جمعيه حكايات امانى السيد3
تمرّ السنون وتتبدل الأحوال، وتثبت الأيام أن غبار المأساة حين ينجلي، لا يترك خلفه إلا معدن الإنسان الخالص. مرت ثلاث سنوات على تأسيس “فادية هوم”، ولم يعد المشروع مجرد معرض محلي في حي من أحياء القاهرة، بل تحول إلى علامة تجارية مسجلة ولها اسمها الثقيل في سوق التصميم الداخلي وتجهيز منازل العرائس.
أصبح لي اسم يتردد في المؤتمرات الاقتصادية ومعارض الأثاث الكبرى، واستطعت بفضل الله ثم بعملي المتواصل أن أفتح ثلاثة فروع جديدة في المحافظات، إلى جانب مقر رئيسي ضخم يمتد على مساحة واسعة يضم كبار المصممين والمهندسين. لم تعد حياتي محصورة في فكرة “الاسترداد” أو “الرد على الظلم”، بل اتسعت لتصبح رحلة بناء حقيقية وترك أثر مستدام.
في صباح يوم من أيام الربيع المشمسة، كنت أجلس في مكتبي الرئيسي ذي الجدران الزجاجية التي تطل على المعرض الفسيح. كنت أراجع خطة توسع جديدة تستهدف تصدير المنتجات والأثاث المصنع بأيادٍ مصرية إلى بعض دول الخليج. دخلت عليّ “نهى”، والتي أصبحت الآن مدير القطاع المالي والإداري بالشركة، وفي يدها ملف مذهب يلمع تحت الضوء.
وضعت نهى الملف أمامي وابتسامة عريضة تملأ وجهها:
— فادية.. الوفد الاستثماري السعودي اتفق على كل البنود، والعقد المبدئي للشراكة وتأسيس فرع الرياض جاهز للتوقيع. الموعد المحدد للتوقيع هيكون في المؤتمر الدولي للأثاث والديكور الأسبوع الجاي.
أخذت الملف منها، وتأملت الأوراق والختم الرسمي. لم تكن هذه الخطوة مجرد نجاح تجاري، بل كانت إعلاناً رسمياً بلغة الأرقام والواقع أن المرأة التي سُلبت منها ملاية وسجادة وطقم معالق في يوم من الأيام، أصبحت اليوم تدير صفقات بملايين الجنيهات، وتوفر فرص عمل لـ عشرات الشباب والفتيات.
تطلعت من الناحية الزجاجية إلى صالة المعرض بالأسفل. رأيت عروسين يسيران برفقة مهندسة الديكور الخاصة بشركتنا. كانت العروس تضحك وهي تختار ألوان الأثاث، وعريسها يناقش التاصيل باهتمام واحتضن يدها. تلك اللقطة أعادتني لثوانٍ معدودات إلى الوراء، إلى فادية التي كانت تشتري الكفرات وتخبئها تحت السرير، تفرش خيالها في الظلام وتصحى على صفعة الواقع. لكن الفرق اليوم أنني لم أعد تلك الضحية، بل أصبحت من يوفر لهؤلاء الشباب الأمان والصدق في التأسيس.