الهاتف إلى الطاولة وقلت: “الرسالة واضحة يا محمد، مش محتاجة تفسير. أمك ما كانتش بتعزم الناس حبًا فيهم ولا كرمًا منها، أمك كانت بتخوض معايا حرب استنزاف. كانت بتشوف نقطة كسري فين، لحد ما أصرخ أو أستسلم أو إفلاسي يكتمل.” لم يجد ما يرد به. خرج من الغرفة وهو يجر قدميه، متوجهًا إلى شقة أمه في الدور الأسفل. لم أتبعه، بل جلست على مقعدي وأنا أشعر بحالة غريبة من الخفة والتحدد. السحر انقلب على الساحر، والناعمة التي كانت ترتدي ثوب البراءة والكرم أصبحت الآن مواجهة بحقيقتها أمام ابنها. بعد نصف ساعة، سمعت أصوات صراخ شديدة قادمة من شقة حماتي. صوت محمد كان مرتفعًا لأول مرة في حياته بوجه أمه، وصوتها هي كان ينتقل بين البكاء والإنكار، ثم التحول إلى الهجوم. “إنت بتصدق مرتك عليا؟ دي هي اللي لعبت في مخك! أنا كنت عايزه أكبر بيك قدام الناس وأقول ابن مرتاح وبيته مفتوح!” رد محمد بصوت مزق صمت العمارة: “تكبري بيّا على حساب شقايا وشقى مراتي؟ دي كانت بتدفع من ورثها ومكافآت شغلها يا أمي! أصلًا الفلوس دي إحنا كنا بنحوشها عشان نغير العربية ونحط وديعة للبنت! إنتِ كنتِ بتستغلينا!” انتهى الشجار بصوت باب يُغلق بقوة، وصعود محمد إلى الشقة. كان وجهه شاحبًا، وعيناه محمرتان. جلس أمامي وقال بصوت متكسر: “أنا آسف.. أنا مش عارف أقولك إيه. أنا كنت أعمى. كنت فاكر إنها مجرد طيبة زيادة وعشم قرايب، ما تخيلتش أبداً إن الموضوع فيه نية كسر وتحدي.” نظرت إليه وقلت: “الأسف ما بيرجعش الفلوس ولا بيمسح حرق الدم، لكن المهم إحنا هنعمل إيه من هنا ورايح؟” قال بصرامة لم أعهدها فيه: “مفيش عزومة واحدة هتدخل البيت ده تاني. ومفيش جنيه هيتدفع في بيت أمي غير المصاريف الشهريّة اللي ببعتهالها، وأنا اللي هسددلك كل المبالغ دي من شغلي، حتى لو هشتغل شغلتين.” لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد. حماتي لم تكن امرأة تستسلم بسهولة، خاصة بعد أن شعرت أن هيمنتها على ابنها قد اهتزت، وأن كبرياءها قد جُرح بعد كشف ملعوبها. في اليوم التالي، بدأت الحرب الباردة. أرسلت حماتي أخت محمد الكبرى إلى منزلنا. دخلت الأخت وعلى وجهها علامات الغضب والوعيد، ولم تكد تجلس حتى بدأت بالهجوم: “إيه اللي عملتيه ده يا هانم؟ جرجرتِ أخويا وجاي يصرخ في وش أمه عشان عزومة وكام كيلو لحمة؟ هو ده أصلك؟ تتحسبي على اللقمة وتعملي مشكلة بين الراجل وأمه؟” كنت أقف في المطبخ أعد القهوة، فخرجت إليها بكل ثبات، وأمسكت بملف المصاريف الذي أعددته سابقًا، ورميته على الطاولة أمامها. قلت لها بصوت هادئ ومستقر: “اقري يا حبيبتي. دي مش كام كيلو لحمة. دي مبالغ تجاوزت مئات الألاف على مدار سنتين. ولو إنتِ شايفه إن الموضوع عادي وبسيط، إيه رأيك العزومة الجاية تكون عندك في بيتك؟ وأنا وحماتي هنعزم لك كل معارفنا وجيراننا ونفاجئك بـ 30 شخص على الباب، وريني كرمك ورجولتك ساعتها.” ارتبكت الأخت ونظرت إلى الأرقام المدونة في الملف. المبالغ كانت تفوق قدرة أي أسرة متوسطة على تحملها. حاولت المكابرة وقالت: “برضه ما يصحش تكسفي أمي قدام ضيوفها وتطلعيها شكلها وحش.” مقالات ذات صلة حكايات بسمه 2 منذ ساعة واحدة رددت عليها: “أمك هي اللي كسفت نفسها لما عزمت الناس وهي مش قادرة تأكلهم، ولما استغلت بيتي وفلوسي عشان تبان كريمة على حسابي. واللي زعلانه من موقف أمك، تتفضل تتكفل هي بعزوماتها.” خرجت أخت زوجي مسرعة وهي تتأفأف، لكنها لم تستطع فتح فمها بكلمة واحدة إضافية عن الفلوس. مرت أسابيع، وكانت حماتي تحاول بكل الطرق استدراجنا لإعادة العلاقات كما كانت، أو خلق موقف جديد تعيد به سيطرتها. كانت تتظاهر المرض مرة، وتستغيث بمحمد ليعود لخدمتها، وحين يذهب إليها تطرح مواضيع العزومات وتقول له: “عمك فلان جاي من السفر وأكيد لازم نوجب معاه ونعمله عزومة عندكم، بيتك أكبر وبيشيل.” لكن محمد كان قد تغير. كان يغير الموضوع فورًا ويقول لها: “بيتي مقفول يا أمي، وعمي على عيني ورأسي، بس لو حابه تعزميه، نعزموا في مطعم وعلى حسابي أنا فقط، والعدد هيكون محدود.” كانت تشتعل غضبًا وترفض، لأن المطعم سيكلف مبالغ محدودة ولن يتيح لها فرصة التباهي أمام العائلة بـ “سفرة بيت ابنها” المترعة بالخيرات التي لم تتكلف فيها جنيهاً واحداً. عندما أدركت حماتي أن طريق الاستغلال المالي المباشر قد أُغلق، قررت استخدام الخطة البديلة: “التشهير العائلي”. بدأت تتصل بجميع الأقارب والأصدقاء، وتبكي في التليفون: “مرت ابني طردت ضيوفي.. مرت ابني بتبخل عليا باللقمة.. مرت ابني ممشية ابني على عجين ما يخربطوش وقافلة بيته في وش الغريب والقريب.” خلال أيام، بدأت المكالمات تنهال على محمد وعليّ من الأقارب. العتاب، والتوبيخ، والنصائح المغلفة بالحكم: “يا بني دي أمك، والبيت اللي ما فيهوش عزومات ما فيهوش بركة، اكسب رضاها ومعلش استحملوا.” في البداية، كنت أشعر بالضيق الشديد والظلم. كيف تتحول الضحية التي استُنزفت مالياً ونفسياً لسنوات إلى جانية وبخيلة في نظر الجميع؟ لكنني قررت ألا أقف في موقف الدفاع بعد الآن. جاءت المناسبة التالية سريعًا: سبوع مولود جديد لأحد أقارب زوجي. كان الكبار والصغار مجتمعين في بيت الجد الأكبر للعائلة. حماتي كانت تجلس في صدارة المجلس، وحولها النساء، وكانت تتعمد إلقاء الكلمات والتلميحات وهي تنظر إليّ: “الله يرحم أيام زمان، كان البيت مفتوح للكل، بس يلا.. الزمان اتغير والناس بقت تحسب اللقمة والحسنة.” همس النساء بدأ يعلو، والأنظار اتجهت إليّ في انتظار رد فعلي. كانوا يتوقعون أن أتنصل، أو أعتذر، أو أدخل في شجار. وقفت بهدوء، وأخرجت من حقيبتي مظروفاً مغلقاً. مشيت بخطوات وثيقة نحو منتصف المجلس، ووجهت كلامي لجميع الحاضرين بصوت واضح وسميع: “يا جماعة، بما إن ماما بتتكلم عن الكرم والبيوت المفتوحة، وعن الحسبة واللقمة، أنا حابة أوضح حاجة بسيطة جدًا عشان محدش يفهم غلط أو يظن إننا نقصر في حق حد.” سكت الجميع، ونظرت حماتي إليّ بتوجس مفاجئ. تابعت حديثي: “أنا طول عمر بحب البيت المليان والضيوف، ومن يوم ما دخلت العائلة وأنا بعتبر بيت محمد هو بيتكم كلكم. بس لما الموضوع يتحول من كرم وعشم، لـ امتحان واستنزاف، هنا لازم أقف. ماما كانت بتعزم بعشرات الأشخاص من غير ما تقولي، وأنا اللي بجهز وبدفع من مصروفي الخاص وورثي. ومع ذلك سكت ورضيت، لحد ما وصلتني الرسالة دي من تليفونها.” أخرجت هاتفي، وفتحت مكبر الصوت، وقرأت الرسالة النصية بصوت مرتفع وواضح أمام كل كبار العائلة، ثم عرضت شاشة الهاتف على عم زوجي الأكبر وعلى خالتها. ساد الصمت الغرفة كأن على رؤوسهم الطير. شهقت إحدى الخالات، وعم زوجي أخذ النظارة ووقف يقرأ الرسالة بعينيه للتأكد. ثم أخرجت الورق من المظروف وقلت: “ودول كشوفات الحسابات والعزومات على مدار السنتين اللي فاتوا، المبالغ دي دفعتها من جايبي عشان أستضيف ناس ما أعرفهاش، وفي الآخر يتقال عليا بحسب اللقمة.” تحول وجه حماتي من الغرور إلى الحمرة الشديدة، ثم إلى الاصفرار. لم تستطع إيجاد كلمة واحدة للرد. حاول بعض الأقارب التغطية على الموقف، لكن عم زوجي الأكبر وقف، ضرب بعصاه على الأرض وقال بصرامة شديدة موجهة لحماتي: “إيه الكلام ده يا أم محمد؟ كدة عيب وحرام! البنت شايلتكم وشايلا بيتك كل السنين دي، وتقومي تعملي معاها كدة؟ بتختبريها في مالها وبيتها؟ ده مش من أصلنا ولا من طبعنا!” انقلبت الطاولة بالكامل. النساء اللاتي كنّ يهمسن باللوم عليّ، بدأن بنظر معاتبة واستنكار لحماتي. واحدة منهن قالت بصوت خفيض: “أصلًا أنا استغربت لما عزمتنا المرة اللي فاتت وكان العدد ضخم، أثاريها كانت بتعمل كدة عشان تضغط عليها!” لم تتحمل حماتي الموقف، وقفت بسرعة وهي تدعي الغضب والكرامة المجروحة، وقالت بصوت متلعثم: “أنتم كلكم بقيتوا ضدها؟ ماشي.. أنا ماشي من هنا، والله ما أنا داخلة بيتكم تاني!” وخرجت مسرعة وهي تجر ذيول الخيبة والافتضاح أمام العائلة بأكملها. عدنا إلى البيت في ذلك المساء. محمد كان يشعر بخلط من الراحة والصدمة. الراحة لأن الحق ظهر أمام الجميع ولم يعد أحد يستطيع لومي، والصدمة لأن أمه أوقعت نفسها في هذا الموقف المخزي بسبب عنادها ورغبتها في السيطرة. قال لي وهو يمسك يدي: “أنا آسف إني خليتك توصلي لمرحلة إنك تدافعي عن نفسك بالطريقة دي قدام الناس كلهم. بس إنتِ صح.. السكوت كان هيخلينا نغرق أكتر.” قلت له: “أنا ما كنتش عايزه أعمل كدة يا محمد، بس أمك ما سابتليش خيار. كان لازم تحس إن كرامتي وبيتي مش ساحة تجارب ولا تصفية حسابات.” اعتقدت أن القصة انتهت هنا. أن حماتي بعد هذه الفضيحة العائلية ستتراجع وتلزم حدودها، وأن الهدوء سيعود أخيرًا إلى حياتنا وميزانيتنا. لكنني كنت مخطئة تمامًا. فالمرأة التي خسرت جولتها أمام العائلة، لم تكن لتنسى الهزيمة. وبعد أسبوع واحد فقط من الحادثة، جاءت مفاجأة جديدة لم تكن في الحسبان. في صباح يوم الأحد، رن هاتف محمد. كان الاتصال من البنك. تغيرت ملامح محمد وهو يستمع للموظف، ثم قال بصوت مرتفع: “يعني إيه الحساب جمد؟ إيه القضايا دي ومن مين؟” أغلق الخط ونظر إليّ والذهول يملأ عينيه: “أمي رفعت عليا قضايا استرداد أموال ومطالبة بحقها في الشقة، وبتدعّي إن الفلوس اللي كنت باخدها منها زمان عشان أجهز البيوت كانت سلفة مش هبة، وحجزت على حسابي في البنك!” “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”