حماتي حكايات بسمه
قلت لها بصوت هادئ ومستقر: “اقري يا حبيبتي. دي مش كام كيلو لحمة. دي مبالغ تجاوزت مئات الألاف على مدار سنتين. ولو إنتِ شايفه إن الموضوع عادي وبسيط، إيه رأيك العزومة الجاية تكون عندك في بيتك؟ وأنا وحماتي هنعزم لك كل معارفنا وجيراننا ونفاجئك بـ 30 شخص على الباب، وريني كرمك ورجولتك ساعتها.”
ارتبكت الأخت ونظرت إلى الأرقام المدونة في الملف. المبالغ كانت تفوق قدرة أي أسرة متوسطة على تحملها. حاولت المكابرة وقالت: “برضه ما يصحش تكسفي أمي قدام ضيوفها وتطلعيها شكلها وحش.”
مقالات ذات صلة
حكايات بسمه 2
منذ ساعة واحدة
رددت عليها: “أمك هي اللي كسفت نفسها لما عزمت الناس وهي مش قادرة تأكلهم، ولما استغلت بيتي وفلوسي عشان تبان كريمة على حسابي. واللي زعلانه من موقف أمك، تتفضل تتكفل هي بعزوماتها.”
خرجت أخت زوجي مسرعة وهي تتأفأف، لكنها لم تستطع فتح فمها بكلمة واحدة إضافية عن الفلوس.
مرت أسابيع، وكانت حماتي تحاول بكل الطرق استدراجنا لإعادة العلاقات كما كانت، أو خلق موقف جديد تعيد به سيطرتها. كانت تتظاهر المرض مرة، وتستغيث بمحمد ليعود لخدمتها، وحين يذهب إليها تطرح مواضيع العزومات وتقول له: “عمك فلان جاي من السفر وأكيد لازم نوجب معاه ونعمله عزومة عندكم، بيتك أكبر وبيشيل.”
لكن محمد كان قد تغير. كان يغير الموضوع فورًا ويقول لها: “بيتي مقفول يا أمي، وعمي على عيني ورأسي، بس لو حابه تعزميه، نعزموا في مطعم وعلى حسابي أنا فقط، والعدد هيكون محدود.”
كانت تشتعل غضبًا وترفض، لأن المطعم سيكلف مبالغ محدودة ولن يتيح لها فرصة التباهي أمام العائلة بـ “سفرة بيت ابنها” المترعة بالخيرات التي لم تتكلف فيها جنيهاً واحداً.
عندما أدركت حماتي أن طريق الاستغلال المالي المباشر قد أُغلق، قررت استخدام الخطة البديلة: “التشهير العائلي”.
بدأت تتصل بجميع الأقارب والأصدقاء، وتبكي في التليفون: “مرت ابني طردت ضيوفي.. مرت ابني بتبخل عليا باللقمة.. مرت ابني ممشية ابني على عجين ما يخربطوش وقافلة بيته في وش الغريب والقريب.”
خلال أيام، بدأت المكالمات تنهال على محمد وعليّ من الأقارب. العتاب، والتوبيخ، والنصائح المغلفة بالحكم: “يا بني دي أمك، والبيت اللي ما فيهوش عزومات ما فيهوش بركة، اكسب رضاها ومعلش استحملوا.”