جمعيه حكايات امانى السيد3

ومع تكرار اللقاءات العمل، بدأ طارق يفهم القصة خلف اسم “فادية هوم”. لم أحاول إخفاء ماضيّ، بل كانت قصتي واسترداد حقوقي بالقانون منشور في الصحف والمواقع كقصة ملهمة.

في أحد الأيام، بعد انتهاء توقيع الفنيات الخاصة بمشروع الكومبوند، كان القائمون على العمل قد غادروا قاعة الاجتماعات، وبقيت أنا وطارق لتسليم النسخ النهائية.

وقف طارق عند الباب، ثم التفت إليّ وقال بنبرة خالية من رسميات العمل، مليئة بالصدق والدفء:

— فادية.. أنا قريت وعرفت جزء من اللي مريتي بيه زمان قبل ما تصنعي الاسم ده.. وأنا النهاردة مش بكلمك بصفتي رئيس شركة المقاولات، أنا بكلمك كرجل بيحترم ويقدر الصمود والعزة اللي فيكِ.

نظرت إليه بهدوء دون توتر، وسألته:

— وده يغير إيه في شغلنا يا باشمهندس؟

ابتسم طارق ابتسامة هادئة وقال:

— ما يغيرش في شغلنا حاجة.. بس يغير في نظرتي للمستقبل. أنا رجل أرمل من سنتين، وعندي بنت صغيرة اسمها جودي، ومن يوم ما شفتك وسمعتك وعاملتك، شفت فيكِ الشريكة والنظيرة والبيت الحقيقي اللي قائم على الأصول والاحترام. أنا مش طالب منك رد النهاردة، أنا بس حبيت أكون واضح وصريح كعادتي.. أنا حابب أتقدم لك بالشرع والأصول لما تكوني مستعدة.

كانت كلماته هادئة كالمطر الصيفي، لا تحمل طيشاً ولا استغلالاً ولا اندفاعاً رخيصاً. لم تعد في عقلي تلك المخاوف القديمة من الرجال أو الغدر، لأنني لم أعد الضعيفة التي تشترى بالكلمات الكاذبة، بل أصبحت امرأة تعرف كيف تزن الرجال بأفعالهم ومواقفهم.

قلت له بنبرة محترمة وواثقة:

— أقدر صراحتك واحترامك يا باشمهندس طارق. والأمور دي محتاجة وقت للتفكير، ومقابلة بين الأهل والأولاد قبل أي خطوة.

أومأ رأسه بتفهم كامل وقال:

— حقك كاملاً، وأنا تحت أمرك في أي وقت تختاريه.

في مساء ذلك اليوم، عدت إلى بيتي. دخلت أوضة نومي الواسعة، وقفت أمام المرآة. لم أرَ المرأة الخائفة التي كانت تركض في الصالة وتصرخ باسم “علي” وهي تمسك بحديث الطلاق الباطن. رأيت امرأة مكتملة، ناجحة، سيدة قرارها، تملك رزقها وعقلها وكرامتها.

وفي خضم هذا النجاح والاستقرار، وصلني خبر عن علي عن طريق أحد أقاربه البعيدين الذي جاء إلى المعرض يطلب وساطة أو مساعدة مالية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *