جوزي نصب ع اخوه ج2 حكايات روماني مكرم
**الجزء الثالث**
رفعت رأسي وبصيت للمصحف تحت إيدي، حسيت بصهد طالع منه بيدفي إيدي الثلج.. بصيت لعينين مصطفى اللي كانت زي الغريق اللي بيتعلق بقشة، ولعين تامر اللي كانت نصل سكين موجه لرقبتي.
الناس كلها حبست أنفاسها، والحاج عبد الصمد مال بجسمه لقدام ومستني الكلمة اللي هتحدد مصير بيت كامل.
شهقت بصوت واطي، ونطقت والصوت طالع بالعافية ومكسور:
* “أنا… أنا هحلف باللي خلقني وسواني…”
تامر ابتسم ابتسامة خفيفة ملعونة ونفخ صدره، ومصطفى غمض عينيه وحط إيده على قلبه مستني الصدمة أو النجاة.
أنا كملت وجسمي كله بيتفض:
* “أنا أحلف على المصحف الشريف ده… إن مصطفى دخل البيت ده بالليل… وكان معاه شنطة سودا مليانة فلوس رزم… وتامر جوزي عد الفلوس دي قدامي على ترابيزة الصالة دي بالظبط… ودخلها الخزنة بيده! الفلوس دخلت بيتنا يا حاج عبد الصمد، ومصطفى أدى تامر المليون ونصف حلال بلال!”
الصالة اترجت!
مصطفى وقع على الكرسي وبكى زي الأطفال وهو بيردد: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب.. ظهر الحق!”
العموم وكبار العيلة اتنفضوا من مكانهم، وأصوات الشهقات والتكبير ملأت المكان.
وفي لحظة.. التحول المرعب حصل.
تامر وشه بقى أسود زي الفحم، عينيه حمرت كأنها دم، وهجم عليا زي الوحش الكاسر. مسكني من زيقي وضغط على رقبتي وهو بيصرخ بصوت جنوني هز العمارة:
* “يا خاينة! يا بنت الـ… بتبيعيني عشان أخويا؟! أنتِ طالق! طالق بالثلاثة! وما تلزمينيش ولا تقعدي معايا ثانية واحدة! والله لأقتلك النهاردة!”
قبل ما تامر يمد إيده عليا أكتر، مصطفى والرجالة هجموا عليه ومسكوه بالعافية. الحاج عبد الصمد قام وقف وعصايته نزلت على الترابيزة ضربة طيرت المصحف للناحية التانية وهو بيزعق بصوت زي الرعد:
* “إخس عليك يا تامر! إخس عليك وعلى خستك! بتاكل حق أخوك وعاوز تزوّر مراتك وتحلفها زور على كتاب الله؟! أنت مش راجل ولا تعرف الأصول ولا الدين!”
تامر كان بيتنفض في إيدين الرجالة وهو بيتف في وشي ويزعق:
* “اطلعي برة بيتي! بلبسك ده اطلعي برة! اطلعي على بيت أبويكي يا خاينة!”
أنا ما استنيتش، دموعي كانت نازلة مغرقة وشي بس جوايا راحة غريبة.. راحة إن ربنا نجاني من يمين الزور. جريت على السلم وطالعة شقتي عشان ألم هدومي وأمشي، وأنا سامع أصوات الخناق والزعيق والضرب تحت في الصالة بين تامر وعمامه ومصطفى.
فتحت باب شقتي ورجليا مش شايلاني، ودخلت الأوضة ألم أيا كان اللي يسترني عشان أمشي.. بس وأنا بلم هدومي، لمحت مفتاح الخزنة الحديد بتاعة تامر محطوط على التسريحة ومستخفي تحت مفرش دانتيل.. المفتاح اللي تامر نسيه في زحمته وهو نازل يهددني!
وقفت مكاني والضربات في قلبي رجعت تزيد.. الخزنة اللي فيها حق مصطفى المليون ونصف، وفيها عقود الشقة ورزق العمر..
سمعت صوت خطوات تقيلة وسريعة طالعة على السلم.. تامر طالع الشقة وهو بيصرخ وبيهدد!
**الجزء الرابع**
صوت الخطوات التقيلة على السلم كان بيقرب بسرعة رهيبة، وتامر كان طالع وهو بيسب وبلعن بصوت زلزل البيت. في ثوان معدودة، ما فكرتش مرتين؛ مديت إيدي ومسكت مفتاح الخزنة من تحت المفرش، وحطيته في جيب عبايتي الداخلي.
الباب اتفتح بخرشة وعنف، ودخل تامر وشه زي الميتين، عينيه مليانة غل وشر. هجم عليا، مسك الشنطة اللي بلم فيها هدومي ورمى كل اللي فيها على الأرض، وعلا صوته وهو بيترعش من الغضب:
* “بتلمي هدومك يا خاينة؟! أنتِ تطلعي من هنا بلبسك اللي عليكِ بس! مالكيش قشة واحدة في البيت ده، ولا ليكي قعدة مع راجل اتفيتي في وشه قدام العيلة كلها!”
قبل ما يرد عليا أو يمد إيده، الصوت اتغير تحت.. صوت دبة رجالة وأصوات زعاق شديد طالع على السلم.
أبويا وأخويا الكسار “أحمد” كانوا طالعين يجرو بعد ما الحاج عبد الصمد كلمهم وقالهم على اللي حصل والمهزلة اللي تامر عملها.
أحمد أخويا زق الباب برجله ودخل زي القضاء المستعجل، وقف بيني وبين تامر وزقه بكتفه زقة رجعت تامر خطوتين لورا:
* “إيدك لا تتمد عليها يا تامر! كلمة زيادة وهنسى إنك كنت جوز أختي في يوم من الأيام وهقطعلـك لسانك ده!”
تامر بص لأخويا بغل وقال بصوت مبحوح:
* “دي ما بقتش مراتي! دي طالق بالثلاثة، وأنا رميتها خلاص، اأخدوها وغوروا من بيتي!”
أبويا دخل، وشه كان جايب ألوان من الزعل والقهرة على اللي وصلناله، بس كان واقف بصمود وهيبة. بص لتامر بنظرة قرف وقال بصوت هادي وتقيل هز الأوضة:
* “أنت مالكش كلام مع سمر تاني يا تامر.. أنت طلقت وسقط حقك كراجل وكزوج. سمر دلوقتي في حماية أبوها وأخوها، والكلمة من هنا ورايح مع الكبارات، مش معاك أنت.”
أحمد أخويا مسك إيدي وقال بصوت حاسم:
* “شيلي إيدك يا سمر، ما تلميش ولا قشة من البيت ده دلوقتي.. حقك وقايمتك ومؤخرك وكل فتلة ليكي هنا هنيجي نأخدها بالقانون وأمام كبارات البلد.. تعالي معانا.”
تامر وقف يتنطط زي المجنون وهو شايفني بخرج مع أبويا وأخويا، وصرخ:
* “اخرجوا برة! ومش هتشوفوا مني مليم أحمر، ولا هطولوا حاجة، والفلوس اللي تحت دي شقايا وحقي ومحدش ليه عندي حاجة!”
خرجت من باب الشقة وأنا ماسكة في إيد أخويا، مفتاح الخزنة محشور في جيب عبايتي حاسس ببرودته على جسمي، بس قلبي كان شعلة نار.
ونحنا نازلين على السلم، لقيت الحاج عبد الصمد ومصطفى واقفين تحت. مصطفى بص لأبويا ودموعه في عينيه وقال:
* “عمي الحاج.. سمر أختي، وشهدت بحق الله وعرضت نفسها للخراب عشان تنقذني من الضياع.. وحقها برقبتي لحد ما أموت.”
أبويا طبطب على كتف مصطفى وقال:
* “سمر عملت اللي يمليه عليها دينها وضميرها يا بني.. والباطل عمره ما يعمر.”
أخدوني أبويا وأخويا ونزلنا على بيت أبوي. أول ما دخلت أوضتي القديمة، قفلت الباب عليا.. أيدي نزلت في جيب العباية وطلعت المفتاح.. مفتاح الخزنة اللي فيه السر والمليون ونصف وعقود الشقة.
تامر فاكر إنه طردني وكسرني بكلمة طلاق، وما يعرفش إن المفتاح اللي يرجّع الحق لأصحابه ويخرب بيته بجد.. بقى في إيدي أنا!
**الجزء الخامس**
قعدت على طرف السرير في أوضتي القديمة في بيت أبويا، مسكت المفتاح بإيد بتترعش، وجوايا صراع مش قادر يهدى. المفتاح ده هو الخيط الوحيد اللي هيثبت حق مصطفى الغلبان، وفي نفس الوقت هو القنبلة اللي هتنسف تامر تماماً.
برة الأوضة، كان صوت أبويا وأحمد أخويا عالي في الصالة. أحمد كان بيغلي:
* “يا أبا، تامر مش بس أكل حق أخوه، ده عاوز يظلم أختي ويطلعها ملهاش مليم! القائمة ومؤخرها لازم يرجعوا، والبيت ده مش هيعدي اللي حصل فيه بالساهل!”
أبويا كان هادي بس كلامه يوزن بلد:
* “اصبر يا أحمد.. تامر دلوقتي زي الكلب المسعور، العيلة كلها قلبت عليه، وعمامه رفعوا إيدهم منه. الحق مع مصطفى ومع أختك، والشرع والقانون هيجيبوا حقها للقرش الأخير.”
في اللحظة دي، تليفون أبويا رن. كان الحاج عبد الصمد عم تامر. أبويا فتح السبيكر، وصوت الحاج عبد الصمد كان طالع مكسور ومحني من الخزي:
* “يا حاج منصور.. أنا بتصل أعتذر لك نيابة عن العيلة كلها. اللي عمله تامر مع بنتك ومع أخوه وصمة عار في جبهتنا كلنا. بنتك أصيلة وبنت أصول، وقفت مع الحق في وقت الرجال فيه بتهرب. حقها وقايمتها ومؤخرها فوق راسنا، ومصطفى بنفسه قال إن أي قرش يلزم سمر هو مسؤول عنه.”
أبويا رد بوقار:
* “تسلم يا حاج عبد الصمد.. سمر عملت بأصلها والدين اللي تربت عليه. بس تامر قفل الباب وشتم وهدد، وأنا بنتي خط أحمر.. مالوش كلام معها تاني، ولحد ما الحقوق ترجع، ما بينا غير الأصول والمجالس.”
قفلت الباب بالراحة ونزلت على الصالة، وقفت قدام أبويا وأحمد، وطلعت المفتاح من جيب عبايتي وحطيته على الترابيزة قدامهم.
أحمد بص للمفتاح باستغراب:
* “إيه ده يا سمر؟ مفتاح إيه ده؟”
أنا بلعت ريقي وقلت وثبات غريب نزل عليا:
* “ده مفتاح الخزنة الحديد بتاعة تامر… المفتاح اللي فيه المليون ونصف بتوع مصطفى سلفي، وفيه عقود الشقة، وفيه قبالات وورق تاني كتير تامر شايله. تامر نسي المفتاح على التسريحة وهو طالع يصرخ عليا ويتخانق.. وأنا أخدته قبل ما أخرج.”
أبويا وأحمد اتنطروا من مكانهم! أبويا بصلي بعينين واسعة وقال:
* “أنتِ واعية للي عملتيه يا سمر؟! المفتاح ده لو تامر عرف إنه معاكي، هيتهبل وهيعمل جناية!”
أحمد مسك المفتاح وعينيه بتلمع:
* “بالعكس يا أبا! ده ربنا اللي وقع المفتاح ده في إيد سمر عشان الحق يرجع لأصحابه! تامر دلوقتي قاعد في الشقة بيقلب البيت يدور على المفتاح وزمانه بيتجنن!”
وفعلاً.. ما كملناش خمس دقائق، والتليفون رن تاني. المرادي كان تامر بنفسه بيتصل بأحمد أخويا!
أحمد فتح الخط وحط السبيكر، وصوت تامر كان طالع بيصرخ، منهستري، وبينفخ زي المجنون:
* “أحمد! أختك الخاينة أخدت مفتاح الشقة ولا مفتاح الخزنة وهي ماشية؟! انطقوا! المفتاح فين بدال ما أجيلكم وأقلب الدنيا على رؤوسكم!”
أحمد ضحك ضحكة استهزاء هزت التليفون، وقال بصوت حاسم وجامد زي الحديد:
* “تجي فين يا روح أمك؟! أنت مالكش كلام مع سمر، ولا لك عين تتكلم أساساً! والمفتاح اللي بتدور عليه… بقى في المكان الصح اللي هيخليك تعرف حجمك الحقيقي وتدفع ثمن كل قرش أكلته بالباطل!”